صالح إيران- خديجة الزغيمي
سكاريا- إسطنبول- الأناضول
تعلم "حسن كار"، أحد حرفيي المهنة القليلين المستمرين في العمل بها في ولاية "سكاريا" التركية، صناعة اللحف على يد خاله عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، واستمر في العمل بها لـ 55 عاما. يرى "كار" أن مسؤولية الحفاظ على هذه الصناعة العثمانية التقليدية، وتأمين استمراريتها في المستقبل تقع على عاتقه.
ورغم طغيان اللحف التي تنتجها الآلات في المصانع، يستمر "كار" في إنتاج اللحف التقليدية، التي تحمل رسومات وأشكال يصممها هو، ويخيطها بيديه. ولم يكتف "كار" بهذا الجهد الحرفي، بل بذل جهدا معرفيا وتعليميا أيضا، ليساعد على بقاء الحرفة، حيث ألّف ثلاثة كتب عن صناعة اللحف التقليدية، وأنشأ موقعا إلكترونيا عنها.
وعبر "كار"، في حديثه لمراسل الأناضول، عن أسفه لاندثار العديد من الصناعات العثمانية التقليدية بسبب التكنولوجيا الحديثه، إلا أنه يرى أن صناعة اللحف التقليدية لا يمكن أن تندثر، أو تصبح جزءا من الماضي.
وفي سعيه لتطوير الحرفة وجذب مزيد من الزبائن لها، يعمل "كار" على ابتكار مستحدثات جديدة. فقد حصل على براءة اختراع "وسادة طبية" مصنوعة بالطريقة التقليدية، وتمكن من بيعها للراغبين في الاستمتاع بنوم مريح. كما قام بصناعة لحف مخصوصة للمنازل التي تتم تدفئتها بالغاز الطبيعي، بحيث لا تتسبب في إشعار من يتغطى بها بحرارة تزيد عن المطلوب.
ويأسف "كار" مما يقوم به بعض من يدّعون احتراف هذه المهنة، ويقومون بغش الناس الذين يشترون منتجاتهم لرخص ثمنها، في حين أن هذه اللحف قد تكون مملوءة بنشارة الخشب بدلا من القطن والصوف.
حاول "كار" أن يقيم مشروعا لتعليم الأجيال الجديدة هذه المهنة، وسعى من أجل تنظيم دورة تدريبية في أحد المراكز المهتمة بهذا الأمر، إلا أنه فشل في إيجاد راغبين في تعلمها. ويرى أن المبالغ الكبيرة التي يدفعها الأهل من أجل إرسال أولادهم إلى الجامعات، قد تصبح أكثر فائدة إذا وجهوها لتعليمهم الحرف التقليدية.