أنقرة / الأناضول
** وزير الخارجية التركي بمؤتمر صحفي مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة:
- الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع دول المنطقة
- نرى أن حكومة نتنياهو كثفت الأعمال الإرهابية في الضفة الغربية والقدس أيضا
- إسرائيل تهدف إلى تخريب جهود السلام وفصل الفلسطينيين عن غزة
- في المرحلة الجديدة، تتحول سوريا الحمد لله من بلد مصدر للمشكلات إلى بلد مصدر للحلول
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف سيادة سوريا ووحدة أراضيها تمثل أحد أكبر التهديدات لاستقرار البلاد.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، الخميس، عقب مباحثاتهما في مقر وزارة الخارجية التركية بالعاصمة أنقرة.
وأوضح فيدان أن سوريا أسهمت في الحفاظ على استقرار المنطقة خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مؤكداً أن الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع دول المنطقة.
وشدد على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي موقفاً أكثر حزماً إزاء ما وصفها بـ"العقلية الاحتلالية" لإسرائيل، وأن يمارس الضغوط اللازمة عليها لإلزامها باحترام سيادة سوريا والالتزام باتفاق فصل القوات الموقع عام 1974.
غزة والضفة الغربية
وأشار فيدان إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن سابقاً التوصل إلى اتفاق بشأن خريطة طريق للمرحلة الثانية من خطة السلام الخاصة بقطاع غزة.
وقال إن استمرار إسرائيل في هجماتها على قطاع غزة، رغم التوافق على المرحلة الثانية من خطة السلام، يؤكد مجدداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "لا يريد السلام".
وأضاف: "نرى أن حكومة نتنياهو كثفت أيضاً أعمالها الإرهابية في الضفة الغربية والقدس المحتلة".
وأوضح أن المسؤولين الأتراك يلتقون نظراءهم السوريين بصورة منتظمة لتبادل المعلومات والتنسيق بشأن آليات التعاون القائمة بين البلدين.
وأضاف: "نرى من خلال الخطوات التي ننفذها أن سوريا تتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقرار، وأن التعاون بين بلدينا يتعمق، وهو ما يمنحنا الأمل بشأن مستقبل منطقتنا وبلدينا".
وتابع: "المشهد الإيجابي في سوريا جاء نتيجة جهودنا المشتركة التي نُفذت في إطار مبدأ الملكية الإقليمية".
وأكد أنه لا يمكن فصل رفاهية تركيا واستقرارها عن رفاهية سوريا واستقرارها، قائلاً: "لا تجمعنا حدود يزيد طولها على 900 كيلومتر فحسب، بل يجمعنا أيضاً تاريخ وثقافة ومستقبل مشترك".
عملية الاندماج
وأشار فيدان إلى أن تحسن الأوضاع الأمنية في مدن سورية مثل دمشق وحلب ينعكس إيجاباً على مدن تركية مثل غازي عنتاب ومرسين وإسطنبول، فيما يشكل أي تدهور أمني في أي منطقة سورية تهديداً مباشراً لتركيا.
وأكد أن البلدين سيواصلان تعميق التعاون والتنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والدفاع والأمن.
وأضاف: "استكمال عملية الاندماج الجارية في سوريا دون انقطاع يحافظ على أهميته وأولويته بالنسبة لبلادنا".
وفي 18 يناير/كانون الثاني الماضي، وقعت الحكومة السورية و"قسد" اتفاقاً لوقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات التنظيم ضمن مؤسسات الدولة.
وشدد على أن دمج جميع التشكيلات المسلحة وما وصفها بـ"الكيانات" ضمن بنية وطنية مركزية وشرعية يعد أمراً ضرورياً لوحدة سوريا واستقرار المنطقة.
ولفت إلى أن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وسوريا تتطور بما يتناسب مع متطلبات المرحلة الجديدة.
وأوضح أن سلطات البلدين تعمل على تسهيل الإجراءات الجمركية، وزيادة الطاقة الاستيعابية للمعابر الحدودية، وتشغيل القنوات المصرفية، ومواءمة البنى التحتية للنقل بين البلدين.
وأضاف أن المؤسسات العامة والقطاع الخاص في تركيا يواصلان الإسهام في إعادة إعمار سوريا، وتطوير بنيتها التحتية في قطاع الطاقة، وإعادة تأهيل منظومة النقل.
وأكد أهمية مبادرة الربط البري والسككي التي أطلقت بين تركيا وسوريا والأردن والسعودية في هذا السياق.
مشاريع مشتركة
وأشار فيدان إلى أن عدداً كبيراً من المشاريع المشتركة بين تركيا وسوريا يشهد تقدماً سريعاً، معلناً استكمال إجراءات الترخيص الخاصة بافتتاح مدرسة تركية في دمشق.
كما لفت إلى تسارع العمل على تأسيس جامعة تركية سورية مشتركة، موضحاً أن تركيا تعمل أيضاً على دعم تطوير البنية التحتية الصحية في سوريا.
وأكد أن تركيا سعت إلى الإسهام في دمج سوريا في النظام المالي العالمي، مشيراً إلى أن السماح للبنك المركزي السوري بفتح حساب بالليرة التركية لدى البنك المركزي التركي يمثل خطوة مهمة في هذا الاتجاه.
وفي 29 يوليو/تموز الماضي، وقع البنك المركزي التركي ونظيره السوري اتفاقاً يتيح فتح حساب وديعة بالليرة التركية باسم البنك المركزي السوري لدى البنك المركزي التركي، بهدف تعزيز التعاون المالي والمؤسسي وتسهيل المعاملات التجارية والمصرفية بين البلدين.
وأضاف فيدان: "سنواصل خلال المرحلة المقبلة تنفيذ مشاريع جديدة للارتقاء بالعلاقات التركية السورية إلى مستويات أكثر تقدماً".
مفاوضات إيران
وأعرب فيدان عن ترحيب بلاده بالتصريحات المتعلقة بإمكانية استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، قائلاً: "نأمل التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أقرب وقت، وإعادة فتح مضيق هرمز، وسنواصل الإسهام في هذه الجهود".
وأشار إلى أن كل تطور يحدث في لبنان يهم سوريا وتركيا بشكل مباشر.
مستقبل غزة
وقال فيدان إن إسرائيل تسعى إلى تقويض جهود السلام وفصل الفلسطينيين عن قطاع غزة.
وأضاف: "هذا الهدف لم يتغير، فهي تحاول تحويل غزة إلى مكان خالٍ من الفلسطينيين وغير صالح للحياة، لكن نتنياهو لن ينجح في هذه السياسة، وسيواصل الفلسطينيون العيش في غزة وبناء مستقبلهم فيها".
وأوضح أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكاً لتمسك الفلسطينيين بوطنهم في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية.
وأضاف: "لم يعد هناك خيار سوى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة السلام، وبدء عملية إعادة الإعمار".
القدس والأقصى
وتطرق فيدان إلى الاجتماع الوزاري بشأن القدس الذي استضافه الأردن الأربعاء، موضحاً أنه تناول الإجراءات الجماعية الممكن اتخاذها لمواجهة الممارسات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى.
وأضاف: "أكدنا رفضنا القاطع لانتهاك الوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة الإسلامية في القدس، وجددنا دعمنا للأردن بوصفه صاحب الوصاية القانونية على هذه المقدسات".
لبنان وسوريا
وقال فيدان إن إسرائيل قتلت آلاف المدنيين الأبرياء في لبنان وتسببت في تهجير أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن ترسيخ الأمن والاستقرار في لبنان يمثل ضرورة لاستقرار المنطقة بأسرها.
وأشار إلى ترحيب تركيا بالخطوات الرامية إلى تطبيع العلاقات بين لبنان وسوريا وتعزيز التعاون بينهما.
وأضاف: "في المرحلة الجديدة، تتحول سوريا من بلد مصدر للمشكلات إلى بلد مصدر للحلول".
وتابع: "وجود سوريا على طاولات التعاون التي أنشأناها مع أشقائنا في المنطقة مصدر فخر لنا، وسنواصل العمل معاً لتعزيز علاقاتنا الثنائية وترسيخ السلام والأمن الإقليميين".
- خطة السلام في غزة
وقال فيدان إن الأعمال المتعلقة بتنفيذ خطة السلام في غزة مستمرة "بشكل مكثف للغاية"، وإن وزارة الخارجية التركية ورئاسة جهاز الاستخبارات الوطني تعملان بشكل مشترك في هذا الإطار.
وأوضح فيدان أن اللقاءات مع الأطراف المختلفة، إلى جانب إعداد الخطوات الاستراتيجية اللازمة، تتطلب جهودا كبيرة.
وأضاف "حتى اليوم قمنا بالكثير من الأمور التي كان ينبغي علينا كوسطاء القيام بها، والتي كانت تبدو مستحيلة، وذلك من خلال جهود مكثفة".
وتابع: "أثناء قيامنا بهذا الدور، كنا نعلم دائما أنه مهما بدت بعض القضايا مستحيلة، فإن حلها والتوصل إلى قبول بها، وخاصة من الجانب الفلسطيني، أمر ممكن".
وأردف "لكننا كنا ندرك أيضا ونؤكد دائما أن إسرائيل ستسعى في كل مرة إلى تجنب ذلك، وأنها لم تغير هدفها الأساسي، ولذلك يجب على المجتمع الدولي والأطراف المعنية أن تبقى يقظة بهذا الشأن".
وقال فيدان "في المرحلة التي وصلنا إليها، وخاصة عند الانتقال إلى المرحلة الثانية، نرى أن إسرائيل تماطل".
وأشار إلى أن الخطة تهدف في نهاية المطاف إلى دفع إسرائيل للانسحاب من فلسطين وقطاع غزة، لكن الحكومة الإسرائيلية لا ترغب في رؤية وضع تعود فيه إدارة غزة إلى سكانها.
وذكر أن خطة السلام تتضمن ذلك عند توفر شروط معينة، مشيرا إلى عقد اجتماع واسع في العاصمة الأردنية عمّان أمس لبحث المشكلات التي ظهرت أثناء تنفيذ الخطة والإجراءات التي يجب اتخاذها.
وأكد أن هذا الموضوع نوقش بالتفصيل خلال اجتماع أخر ضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية في عمّان، مشيرا إلى أنه تم تحديد الخطوات الدبلوماسية التي يجب اتخاذها حتى شهر سبتمبر/أيلول المقبل.
وأشار فيدان إلى أن أحد التحديات التي تواجه مسار غزة هو استمرار التوترات في الخليج والتأثير الدولي لقضية مضيق هرمز.
وأضاف "عدم توصل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى نتيجة، يمنع بصراحة دول المنطقة والمجتمع الدولي من تركيز اهتمامهم بشكل كامل على غزة، لكن تركيا ستواصل، في جميع المنصات، الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الاهتمام بهذا الملف".
وأكد فيدان استمرار جهود أنقرة بهذا الخصوص، معربا عن أمله في أن تنتهي المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة اليوم بنتيجة إيجابية.
مضيق هرمز
وأوضح فيدان أن الاجتماع الذي عقد في الأردن تناول أيضاً المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ملف مضيق هرمز يتضمن تعقيدات فنية عديدة، وأن سلطنة عُمان تؤدي دوراً محورياً فيه.
وأضاف: "نتحدث عن ممر دولي مفتوح للملاحة يقع بين السواحل الإيرانية والعُمانية، وتوجد فيه مياه دولية".
وأشار إلى أن العمل يتركز حالياً على تحديد الآلية التي تضمن إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً بصورة مؤقتة.
وأضاف: "من الضروري التوصل إلى اتفاق مؤقت يضمن استمرار تدفق النفط، حتى لا ترتفع أسعار الطاقة عالمياً، ويفتح الطريق أمام اتفاق دائم".
ولفت إلى وجود حديث عن فترة تمتد 60 يوماً، موضحاً أنه إذا استُثمرت هذه الفترة بشكل جيد، فمن الممكن التوصل إلى اتفاق دائم بين الأطراف.
وأكد أن هناك تفاهمات أولية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي وقضايا أخرى، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق دائم يبقى ممكناً إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرفين.
وشدد على أن الأولوية حالياً تتمثل في حل قضية مضيق هرمز، مؤكداً أن تركيا تواصل الإسهام في الجهود المبذولة بهذا الشأن.
وأضاف أن أزمات المنطقة أصبحت مترابطة، وأن تركيا تتحمل مسؤولية المساهمة في معالجتها من خلال آلية إقليمية بالتعاون مع شركائها.
وختم قائلاً إن النهج القائم على "الملكية الإقليمية" لن يسهم في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة فحسب، بل سيدعم أيضاً استقرار المجتمع الدولي، مستدركاً: "لكننا نرى أيضاً أطرافاً تعادي الاستقرار والسلام وتسعى إلى تحقيق أهدافها التوسعية، وفي مقدمتها إسرائيل".
news_share_descriptionsubscription_contact
