أنقرة - الأناضول
محمد شيخ يوسف
شدد وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، على أن المرحلة في سوريا الآن، هي مرحلة إنشاء البلاد، مؤكدا أن منبر تركمان سوريا، يساهم في وضع حجر أساس ذلك، وحاثا إياهم إلى إلى عدم التعامل بشكل مناطقي، وبعصبيات بسيطة.
وأضاف، في كلمة له، في المؤتمر الثاني لتركمان سوريا، الذي ينظمه منبر تركمان سوريا، في العاصمة التركية أنقرة اليوم، أنه قد تحصل هناك صراعات بين المناطق، واختلافات معينة، إلا أن المرحلة هامة، وتحتاج إلى المحافظة على توحيد الصف، داعيا إياهم إلى سحب البساط، ممن يعملون على التفرقة، وإحداث الفتنة.
ونبه إلى ضرورة أن يعمل التركمان، إلى جانب بقية أطياف المعارضة السورية، تحت مظلة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، مناشدا إياهم إلى عدم الحقد والكراهية، بل الحب والعقل، الذي هو الحكم، فالائتلاف يضم جميع السوريين، باختلاف قومياتهم وأعراقهم.
وذكّر داود أوغلو، بنقطة التحول التي تمثلت، بتسليم مقعد سوريا في الجامعة العربية، إلى الائتلاف الوطني، ورفع علم الاستقلال، الذي أضحى رمزا للثورة السورية، في مؤتمر القمة العربية المؤخرة في الدوعة، في وقت دعا فيه المعارضة السورية، إلى تمثيل التركمان بشكل فاعل، مضيفا أنه أوصى رئيس الحكومة المؤقتة، غسان هيتو، بتشكيل حكومة تضم جميع المكونات السورية.
وحث تركمان سوريا كي يحددوا دورهم في مستقبل البلاد، بعد انتصار الثورة، لأن التركمان أُبعدوا بشكل واضح عن المجتمع، فكانوا يخفون هويتهم، التي لا يجب لأحد أن يمحي هوية أي أقلية، "لأنهم باقون هناك، وسيبقون إلى يوم القيامة"، على حد وصفه.
ولفت إلى ضرورة أن يأخذ التركمان موقعم، في ظل تشكل الشرق الأوسط الجديد، وأن يكونوا جسرا بين بلادهم والأناضول، متسلحين بالعلم والتنظيم، مؤكدا أن الجميع في تركيا، يدعون لهم، حيث أن التركمان لم ينساهم أحد، ولن ينساهم أبدا.
وأشار إلى أن السوريين من التركمان والعرب والأكراد، قدموا أروع البطولات في مقاومة نظام غاشم، موجها تحية للشباب الذين يصارعون النظام، لافتا إلى أنه لا يتوجب على أحد شكر تركيا لم تقدمه للسوريين، لأن التاريخ يحمل في صفحاته كيف قاتل الأجداد مع بعضهم البعض كتفا لكتف ضد أعداء المنطقة.
وأوضح ان الأشعار التي يكتبها تركمان منطقة "باير بوجاق" الواقعة شمال اللاذقية، هي نفسها تلك التي في "طوروس" التركية، مما يؤكد على الأخوة، وعندما حدثت مجرزة في "باب عمرو" في حمص، الذي يقطنه تركمان أيضا، أشار إلى أنه لم ينم تلك الليلة، وأنه اتفق مع رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، على أن الحكومة التركية، يجب أن تقف إلى جانب الشعب.
ونصح التركمان بأن عليهم اليوم، الوقوف باعتزاز، ويجب أن يشعروا بقلوبهم مقاومة النظام، إلا أن مرحلة بناء الدولة، يجب أن تكون بالعقل، وبالتخطيط من أجل ذلك، مشددا على أن الحكومة التركية ستقف إلى جانب التركمان، والشعب السوري، وهي دائما تتعهد بمساعدة للمعارضة، إلا ان تحديد مصير سوريا، هو بيد السوريين، مؤكدا بأن عليهم أن يعلموا بوقوف تركيا إلى جانب قراراتهم.
ورحب داود أوغلو بالسوريين في تركيا التي تستضيف نحو 200 ألف لاجئ في المخيمات، ونحو 100 الف في المدن الأخرى، متأملا عودتهم إلى حضن بيوتهم الدافئة، ومتعهدا باستضافة جميع السوريين اضطروا للبقاء في تركيا، ولم يتمكنوا من العودة، مضيفا أنهم ستقاسمونهم الخبز والطعام، لأن تركيا لم تفتح أبوابها لهم، بل قلوبها.
يذكر أن مؤتمر تركمان سوريا الثاني يعتزم تأسيس مجلس تركماني، يمثل جميع التركمان في مختلف المناطق السورية، كي يكون مخاطبا شرعيا لهم، فضلا عن مساهمة المجلس في تأسيس دولة سورية قوية بعد إسقاط النظام.