قال وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو": "قبل نحو عام قامت تركيا بإدراج تنظيم (داعش) على قوائم التنظيمات الإرهابية، قبل أن يسمع العالم باسم هذا التنظيم"، وذلك في تصريحات أدلى بها بشكل مشترك لوكالة الأناضول وقناة "TRT" التركيتين، من مدينة نيويورك الأميركية، حيث يشارك في أعمال الدورة التاسبعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وشدد الوزير التركي على أن موقف تركيا من الجماعات، والتنظيمات الإرهابية واضح للغاية، مضيفا: "والآن بدأت الولايات المتحدة الأميركية، وأصدقاؤنا من الدول الغربية، يقولون إن المواقف التركية السابقة بخصوص الإرهاب كانت صائبة، وكانت هذه الدول التي بدأت تتحرك الآن لاستهداف التهديدات الإرهابية لها، تتبنى من قبل مواقفا مغايرة".
وأشار "جاويش أوغلو"، إلى أن مواقف تركيا المبنية على مبادئ، مستمرة، ولم تتغير، وأنه لم يطرأ أي تغيير على آرائها بخصوص أي قضية من القضايا، ولا سيما الإرهاب، مضيفا: "كما أننا لم نفرق بين الجماعات، والتنظيمات الإرهابية، ولم نحابي أي جماعة، أو تنظيم إرهابي، لمجرد أنه يحارب "داعش"، فكلهم عندنا سواء".
وأفاد أن تركيا بها الآن ما يقرب من مليون، ونصف المليون لاجئ سوري، "قمنا بتسكينهم في أماكن آمنة داخل أراضينا، ونتولى تلبية كافة احتياجاتهم"، مشيرا إلى أنه أجرى على هامش أعمال الجمعية العامة للامم المتحدة، لقاءات مع عدد من المسؤولين حول قضية اللاجئين السوريين".
وأوضح أن مسألة اللاجئين السوريين والعراقيين باتت تشكل أزمة خطيرة في تركيا وفي دولتي الجوار لبنان والأردن، مشددا على ضرورة تشكيل مناطق آمنة داخل سوريا، وتسكين اللاجئين بها.
وأشار إلى أن هناك العديد من الدول التي بإمكانها المساهمة في هذا الأمر، تحت سقف الأمم المتحدة، مضيفا: " تركيا لا يمكنها أن تتحرك مثل الأمم المتحدة، ومن ينتظرأن تقوم تركيا أو بعض الدول بهذه المهمة لوحدها، فهم بذلك يظلمون تركيا والدول الأخرى".
ووصف الوزير التركي الكلمة التي ألقاها رئيس الدولة "رجب طيب أردوغان"، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس الأربعاء، بـ"الكلمة التي سيذكرها التاريخ"، مضيفا "لقد تناول رئيس الدولة خلال كلمته العديد من القضايا التي تهم تركيا والمنطقة، وشدد خلالها على ضرورة اضطلاع المنظمات الدولية وفي مقدمتها الأمم المتحدة بدورها حيال الأزمات المختلفة التي يشهدها العالم، فهى كلمة بحق قامت بتحليل أسباب الأزمات والنكبات والكوارث التي نعيشها حاليا".
ولفت إلى أنه استطاع عقد ما يقرب من 30 لقاء مع نظراء له، وممثلي هيئات ومنظمات دولية، على هامش أعمال الجمعية العامة، فضلا عن لقاءات أخرى عقدها بشكل سريع، مشيرا إلى أن تركيا شاركت في أعمال تلك الدورة بوفد كبير به 4 وزراء، برئاسة "أردوغان "لأن تركيا تتبنى سياسة خارجية نشطة للغاية".
وفي سياق آخر نفى وزير الخارجية التركي مزاعم المسؤولين المصريين بأن أنقرة ألحت على القاهرة من أجل عقد لقاء ثنائي.
وقال "جاويش أوغلو": "لقد صافحت وزير الخارجية المصري، "سامح شكري"، في اجتماعين عقدناهما من قبل أثناء مناقشة الأزمة العراقية في كل من مدينة جدة السعودية، والعاصمة الفرنسية باريس، وكان هناك تأييد متبادل في هذين الاجتماعين على عقد لقاء ثنائي بيننا في نيويورك".
وأضاف الوزير التركي قائلا: "بدأ مكتبانا يتابعان الأمر عن كثب، لكن الجانب المصري بدأ عقب ذلك، لعقدة نفسية ما، يوحي بأن تركيا هى التي تلح في عقد اللقاء، وأنهما بعد إصرار منا قبلوا اللقاء، لكن هذا أمر لا نراه صائبا".
وأكد "جاويش أوغلو"، أن تركيا كدولة وشعب "لم تدخل في يوم من الأيام في مثل هذه العقد النفسية، لا اليوم، ولا أمس، ولا الغد سنكون كذلك، ونحن لا نرى أى مغزًى في حمل الأمور على أبعاد بهذا الشكل".
ولفت الوزير التركي إلى أن الرسائل التي وجهها رئيس الدولة "رجب طيب أردوغان"، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة "واضحة، وصريحة"، مضيفا: "وعلى الأشخاص الذين لا يرغبون في الديمقراطية، والعدالة، والحرية، ألا ينزعجوا من تلك الرسائل، وعليها أقول إننا لا نرغب في عقد أي لقاءات بسبب هذه التصرفات المستندة على ما ذكرت من عقد نفسية".
وشدد "جاويش أوغلو"، على أن تركيا دائما وأبدا مع الحوار، والحديث، وتابع: "لكن تحويل الأمر إلى عقدة نفسية كهذه، لا مبرر له على الإطلاق، ونحن لن نتنازل في أي وقت من الأوقات عن مواقفنا القائمة على مبادئ، متمثلة في أننا ضد هذه الانقلابات، وضد قتل الناس بكل وحشية في الميادين، وضد انتهاكات حقوق الإنسان، وضد عمليات الإعدام الجماعية".