وحرصت وسائل الإعلام الخارجية على إبداء روح التفاؤل تجاه مفاوضات السلام غير المباشرة التي تجريها الحكومة التركية مع أوجلان، وأوضحت خلال أخبارها الرئيسية أن مناخ السلام بدأ يهب على تركيا من جديد من خلال تلك المفاوضات.
وها هى وكالة (أشوسيتد برس) للأنباء، تؤكد في أخبارها على أهمية الدعوة التي وجهها أوجلان في رسالته ، لعناصر منظمته لترك السلاح ومغادرة البلاد، معربة عن أملها في توصل الأطراف في تركيا إلى اتفاق ناجح لوقف العنف برضى متبادل بين الجميع، وبمشاركة أكبر من أوجلان، وبشكل واضح وصريح يعرف الراي العام كل تفاصيله.
هذا وذكرت شبكة (بي بي سي) الإنجليزية خبرا متعلقا بهذا الموضوع تحت عنوان (أوجلان يطلب من بي كا كا وقف إطلاق النار)، وخصصت خلال الخبر مكانا لتحليل عدد من الخبراء والمحللين الذين تواصلت معهم حول مفاوضات السلام والمسألة الكردية، وسبل حلها.
أما وكالة (رويترز) للأنباء فلم تختلف كثير عن بقية وسائل الإعلام في تناولها هذا الخبر، لكنها أضافت أن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان منذ مجيئه إلى سدة الحكم في البلاد، وحتى الآن هو يسعى للتخلص من سطوة الجيش، والدولة العميقة، والبحث عن حلول وسبل لزيادة حقوق الأكراد المتعلقة بلغتهم، وموروثهم الثقافي، مشيرة إلى أنه خاطر ويخاطر في سبيل تحقيق ما يريد.
وذكرت صحيفة (واشنطن تايمز) الأميركية، دعوة أوجلان مناصريه لوقف إطلاق النيران، ومغادرة البلاد، بالخطوة الإيجابية التي قد تساهم في وضع حد لأكثر الصراعات الدموية في العالم على حد وصفها.
وهكذا تناولت معظم وسائل الإعلام الأخرى موضوع المفاوضات، ودعوة أوجلان بنفس الكيفية، لكن بعضها أسهب في التحليل، وعرض تاريخ مكافحة تركيا لأعمال الإرهاب التي أسفرت عن مقتل 40 الف شخص على مدار 30 عاما كاملة، وذلك مثل قناة (سي إن إن)، والجزيرة، ووكالة (إيه اف بي) الفرنسية.
يذكر أن زعيم منظمة "بي كا كا" الارهابية، عبد الله أوجلان، دعا، اليوم، في رسالة له، عناصر المنظمة إلى إلقاء السلاح ومغادرة البلاد، موضحاً من خلالها أن المرحلة الراهنة، هي مرحلة الانتقال من ثورة السلاح إلى الديمقراطية، ومعترك العمل السياسي.
وتأتي تلك الرسالة في إطار المفاوضات غير المباشرة ، التي تجري منذ تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بين الحكومة التركية، وعبد الله أوجلان، بوساطة من حزب السلام والديمقراطية، وبحضور ممثلين عن الاستخبارات التركية، بشأن الخطوط العريضة لإتفاق ينهي اعمال الارهاب التي أودت بحياة نحو 40 ألف شخص منذ العام 1984، وفي خطوة تهدف لاقناع عناصر المنظمة بالتخلي عن السلاح، وصولًا إلى حل المسألة الكردية، وتحقيق المزيد من الاستقرار في البلاد.
وقامت المنظمة الإرهابية، في وقت سابق الشهر الجاري، بإطلاق سراح 8 موظفين أتراك كانت قد احتجزتهم على مدار عامين، وذلك بناء على توجيهات من أوجلان، بحسب محللين ومراقبين وصفوا تلك الخطوة ببادرة حسن نية من أجل دفع محادثات السلام قدماً.
ويقضي أوجلان عقوبة السجن مدى الحياة، في سجنه الواقع بجزيرة في بحر مرمرة، حيث يحتجز هناك منذ أن ألقت قوات تركية خاصة القبض عليه في كينيا عام 1999.