مصطفى البنا
القاهرة . الأناضول
رصد متعاملون بسوق السياحة المصرية، موجودون داخل وخارج القاهرة، قيام مجموعات سياحية ألمانية وبريطانية، بتحويل وجهة تعاقداتهم المبرمة للموسم السياحي الجديد من مصر إلى تركيا، دون معدلات محددة.
وقال حامد الشيتي رئيس مجموعة "ترافكو" السياحية العاملة في مصر، وتساهم فيها أكبر مجموعة ألمانية وهي "تيوي"، إنه "يجري مجموعة من اللقاءات في ألمانيا وانجلترا، كمحاولة لمواجهة تحولات في التعاقدات المبرمة بين الوكلاء ومجموعات سياحية كانت قد قررت التوجه إلى السواحل المصرية، خلال الأشهر المقبلة، لكنها غيرت وجهتها إلى تركيا".
وتستحوذ "ترافكو" التي تساهم فيها "تيوي" الألمانية، أكبر مصدر للسياح الألمان والإنجليز في مصر، على 18% من السوق السياحية المصرية، وفقا لرئيس الشركة.
وأضاف الشيتي في مكالمة هاتفية من لندن أجراها معه مراسل وكالة الأناضول للأنباء بالقاهرة، أن "الألمان أطلقوا إنذارا للجالية الألمانية في مصر، بعدم الذهاب إلى مدن الأحداث الساخنة من بينها العاصمة القاهرة، الإسماعيلية، وبورسعيد، والسويس، والمعروفة بمدن القناة، نسبة إلى قناة السويس الممر الملاحي العالمي، بالإضافة إلى الإسكندرية".
وتشهد مدن مصرية، في الوقت الراهن، اضطرابات وأعمال عنف ومصادمات، بين الشرطة ومناهضين للنظام، وذلك عقب مرور أكثر من عامين على ثورة 25 يناير التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، وأجريت بعدها انتخابات رئاسية أسفرت عن اختيار أول رئيس منتخب في مصر وهو محمد مرسي.
وتراجعت معدلات التدفق السياحي لمصر، والذي يمثل المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية، بنسبة بلغت 34% في عام 2011 مقارنة ب 2010 ، وفقا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، أدت إلى تراجع حاد في احتياطي النقد الأجنبي، من 36 مليار دولار إلى 13.5 مليار دولار بنهاية فبراير شباط الماضي، يمثل حد الخطر.
وفي عام 2010 شهدت مصر تدفق 14.7 مليون سائح، استحوذ القطاع الأوروبي على 80% منها، وتراجعت السياحة العربية، بسبب منافسات من بلدان قريبة على رأسها تركيا وتونس، قبل ثورتها في نهاية 2010.
وقال الجهاز المركزي المصري للتعبئة والإحصاء، اليوم الأربعاء، أن أعداد السائحين القادمين من كافة دول العالم بلغت 11.5 مليون سائح خلال العام 2012، مقابل 9.8 مليون سائح خلال العام 2011، بزيادة 17.1%.
غير أن هذا الارتفاع لم يصل لمستوى 2010 الذي سبق قيام الثورة المصرية وهو العام الذى سجل قدوم 14.7 مليون سائح لمصر.
ووفق بيانات حكومية فقد حقق قطاع السياحة بمصر معدل نمو 7.8% خلال النصف الثاني من العام 2012، مقابل سالب 8.6% خلال نفس الفترة من العام 2011.
وقال الشيتي إن "التحذيرات الألمانية، أدت إلى تحويل وجهات السياح إلى تركيا وبلدان أخرى"، لم يسمها.
وأضاف " وكلاء السياحة الأوروبيين أدخلوا تعديلا على عقود السياحة تتيح للسائح إلغاء برنامجه أو التحويل من دولة إلى أخرى، وبالتالي فان هناك من غير وجهته من الألمان والإنجليز، بنسبة بلغت، خلال الشتاء الحالي، 20%، ومن المتوقع أن ترتفع في الصيف المقبل إلى 30%".
وتابع: "السياح مترقبون للوضع في مصر، ولن يأتوا، وهو ما رصدناه من مكاتب المجموعة الموجودة في اليابان والصين واليونان وألمانيا وانجلترا".
وفشلت السياحة المصرية في اجتذاب شرائح السياحة الثقافية المرتبطة بزيارة الآثار، بسبب سخونة الأحداث السياسية التي كان لها تأثير على حركة الشارع.
وقال محللون "لم تبتعد مدن السياحة الثقافية، وهي الجيزة التي تضم الأهرامات وأبو الهول، ومدينتا الأقصر وأسوان الموجود بهما ما يفوق ثلث الآثار المصرية، من الأحداث، رغم رصد عمليات حرق الأسعار لتنشيط السياحة الداخلية والخارجية التي ترتبط بدول جنوب شرق آسيا".
وتوقع تقرير صادر من وزارة السياحة المصرية في ديسمبر كانون الأول الماضي، تراجع متوسط الانفاق للسائحين الوافدين لمصر من 95 دولارا إلى 74 دولار في الليلة، خلال العام الماضي 2012، في حين يبلغ انفاق سائحي المجموعات 69.7 دولار في الليلة.
وقال الشيتي "عدم الشعور بالأمن والامان، هو السبب في عدم تنشيط هذه السياحة التقليدية، لأن هناك برامج كانت تضم رحلة أساسية لمدينة الغردقة الواقعة على البحر الأحمر، ويتخلل الزيارة رحلة يوم أو يومين بالطيران الداخلي إلى الجيزة لزيارة الأهرامات".
وأضاف "نجري جولات في أوروبا ونحضر معارض لإعادة الثقة مرة أخرى في المقصد المصري".
واتفق معه وسيم محي الدين الرئيس السابق لغرفة الفنادق باتحاد الغرف السياحية بمصر، ورئيس شركة "سان جيوفاني" للفنادق، قائلا: "الحجوزات تأثرت، وستتجه إلى تركيا في الموسم الجديد، رغم تواجد بعض الألمان والروس حاليا في المدن الساحلية البعيدة عن أحداث العنف".
وقال محي الدين للأناضول، إن "مدن الغردقة وشرم الشيخ وجنوب سيناء الواقعة شمال شرق القاهرة، وتتميز بالطابع السياحي، تشهد تواجدا إلى حد ما للألمان والروس، الذين يمثلون أكثر من ربع السياحة الوافدة إلى مصر".
لكنه قلل من معدلات هذا التواجد مقارنة بأوقات سبقت الثورة المصرية، وبالتحديد عام 2010، التي شهدت حضور 3 ملايين ألماني وروسي بما يمثل 30% من السياحة المصرية".
وعزا محي الدين تحول التعاقدات الجديدة من مصر إلى تركيا، إلى "انفتاح تركيا على الدول العالمية وقرارات أصدرتها سهلت من حصول السياح والمجموعات السياحية على التأشيرة التركية".
وقال "ننتظر إحصاءات وأرقام من وزارة السياحة من خلال تقرير رسمي".
عا- مصع