أنقرة/ الأناضول
- من المنتظر أن يحضر المؤتمر بجيبوتي وزراء خارجية أو ممثلو 14 دولة إفريقية وممثلون عن مفوضية الاتحاد الإفريقييشارك وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في مؤتمر المراجعة الوزاري الثالث لشراكة إفريقيا - تركيا، المزمع عقده في جيبوتي يومي 2 و3 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.
وحسب ما أفادت مصادر في وزارة الخارجية التركية للأناضول، فمن المنتظر أن يحضر المؤتمر وزراء خارجية أو ممثلو 14 دولة إفريقية وممثلون عن مفوضية الاتحاد الإفريقي، وفقا للصيغة التي حددها الاتحاد الإفريقي لمشاركة الدول الأعضاء في الاجتماعات التي سيعقدها مع شركائه.
وأوضحت المصادر أن الدول الإفريقية الـ 14 المنتظر مشاركتها في المؤتمر هي: موريتانيا وأنغولا وجمهورية الكونغو وغانا واتحاد جزر القمر وجنوب السودان وتشاد وجيبوتي وغينيا الاستوائية وليبيا ونيجيريا وزيمبابوي وزامبيا ومصر.
وأشارت المصادر إلى أن المؤتمر يعتبر بمثابة تحضير لقمة الشراكة التركية الإفريقية الرابعة، المقرر عقدها في إحدى دول القارة عام 2026.
وفي ختام المؤتمر سيتم اعتماد وثيقتي، الإعلان المشترك، وتقرير التطبيق المشترك للفترة 2022-2024، وسيتم المصادقة عليهما في الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، وفقًا للمصادر.
ولفتت إلى أنه سيتم في تقرير التطبيق المشترك المعد بالاشتراك مع المفوضية الإفريقية، استعراض الأنشطة الثنائية ومتعددة الأطراف التي نفذتها تركيا في إفريقيا خلال الأعوام ما بين 2022 و2024 حيال الأهداف المسجلة ضمن خطة العمل المشتركة للأعوام 2022 و2026، إضافة إلى تقديم مقترحات لتطوير التعاون الموجود ليكون فعال أكثر.
وذكرت المصادر أن البيان المشترك عن القمة سيؤكد الإرادة المتبادلة لمواصلة تطوير وتعميق العلاقات التركية الإفريقية في مختلف الجوانب خلال المرحلة إلى حين عقد قمة الشراكة التركية الإفريقية الرابعة، وسيتطرق إلى التطورات الإقليمية والقارية والعالمية التي تؤثر على تركيا والبلدان الإفريقية.
وشددت أن الوزير فيدان سيعقد لقاءات ثنائية مع نظرائه الأفارقة والمسؤولين في جيبوتي في إطار المؤتمر.
- العلاقات التركية الإفريقية
ودخلت العلاقات التركية الإفريقية في إطار شامل ومؤسسي ومنهجي مع التقدم المحرز في المرحلة التي أعقبت خطة عمل تركيا للانفتاح على إفريقيا، التي أطلقتها منذ حوالي 25 عامًا.
وبعد حصولها على صفة عضو مراقب في الاتحاد الإفريقي عام 2005، تم إعلان تركيا كأحد الشركاء الاستراتيجيين للقارة الإفريقية عام 2008.
واعتبارًا من عام 2013، تم تغيير سياسة انفتاح تركيا على إفريقيا إلى "سياسة الشراكة الإفريقية"، حيث أن أنقرة من بين الشركاء الاستراتيجيين التسعة للاتحاد الإفريقي.
- سياسة تركيا للشراكة الإفريقية
حددت تركيا هدفها الرئيسي من سياستها للشراكة مع إفريقيا على أنه المساهمة في السلام والاستقرار والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا على أساس الشراكة المتساوية والمنفعة المتبادلة، في إطار مبدأ "حلول إفريقية لمشاكل إفريقيا"، وفي هذا السياق، تركز تركيا في أنشطتها تجاه إفريقيا على التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية للبلدان الإفريقية على أساس أولويات تلك البلدان واحتياجاتها.
وتدعم هذه الأنشطة أجندة الاتحاد الإفريقي لعام 2063 وأهداف التنمية المستدامة لعام 2030 للأمم المتحدة.
كما يلعب القطاع الخاص التركي والمنظمات غير الحكومية أيضًا دورًا مهمًا في تعاون تركيا مع الدول الأفريقية وليس المؤسسات والهيئات الحكومية فحسب.
- قمم الشراكة التركية الإفريقية
خلال السنوات الماضية عُقدت ثلاث قمم للشراكة التركية الإفريقية في إسطنبول 2008، وفي مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في 2014، وفي إسطنبول 2021.
وعُقد أول مؤتمرين وزاريين في إسطنبول عامي 2011 و2018 لمعالجة التقدم المحرز في العلاقات بين تركيا والاتحاد الإفريقي وخطط العمل المشتركة المعتمدة في اجتماعات القمة.
وفي نطاق خطة العمل 2022-2026 المعتمدة في قمة الشراكة المنعقدة عام 2021، تم اعتماد مسائل من السلام والأمن والحكم، والتجارة والاستثمار والصناعة، والتعليم وتنمية الشباب والمرأة.
كما تم تحديد العديد من المشاريع المشتركة تحت عناوين تطوير البنية التحتية وتطوير النظم الزراعية والصحية، ويستمر العمل على تنفيذ القرارات التي اتخذت في القمة والمشاريع المشتركة.
- مبدأ "رابح رابح"
مصادر وزارة الخارجية أكدت أن العلاقات بين تركيا والدول الإفريقية تقوم على أساس "رابح رابح"، مبينة إن كسب ثقة جميع الدول الإفريقية يوفر فرصا إضافية لتركيا.
وذكرت المصادر أن العديد من الدول طلبت المساعدة في حل الخلافات بناء على ثقتها في تركيا.
وأوضحت أن الدول الإفريقية تنظر إلى تركيا كدولة تحترم حساسياتها، وأن موقف تركيا المحترم والحساس تجاه هذه الحساسيات يمكّنها من إقامة علاقات جيدة، وأن تركيا يُنظر إليها على أنها "الدولة التي ترى هذه الحساسيات بشكل أفضل".
وتشير المصادر إلى اتجاهين مختلفين في غرب إفريقيا، حيث تتعزز الديمقراطية وتشهد الانقلابات، وأن هناك اتجاها "قوميا إفريقيا" في دول المجموعة الثانية، فضلا عن نشوء مشاكل مثل الفقر والفساد والإرهاب والأمن الغذائي والبطالة.
وأكدت أن تركيا لا تنافس الدول الأخرى في إفريقيا، بل تنظر إليها كفرصة تعاون، وتدعو إلى معالجة مشاكل المنطقة بكل أبعادها الاجتماعية، وتنفذ نموذجها الخاص في إفريقيا.
- علاقات متوازنة
وذكرت المصادر أن وقف المعارف التركي، ومعهد "يونس إمره"، قدما مساهمات كبيرة للمنطقة في مجال التعليم، وأشارت إلى أن وكالة التعاون والتنسيق التركية لعبت دورا مهما في التدريب المهني.
وأضافت أنه في مجال التدريب العسكري، تم تدريب ضباط ووحدات كوماندوز خاصة في تركيا بعد تلقي التعليم الأساسي للغة التركية تلقوا تدريبا عسكريا على أسس قانونية في إطار اتفاقيات التعاون العسكري الثنائية.
وأعربت أن أفريقيا غنية بالموارد الطبيعية، إلا أن الحكومات لا تزال تعتمد على الموارد الأجنبية، ذكرت أن هذا الوضع موروث من الفترة الاستعمارية، مشيرة إلى أهمية ألنه ليس لتركيا ماض استعماري مثل بعض الدول الغربية والجهات الفاعلة الرئيسية.
كما أكدت أن الدول الإفريقية تنظر إلى تركيا ليس فقط على أنها "شريك في التنمية" بل أيضا "شريك آمن".
وشددت مصادر الخارجية أن تركيا ليس لديها ممارسات يمكن أن تكون لها عواقب سلبية في إفريقيا، وأنه من مصلحة تركيا ألا تضع الدول الإفريقية "تحت ضغط الديون مثل الصين"، أو أن تتعرض للنقد كما تتعرض "روسيا من خلال ممارسة مجموعات فاغنر"، وأن تكون "محاورا قادرا على إقامة علاقات متساوية هو عنصر تهتم به الدول الإفريقية".
- المشاريع التي تنفذها تركيا في إفريقيا
وأفادت مصادر أن سفينة الريّس عروج للأبحاث الزلزالية التركية ستصل إلى ميناء مقديشو، ومن المقرر إقامة حفل هناك.
وأضافت أن السفينة ستقوم بإجراء أبحاث عن النفط والغاز الطبيعي في ثلاث مناطق بحرية مرخصة.
وذكرت المصادر أن شركة تركية أنجزت مشروعًا للسكك الحديدية بقيمة 6.5 مليارات دولار في تنزانيا.
وأوضحت أن مشروع خط سكك الحديد المذكور يربط بين مدينتي دار السلام ودودوما في البلاد ويشكل أساس أحد خطوط النقل على مستوى القارة.
وأشارت المصادر إلى أن السلطات التنزانية فضلت الشركة التركية التي أنجزت المشروع، على نظيراتها الصينية.
وبيّن المصادر إلى أنه في رواندا قامت شركة تركية ببناء أحد أكبر الملاعب في البلاد، وأن الملعب يستضيف مسابقات مهمة ويعد مثالاً لإنجازات الأتراك في القارة.
ولفتت المصادر إلى أن حجم تجارة تركيا مع الدول الإفريقية زاد ثمانية أضعاف خلال السنوات القليلة الماضية، حيث تجاوزت في الوقت الراهن 40 مليار دولار.
وقالت المصادر: "شركاتنا المتعاقدة في قارة أفريقيا تقوم بأعمال تبلغ قيمتها الإجمالية 85 مليار دولار".
وقالت المصادر إن العديد من الدول الأخرى ترغب في التعاون مع تركيا، وتركيا منفتحة على أي تعاون من حيث المبدأ.
- التعاون في مجال الصناعات الدفاعية
ذكرت المصادر أن مكافحة الإرهاب تمثل مشكلة وجودية لدول الساحل وأن التنظيمات الإرهابية فرضت هيمنتها على بعض دول المنطقة.
وأشارت إلى أن تركيا تساعد هذه الدول على تعزيز قدراتها الوطنية من خلال التعاون في مجال التدريب العسكري، وتوريد منتجات الصناعات الدفاعية، وأثناء قيام تركيا بذلك، فإنها تتصرف وفقًا للالتزامات الدولية.
وأكدت المصادر أن تركيا تريد تشاطر تجربتها في مكافحة الإرهاب مع الدول الأفريقية، وأن الدول التي استوردت من تركيا طائرات بدون طيار مسلحة فأنها زادت من سيطرتها الجوية.
وأوضحت المصادر أنه نتيجة لعمليات مكافحة الإرهاب التي نفذتها بوركينا فاسو بطائرات مسيرة تركية، زادت رقعة سيطرتها الإقليمية في البلاد من 30 بالمئة إلى 65 بالمئة، وهو ما ضمن استمرار إيصال الخدمات العامة.
ولفتت المصادر إلى أن تركيا زادت تجارتها في مجال الصناعات الدفاعية وفق القانون والدولي، ونوهت إلى أن الاهتمام بالمنتجات التركية زاد بعد جائحة كورونا والحرب الروسية - الأوكرانية.
- الدور الإيجابي لتركيا في قارة إفريقيا
وأكدت المصادر على أهمية كيفية النظر إلى أنشطة تركيا في إفريقيا، وقالت: "ربما تكون الولايات المتحدة واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسية التي تنفق قدرات كبيرة لفهم ما تفعله تركيا في إفريقيا.
وأضافت: "لكن بعض الجهات الأوروبية الأخرى قد ترتكب خطأ في النظر إلى تركيا باعتبارها جهة فاعلة تضر بمصالحها الخاصة".
وأردفت المصادر: "إن الولايات المتحدة يمكن أن تفهم تركيا كلاعب يقضي على الجهات الخارجية التي تتدخل بشكل سلبي في ليبيا، ويدعم الشرعية ويضمن تطور الاستقرار بشكل إيجابي، لكن بعض الجهات الأوروبية تأخرت في فهم ذلك".
وذكرت المصادر أن تصنيف تركيا مع بعض الجهات مثل الصين وروسيا والنظر إليها على أنها تهديد للمصالح الأوروبية هو أمر خاطئ في كثير من النواحي.
وأشارت المصادر إلى أنه تم توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعدين بين تركيا والنيجر، وأن شركة أبحاث واستكشاف المعادن التركية (MTA) لديها ثلاث مناطق لتعدين الذهب في النيجر.
وقالت المصادر، إن العمل مستمر لاستخراج وتشغيل المناجم بالنيجر.
وأوضحت: "جنود نيجيريون يوفرون الأمن في هذه المناجم الثلاثة، حيث يوجد حوالي 250 جنديا نيجيريا يوفرون الأمن في مناجمنا، لذلك لا توجد مشكلة أمنية في الوقت الراهن".
news_share_descriptionsubscription_contact
