بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وعلا صوت السلاح في بلادهم، قرر الزوجان السودانيان أن يشدا الرحال إلى بلاد الشمال وتحديداً إلى إيطاليا، لتبدأ رحلتهم المحفوفة بالمخاطر وبالموت أحياناً، وعزاؤهم الوحيد تلك الأحلام الوردية التي ارتسمت في مخيلتهم للفردوس الذي ينتظرهم حال تطأ أقدامهم تلك البلاد.
فما كان منهما إلَّا أن يقطعا مسافات شاسعة داخل حجرة شاحنة النقل من السودان حتى شواطئ المتوسط في ليبيا، لتبحر بهما ما بات يعرف "بزوارق الموت" إلى محطتهم الثانية تركيا، والتي منها سيتوجها عبر طرق غير مشروعة إلى إيطاليا لكن أحلام "عالم أحمد عمر" وزوجته "دوديتا جيميس أوروب" ذهب أدراج الرياح عندما ألقت الشرطة التركية القبض عليهما في مدينة أزمير الساحلية غرب تركيا
فلجأ عالم وزوجته بعد حين من إلقاء القبض عليهم إلى مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تركيا لتمنحهما صفة اللاجئ المؤقت في مدينة "إسبارطة " غرب تركيا.
لتبدأ معها قصة جديدة من حياة الزوجين السودانيين وبعد 5 سنوات من استقرارهما في إسبارطة تلتقي الأناضول مع الزوجين اللذين عبرا عن امتنانهما للشعب التركي المضياف.
وقال عالم إن لشهر رمضان أجواء خاصة في تركيا وأنا سعيد جداً لأني فيها، ولم أهاجر إلى إيطاليا لأني ما كنت لأعيش هذه الأجواء، بالرغم من شوقي الكبير لأهلي في السودان الذين لم أرهم منذ عام 2004.
وأضاف عالم إنَّ تركيا بالمثابة لي هي وطني الثاني وزوجتي تشارك نساء الحي في أجواء رمضان، فبينما تعد طعام الإفطار أقوم أنا وابنتي "ريان " التي ولدت هنا بقراءة القرآن الكريم سوية.