القاهرة/ حسين عباس/ الأناضول/
أبقت وكالة فيتش على نظرتها المستقبلية المستقرة للاقتصاد التركي وأكدت على تصنيفها الائتماني( -BBB ) مشيرة إلى أن نتائج الاقتصاد الكلي حتى الآن تبعث على الاطمئنان، حيث استقرت الليرة وانتعشت الاحتياطيات الدولية في فبراير/ شباط الماضي عقب الانخفاض الحاد في الشهر السابق عليه.
وخفضت فيتش في تقرير لها اليوم الجمعة توقعاتها للنمو الاقتصادي في تركيا إلى 2.5٪ من 3.2٪ لعام 2014 وإلى 3.2٪ من 3.8٪ لعام 2015 .
وقالت فيتش إن تركيا لا تزال تتمتع بقوة الإنتاج الصناعي والاستفادة من القدرات مدعومة بالصادرات، في حين تباطأ نمو الإقراض المحلي، وهناك دلائل على وجود الاعتدال في ثقة المستهلكين والمستثمرين.
وتتوقع فيتش ضبط الحساب الجاري لينخفض العجز إلى 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 و 5٪ في عام 2015.
وجاء في التقرير " نظرا لاحتياجات تركيا الكبيرة الإجمالية من التمويل الخارجي وضعف موقفها في السيولة الدولية، نعتقد أن هبوطا حادا ومستمرا في تدفقات رأس المال من شأنه أن يكون له تأثير سلبي جوهري على الاستقرار الاقتصادي والمالي في تركيا".
وتؤكد بيانات ميزان المدفوعات أن محفظة التدفقات من رأس المال على مدار 12 شهرا تراجعت من ذروتها حيث بلغت 49 مليار دولار في مايو/مايو 2013 إلى أقل من 20 مليار دولار في يناير كانون الثاني عام 2014.
ويقول التقرير إن فيتش لا تعتقد أن تركيا تواجه " توقفا مفاجئا" من تدفقات رأس المال، مشيرا إلى أنه تمت تغطية إصدار سندات الدين السيادي بقيمة 4 مليارات دولار خلال الفترة الماضية من العام الجاري.
وأشار إلى أن صافي الدين الخارجي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي لا يزال في مسار صاعد، في حين يتعرض القطاع الخاص غير المصرفي بشكل كبير لصدمات سعر الفائدة وسعر الصرف.
وتعتقد فيتش أن قدرة تركيا على الصدمات الخارجية لا ينبغي التقليل من شأنها، حيث تجاوزت بنجاح أزمتي انهيار مصرف "ليمان براذرز" الذي أشعل شرارة الأزمة الاقتصادية العالمية في نهاية عام 2008 والديون في منطقة اليورو دون " توقف مفاجئ" في جذب رأس المال من الخارج.
وقال التقرير إن رفع تصنيف تركيا إلى الدرجة الاستثمارية ('BBB- ) ونظرة مستقبلية مستقرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012 كان بفضل سجلها في ضبط أوضاع المالية العامة منذ عام 2002 وقوة النظام المصرفي لديها نسبيا.
وذكر أن النتائج المالية للحكومة التركية كانت أفضل من المتوقع في عام 2013، بفضل النمو الكبير في الإيرادات بينما ظل العجز الحكومي العام على حاله تقريبا من عام 2012 بنسبة 1.6 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي .
وتتوقع فيتش ارتفاع العجز الحكومي العام إلى ما بين 2 ٪ -3٪ من الناتج المحلي الإجمالي في 2014-2015.
وقال التقرير إن تصنيف تركيا يحظى بدعم من قوة النظام المصرفي والذي يتمتع بمستوى جيد من الرسملة والربحية، كما أنه نسبة القروض المتعثرة لديه متواضعة أقل من 3 ٪ .
وترى فيتش أنه حتى في ذروة الأزمة المالية العالمية، لم تتجاوز القروض المتعثرة لدى البنوك التركية نسبة 5.4 ٪ في عام 2009 ، في حين بدأ نمو القروض الاستهلاكية و التجارية في التراجع نحو المعدل المرجعي البنك المركزي التركي 15 ٪ سنويا .
وتشير فيتش إلى "وجود خطر سياسي في تركيا فقد أثارت الاحتجاجات بشأن بناء حديقة جيزي في وسط إسطنبول في مايو/ أيار الماضي سلسلة من الادعاءات ضد قيادة حزب العدالة والتنمية، مما أثار مخاوف بشأن الحكم".
وتضيف " مع أن حزب العدالة والتنمية الحاكم قد تحدى التوقعات في الانتخابات البلدية الأخيرة وفاز بأكثر من 45 ٪ من الاصوات مما يعزز آمال رئيس الوزراء اردوغان للترشح للرئاسة، تتوقع فيتش أن الجلبة السياسية ستظل سمة دائمة لتركيا قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أغسطس/ آب المقبل والانتخابات البرلمانية المقررة في يونيو حزيران عام 2015، الأمر الذي يلقي بظلاله على التوقعات الاقتصادية بشكل دوري".
ويرى مراقبون أن التقارير التي تصدرها وكالات التصنيف الائتماني أصبحت محل نظر منذ الأزمة المالية العالمية، التي انهارت فيها مؤسسات وبنوك بل واقتصاديات دول، كانت تصدر بشأنها تقارير من تلك الوكالات تؤكد على جدارتها الائتمانية وقوة مراكزها المالية.