بوسطن/الأناضول
قال الرئيس التركي "عبد الله غل" "لازال هناك أمل لعودة العلاقات التركية-الأرمينية لطبيعتها"، مشيرا إلى أن بلاده تقربت من أرمينيا بشكل ودي.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها الرئيس التركي، الجمعة، في جامعة "هارفارد" بولاية "بوسطن" الأمريكية، تحت عنوان "الموضوعات الإقليمية الراهنة والنظرة للمستقبل".
وأضاف الرئيس التركي "لقد كنت أول رئيس تركي يزور أرمينيا في العام 2008"، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة "رجب طيب أردوغان" نشر في وقت سابق الشهر الماضي، رسالة تعزية لأحفاد الأرمن الذين لقوا حتفهم في أحداث العام 1915.
وأوضح الرئيس التركي أن منطقة الأناضول شهدت في العام 1915 أحداثا مؤلمة للغاية، مناشدا الباحثين من كافة أنحاء العالم القدوم إلى تركيا ومراجعة كافة الوثائق الموجودة في دور المحفوظات والوثائق المنتشرة في البلاد للوقوف على حقيقة تلك الأحداث. وأكد أن لديهم إرادة قوية لحل تلك المشكلة، بحسب قوله.
وعن العلاقات التركية-الروسية، وكيفية تعاون البلدين لتحقيق السلم والأمن الإقليمي والدولي، قال الرئيس التركي "لدينا علاقات ثنائية من أجل تنمية المنطقة، وعلاقات اقتصادية لحل المشاكل الإقليمية بسهولة، وتعاون وثيق من أجل جعل البحر الأسود بحرا آمنا"، مشيرا إلى أن روسيا لديها مقولة مفادها أن علاقاتها مع تركيا تحمل أهمية كبيرة في أزمات أوكرانيا والقرم و"قاراباغ".
وتناول الرئيس التركي الأوضاع في أوكرانيا، وقال "المجتمع الدولي وتركيا لا يعترفان بضم إقليم القرم إلى روسيا، ولا شك أن أمن شعب القرم، وتتارها بصفة خاصة أمر يقع على عاتق السلطات الروسية".
وأكد أن "التوصل إلى حل دائم لتلك الأزمة يتطلب الاعتراف بالحقوق الديمقراطية، وتطبيق المعايير الدولية واحترام حقوق سيادة الدول ووحدة أراضيها".
وبخصوص عملية السلام في الشرق الأوسط، أوضح "غل" أنه قيم ما قامت به إدارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما"، من إعادة إحياء لعملية السلام في الشرق الأوسط، ضمن التطورات الأكثر أهمية العام الماضي، مشيرا إلى أن عودة الطرفين للحوار من جديد أمر يبعث على الأمل.
ومضى قائلا "آمل في توصل الطرفين إلى اتفاق وحل شامل بالرغم من كافة المشاكل التي اعترضت المفاوضات في الفترة الأخيرة."
وتطرق الرئيس التركي في كلمته إلى الربيع العربي، وتناول آخر التطورات التي تشهدها البلدان التي قامت بها ثورات أطاحت بانظمة سابقة، مشيرا إلى أن التطورات في تونس مبشرة، وأن الدستور قبل فيها بالتوافق بين كافة الأطراف.
وعن الأوضاع في مصر، قال "غل": "نجحت مصر من قبل في إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ناجحة، لكن الانقلاب العسكري قضى على العملية الديمقراطية في البلاد، وأنا بصفتي الشخصية أتمنى عودة الديمقراطية لطبيعتها في مصر، وتأسيس حوار سياسي شامل دون إقصاء لأحد، وعلى كافة الجهات الفاعلة المشروعة أن تكون ضمن تلك العملية".
وأكد الرئيس التركي، أن إطلاق سراح المعتقلين السياسيين سيساهم بشكل كبير في نجاح الحوار بين كافة الأطراف، مشددا على ضرورة اندماج مصر مع العالم من أجل استقراراها وتحقيق تنميتها المستدامة، مضيفا "وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعلاء القيم العالمية، وسيادة القانون، واقتصاد السوق الحر".
كما حذر الرئيس التركي مصر من أن العودة إلى تطبيق ممارسات العهد الاستبدادي السابق، لافتا إلى أن هذا الأمر قد يجر البلاد إلى الدوران في حلقة مفرغة، على حد قوله.
وفي الشأن الإيراني، وصف "غل" مفاوضات النووي التي تجريها المجموعة الدولية مع إيران، بـ"الفرصة الكبيرة"، مشيرا إلى أن تلك العملية كان لها بالغ الأثر في تشكيل أرضية قوية من أجل التوصل لحل للأزمة القائمة.
وتابع قائلا "ووجهة نظرنا في هذا الأمر واضحة للجميع، نحن نرغب في مجتمع خالي من الأسلحة النووية، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط".
وفي رد منه على سؤال متعلق بعلاقات تركيا بحكومة إقليم شمال العراق، والحكومة المركزية في بغداد، قال غل "نتمنى أن تكون العراق دولة مستقرة يمكنها استخدام كافة مصادرها من أجل شعبها"، مشيرا إلى أن التطورات التي تشهدها العراق تهم تركيا في المقام الأول، لأنها دولة جارة، بحسب قوله.
وتابع قائلا "نظرا لعدم وجود استقرار إداري في العراق، فإن بعض القوانين الأساسية لم يتم تمريرها من البرلمان، وأحد هذه القوانين ذلك المتعلق بمسالة مراقبة النفط"، مشيرا إلى أن "مسألة توزيع أرباح النفط لازالت مسألة جدل. ولقد حدثت مفاوضات بين تركيا وإقليم الشمال من أجل نقل النفط والغاز والطاقة إلى أوروبا عبر الأراضي التركية. وسوف نضع الدستور العراقي مرجعا لحل هذه المشكلة، فالدستور يقول أن 84% من الأرباح تكون للحكومة المركزية، و الباقي للمنطقة الكردية".
وفي الشأ، الداخل التركي أكد غل على الفصل بين السلطات في البلاد، مشيرا إلى أن "دولة مثل تركيا تجري مفاوضات للانضمام إلى أوروبا تتمتع بسيادة القانون، وتطبق بها معايير الديمقراطية والشفافية".
هذا وتجمع عدد من المواطنين الأتراك أمام المركز الذي ألقى فيه الرئيس التركي كلمته، إحياء للذكرى السنوية الأولى لأحداث منزه "غزي" التي وقعت في أيار/مايو 2013، وأخذوا يرددون هتافات أثناء دخول غل للمركز بعد أن قاموا بتوزيع بيان لهم باللغة الانجليزية.