إسطنبول/سيهان سيفينتش/الأناضول
لا تلبث أن تفوح رائحة الأسلحة الكيماوية في مكان ما في سوريا حتى تعود الذاكرة بنا إلى عام 1988 وبالتحديد إلى مدينة "حلبجة" العراقية إبان الحرب العراقية الإيرانية.
فمع الهجوم الذي شنته الوحدات التابعة لنظام بشار الأسد بعد منتصف الليل على الغوطة الشرقية بدمشق وسقوط عددٍ كبيرٍ من المدنيين وهم نيام تتوالى المشاهد والصور لضحايا على يد الناشطين لتعيدنا الذاكرة إلى مشاهد وصور مجزرة حلبجة على يد جند صدام حسين.
ففي أواخر الحرب الإيرانية العراقية في 16 آذار/مارس عام 1988 ومع احتدام القتال على الجبهة الجنوبية العراقية مع القوات الإيرانية التي شهدت تقدماً للأخيرة، قام تمرد في الشمال مناوئ لنظام حكم صدام حسين قاده جلال طالباني زعيم "الاتحاد الوطني الكردستاني" استدعت من القيادة العراقية إلى شن حرب سمتها "حملة الأنفال" والتي أوكل صدام حسين آنذاك قيادتها لأمين سر الشمال في "حزب البعث العربي الاشتراكي" الفريق أول "علي حسن المجيد التكريتي" الذي لجأ لاستخدام الأسلحة الكيماوية من أجل قمع التمرد، فصب جام غضبه على مدينة حلبجة الكردية.
والتي سقط فيها ما يقارب من 5 آلاف شخص وإصابة أكثر من 7 آلاف بجروح معظمهم من الأطفال والنساء إضافة إلى تداعياتها الخطيرة على المواليد تلك المدينة التي تم تسجيل تشوهات خطيرة في مواليد تلك المدينة بعد سنوات وكل ذلك على يد ما بات يعرف من يومها بـ "علي الكيماوي"
وفي عام 2006 وبعد مرو 18 عاماً يحاكم رأس نظام البعث في العراق صدام حسن بعدة تهم بينها ارتكاب مجزرة حلبجة ويحكم عليه بالإعدام ولكن بقضية أخرى هي "مجزرة الدجيل" أما "علي الكيماوي" فيعدم في كانون الثاني/يناير عام 2010 بعد أن تهاوى نظام حزب البعث في العراق على يد التحالف الذي قادته الولايات المتحدة الأميركية.
مجزرة حلبجة التي كانت وصمة عار على جبين الإنسانية في القرن العشرين بصور الأطفال والنساء تطل برأسها اليوم في ربوع العاصمة السورية دمشق بكل تفاصيلها الدراماتيكية وعلى مرأى ومسمع من العالم عندما سقط حسب الإحصاءات الأولية 635 شخصاً وإصابة أكثر من 600 جلهم من الأطفال والنساء.