Yusuf Alioğlu
12 مايو 2026•تحديث: 12 مايو 2026
إسطنبول / الأناضول
- أولويتنا الأكثر إلحاحا هي أن نرى وقف إطلاق النار مستمرا، هذا ما نهتم به في الوقت الحالي
- الوضع قابل للتصعيد، ومعرض لمزيد من المآسي والتداعيات، فضلا عن تأثيرات سلبية على اقتصاد العالم واستقرار الإقليم
- أحيانا خلال الوساطة، يكون أصعب ما في الأمر هو الوصول إلى طريق مسدود، إذ تبدأ حينها بالبحث عن أفكار إبداعية
- البديل عن وقف إطلاق النار هو العودة إلى الحرب ولا أحد يريد أن يعيش هذا السيناريو مجددا
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة وإيران تظهران حاليا "إرادة كافية" لوقف الحرب والتوصل إلى تسوية دائمة، محذرا من أن أي تصعيد بين الجانبين من شأنه الإضرار بالاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي.
وفي مقابلة مع قناة "الجزيرة" الثلاثاء، على هامش زيارة إلى قطر، أشار فيدان إلى أن أولوية تركيا الحالية تتمثل في ضمان استمرار وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.
وقال في هذا الصدد: "أولويتنا الأكثر إلحاحا هي أن نرى وقف إطلاق النار مستمرا، هذا ما نهتم به في الوقت الحالي".
وأوضح فيدان أن "البديل عن وقف إطلاق النار هو العودة إلى الحرب، ولا أحد يريد أن يعيش هذا السيناريو مجددا. لأن الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة في العالم بأسره يتضرران حاليا بسبب هذه الحرب".
ولفت إلى أن الجميع يأمل في انتهاء هذه الحرب عبر حل تفاوضي، وأن مسار المفاوضات يشهد صعودا وهبوطا، إلا أن ذلك يُعد من طبيعة المفاوضات.
وأكد أن الخلاف الأخير في المفاوضات بين الجانبين يُعد جزءا من هذا المسار، وبيّن أن المفاوضات سوف تستمر.
وأضاف أن الجانب الأمريكي رفض المقترح الإيراني، غير أن المقترحات تُعاد دائما صياغتها والتفاوض بشأنها.
وذكر أن الوسطاء أو الأطراف التي تقدم المقترحات يمكنها إعادة النظر في مواقفها وصياغاتها.
وفي ما يتعلق بدور تركيا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قال فيدان إن بلاده تسعى منذ عام 2010 للاضطلاع بدور في جهود الوساطة.
وأكد أن هذه المفاوضات تُدار بشكل جيد جدا من قبل باكستان.
فيدان أشار إلى أن تركيا تدعم جهود الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران، التي تقودها باكستان بالتنسيق مع دول في المنطقة، بينها قطر.
"صيغة مقبولة"
وأوضح أن أنقرة تعتقد بإمكانية مراجعة المقترحات الأمريكية والإيرانية الحالية، والتوصل إلى "صيغة مقبولة" يمكن للطرفين الاتفاق عليها.
وأضاف: "أحيانا خلال الوساطة، يكون أصعب ما في الأمر هو الوصول إلى طريق مسدود، إذ تبدأ حينها بالبحث عن أفكار إبداعية".
وتابع: "لذلك تحتاج إلى بعض الشركاء الخارجيين، شركاء موثوقين"، مشيرا إلى أن دول المنطقة تحاول المساهمة في دعم العملية الدبلوماسية.
وفي ما يتعلق بمواقف دول المنطقة من عملية التفاوض، أشار فيدان إلى وقوع بعض التوترات الصغيرة من وقت لآخر.
وذكر في الصدد أن الإمارات العربية المتحدة ودول أخرى في المنطقة تعرضت مؤخرا لهجمات.
ولفت إلى أن وقف إطلاق النار لا يزال قائما بشكل عام في الوقت الراهن، وأن هناك تواصل وتشاور فعّالين بين دول المنطقة.
جهود إقليمية
وأكد أن جميع دول المنطقة، بما فيها مصر والأردن، تتبادل الحديث بشأن الوضع الذي وصلت إليه المفاوضات وكيفية الإسهام بشكل أفضل في هذه العملية المستمرة.
وتابع وزير الخارجية التركي: "أعتقد أن هناك إرادة كافية الآن لدى الجانبين لوقف الحرب".
وحذر فيدان من أن استئناف القتال قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، ويعمق المخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي وأمن الطاقة.
وقال إن "الوضع قابل للتصعيد، ومعرض لمزيد من المآسي والتداعيات، فضلا عن تأثيرات سلبية على الاقتصاد العالمي والاستقرار الإقليمي".
والاثنين، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الهدنة مع إيران باتت في "غرفة الإنعاش"، واصفا الرد الأخير الذي أرسلته طهران، الأحد، على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب بأنه "غبي".
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حرباً على إيران في 28 فبراير/ شباط، وردّت طهران بشن هجمات على إسرائيل وعلى ما قالت إنها مواقع ومصالح أمريكية في دول المنطقة، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 أبريل/ نيسان هدنة مؤقتة بوساطة باكستانية.
واستضافت باكستان في 11 أبريل/ نيسان جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها لم تسفر عن اتفاق لإنهاء الحرب، قبل أن يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقاً تمديد الهدنة دون سقف زمني.
ومع تعثر مسار المفاوضات، بدأت واشنطن في 13 أبريل فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ومنها المطلة على مضيق هرمز، لترد طهران بمنع المرور في المضيق إلا بعد التنسيق معها.

الملاحة في هرمز
وخلال المقابلة، أكد وزير الخارجية التركي أهمية إعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وأضاف: "نريد أن نرى مرورا حرا لجميع السفن، تماما كما كان يحدث قبل الحرب (التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي)".
وحذر من أن فرض ترتيب جديد في مضيق هرمز يفتقر إلى قبول دولي واسع قد يتحول إلى "مصدر جديد لصراع جديد".
وبدأ فيدان الاثنين زيارة إلى الدوحة غير معلنة المدة، تأتي لبحث التحضيرات الخاصة بالاجتماع الـ 12 للجنة الاستراتيجية العليا التركية-القطرية، المقرر عقده هذا العام في تركيا.