أنقرة/ مجموعة مراسلين/ الأناضول
استقبل الرئيس التركي الحادي عشر "عبد الله غل" وعقيلته "خير النساء غل" في قصر "جانقايا" الرئاسي اليوم، الرئيسَ الثاني عشر للجمهورية "رجب طيب أردوغان" وعقيلته "أمينة غل".
وكان أردوغان، أجرى زيارة إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية "مصطفى كمال أتاتورك"، بعد إدلائه اليمين الدستورية، كرئيس ثاني عشر للجمهورية، وكأول رئيس تركي يفوز بانتخابات شعبية مباشرة، ثم توجه إلى مقر إقامته الرسمية في أنقرة، ليغادر بعدها إلى قصر "جانقايا" الرئاسي، برفقة السكرتير العام لشؤون رئاسة الجمهورية.
واستقبلت فرقة الفرسان الخاصة بالقصر الجمهوري، الرئيس أردوغان عند دخوله باب القصر، حاملين أعلاماً تمثل أكبر 16 إمبراطورية أسسها الأتراك عبر التاريخ، ثم رافق الفرسانُ سيارة الرئيس الرسمية إلى ساحة الاستقبال.
واستعرض أردوغان، فرقة الحرس الجمهوري، بعد عزف النشيد الوطني التركي، برفقة عقيلته، والرئيس الحادي عشر وعقيلته، ليتجه بعد ذلك الرئيس غل، نحو بوابة الشرف، لاستقبال رؤساء الدول المشاركين في حفل التسليم والاستلام.
وألقى غُل كلمة في مراسم تنصيب أردوغان رئيساً للجمهورية التركية، في قصر "جان قايا" الرئاسي بالعاصمة أنقرة، اليوم الخميس، إذ قال: "أنا متأكد أن تركيا ستتقدم بقيادة أخي العزيز رجب طيب أردوغان، لذلك فأنا مستريح الآن بتسليمي لمنصبي".
وأوضح غُل أنه يشعر "بشرف كبير وسعادة غامرة لتسليمه اليوم منصب رئاسة الجمهورية، الذي تولاه لسبع سنين، للرئيس الجديد أردوغان".
ورحب غُل بكافة الضيوف الحاضرين، شاكراً "جميع العاملين في الهيئات التشريعية والقضائية والتنفيذية التركية، ومنظمات المجتمع المدني، والشعب التركي العزيز، إضافة إلى زعماء الدول الحاضرة".
وأشار غُل أن مراسم اليوم تحمل خصوصية، قائلاً "يجمعني مع أخي أردوغان المنتخب كرئيس ثاني عشر لتركيا من قبل الشعب، أكثر من 40 عاماً من العمل والصداقة، وأنا أكثر من يعرف الشخصية القيادية لأردوغان واندفاعه لخدمة بلاده والإنسانية وحبه لوطنه وإيمانه بالحق".
وذكر غُل أنه أسّس برفقة أردوغان حزب العدالة والتنمية قبل 12 عاماً، وتقلّدا مناصب مختلفة في الدولة، مبيناً أنهما كانا حاضرَين في أكثر فترات الجمهورية تألقاً، وأنهما حققا معاً إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية تاريخية لتركيا.
وأعرب غُل عن اعتقاده أن تركيا ستكون قوية ومستقرةً في ظل قيادة أردوغان، وأنها ستسهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار للمنطقة والعالم، مضيفاً "وبهذه المناسبة أريد أن أكرر إيماني بأن مستقبلا مزهرا ينتظر بلدنا والشعب التركي".
وقدّم غُل شكره لأطفاله وأخوته، وأقاربه، وأصدقائه المقربين، مضيفاً "أشكر والدتي، وأتمنى دوام الصحة لوالدي، كما أني أشكر زوجتي، التي حملت عني قليلاً من أعبائي لانشغالي في حياتي السياسية".
بدوره ألقى أردوغان كلمة خلال الحفل، أوضح فيها أن التوجه الأساسي لسياسة بلاده الخارجية، هي إقامة السلام وتحقيق التعاون والرفاه، وأن تركيا ليس لديها أي مطامع في أراضي أية دولة أخرى، ولا تمتلك خططا أو مساعٍ للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.
وأضاف أردوغان "انتخاب رئيس الجمهورية من قبل الشعب ليست مجرد انتخابات مباشرة، إنما هي إغلاق لمرحلة تركيا القديمة، وفتح صفحة عهد تركيا الكبيرة، تركيا الجديدة، التي تحمل لبّ وروح السنوات الأولى من الجمهورية".
ولفت أردوغان خلال كلمته، إلى العلاقة الوثيقة التي تربطه بالرئيس التركي الحادي عشر "عبد الله غل" واصفاً إياه برفيق الدرب الطويل، مشيراً أنهما "تجاوزا على هذا الدرب الكثير من الصعوبات، وأن الرئيس غل، تمكن على مدار 7 سنوات، من قيادة البلاد والوفاء بمهامه على أكمل وجه"، مقدّماً لـ "غل" شكراً خاصاً باسمه واسم عائلته واسم الشعب التركي.
وأشار أردوغان إلى أن تركيا ستواصل السير قدماً، من أجل بلوغ هدفها الاستراتيجي، المتمثل بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، بكل إرادة وتصميم، وأن الإصلاحات الديمقراطية التي تم تنفيذها لن تتباطأ، وعلى رأسها مسيرة السلام الداخلي (الرامية لإنهاء الإرهاب، وإيجاد حل جذري للقضية الكردية).
وتابع أردوغان: "إن التاريخ والجغرافيا فرضت علينا انتهاج سياسة خارجية تقف بوجه الظلم والاضطهاد، لذا فإن أعداد القتلى التي تسقط كان الدافع الحقيقي وراء وقوف تركيا بقوة إلى جانب القضية الفلسطينية، كما أن الدافع الإنساني كان وراء احتضان تركيا لمليون و200 ألف سوري على أراضيها، وأننا في تركيا، لن نقف صامتين حيال مقتل أكثر من 200 ألف شخص في سوريا، لأن ما يجري هو عبارة عن مشكلة إنسانية ووجدانية، وسنواصل رفع صوتنا استناداً إلى المسؤولية السياسية الملقاة على كاهلنا حيال ما يجري في العراق وأفغانستان والصومال، وكل المناطق التي تشهد أزمات وصراعات".
وأكّد أردوغان، أن تركيا ترى بأن الإنسان أسمى من الأعراق والأديان، ولون البشرة، والنفط، والألماس، والذهب، وموارد الطاقة، لافتاً أن قيام تركيا بتحذير بعض الدول التي تناصب شعوبها العداء، هو واجب إنساني ينبغي فعله، ولا يندرج في إطار التدخل بالشؤون الخارجية لتلك الدول، شاكراً جميع المسؤولين والأصدقاء، الذين شاركوا في الحفل، مترحماً على أرواح الشهداء والمناضلين، سائلاً المولى جلّ وعلا أن يحمل انتخابه رئيساً، كل الخير للبلاد، متمنياً أن يعمّ الخير والسلام على العالم والإنسانية.
وعقب انتهاء المراسم غادر غل برفقة عقيلته "خير النساء غل" القصر الرئاسي، إذ رافقهما إلى مكان إقامة المراسم مروراً ببوابة الشرف الكبيرة كلٌ من أردوغان وعقيلته "أمينة أردوغان".
news_share_descriptionsubscription_contact
