اسطنبول/ مراد قايا- أنس جان/ الأناضول
علمت الأناضول أن حملة التوقيفات التي وقعت أمس الأحد - في إطار تحقيقات الكيان الموازي - جرت بناء على شكوى تقدم بها "محمد نوري طوران"، وهو مالك دار نشر سابقة اسمها "دار تحشية للنشر"، وأنه تقدم بشكوى مباشرة بحق "فتح الله غولن".
وتبين أن تحقيقات الأمس جرت حول عملية أمنية سابقة عام 2009؛ بتعليمات من النيابة العامة المتمتعة بصلاحيات خاصة في اسطنبول؛ ضد مجموعة أُطلق عليها اسم "تحشية جيلر" (كاتبو حواشي الكتب)، تضم طوران وآخرين، في بعض الولايات التركية، بذريعة ارتباطها بتنظيم القاعدة.
وفي معرض إجابته على أسئلة مراسل الأناضول، أوضح صاحب الشكوى، محمد نوري طوران، أن قضيتهم بدأت مع كلمة ألقاها فتح الله غولن في 6 نيسان/ أبريل 2009، حول مجموعة "تحشية جيلر"، ليقوم رئيس شعبة الاستخبارات في مديرية الأمن آنذاك، علي فؤاد يلماظ أر، بكتابة تقرير بحقهم في 24 نيسان/ أبريل 2009، إلى مديرية الأمن، اتهم فيه المجموعة بتأييد تنظيم القاعدة، وحزب الله (التركي) وتنظيم يُدعى "جبهة فرسان الشرق الكبير الإسلامية".
وأفاد طوران أن التقرير ضم أسماء 20 شخصًا، لم تتخذ إجراءات بحق سبعة منهم، مضيفًا أن التحقيق في القضية استمر حتى أيلول/ سبتمبر 2009 تحت اسم "مجموعة تحشية الراديكالية"، ثم تحول إلى اسم "مجموعة محمد دوغان الراديكالية"، وأن بلاغًا كُتب بحقهم من أجل تعزيز ملف القضية.
وأشار طوران إلى أنه اعتُقل في 22 كانون الثاني/ يناير 2010، وبقي في السجن لمدة 17 شهرًا دون أن يكون هناك أدلة دامغة، لافتًا إلى أن محمد دوغان، المعروف في تركيا باسم مُلا محمد، كان المتهم الأول في القضية، وهو نفسه، أي طوران، المتهم الثاني، وشمل التحقيق 40 شخصًا. وأوضح أن الدعوى ما تزال مستمرة، بعد إحالتها إلى محكمة جنائية أخرى، وستعقد جلستها القادمة في آذار/ مارس 2015.
وأفاد طوران أنه بعث خطابًا إلى مدير أمن اسطنبول، حسين تشابكن، في آذار/ مارس 2011، إلا أنه لم يصل مدير الأمن، "لأن اللجنة المسؤولة عن إيصال الخطابات كانت من الكيان الموازي"، مضيفًا أنه أرسل بريدًا إلكترونيًّا إلى مديرية الأمن في ربيع العام الحالي بخصوص خطابه، فاستدعته المديرية وهناك أدلى بإفادته وتقدم بشكواه.
وقال طوران إنه تقدم بشكوى مباشرة ضد فتح الله غولن، وطلب تحديد ومقاضاة من نفذوا أوامره، مؤكدًا على استعداده للذهاب إلى النيابة للإدلاء بأقواله في حال استدعائه.
وكانت السلطات التركية أوقفت 25 شخصاً، بينهم إعلاميون، وعناصر أمن، في مداهمات جرت في 13 ولاية تركية، أمس الأحد، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي"، "بتهم استخدام أساليب ممارسة الضغوط والترهيب والتهديد، وتأسيس تنظيم يقوم بالإفتراء وحرمان أشخاص من حريتهم، وتزوير وثائق".
وكشف النائب العام في إسطنبول، "هادي صالح أوغلو"، عن صدور قرار توقيف بحق 31 مشتبهًا بهم في قضية تحقيقات "الكيان الموازي"، حيث أعلن في بيان اليوم الأحد، أنه "صدر قرار بإلقاء القبض على 31 مشتبهًا، وبدأنا تحقيقًا بحق بعضهم. منهم إعلاميون، وموظفون بجهاز الأمن، بعد التثبت من تلفيقهم أدلة بحق منظمة وصفوها بأنها إجرامية".
وأفاد "صالح أوغلو"، أنه أصدر في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تعليمات بإلقاء القبض على 31 شخصًا، من أجل أخذ إفاداتهم بصفتهم مشتبه بهم في تهم "إنشاء منظمة إرهابية مسلحة، وإدارتها، والانتساب لها، والقيام بالاحتيال والافتراء في إطار المنظمة".
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تصف جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية بـ"الكيان الموازي"، وتتهم جماعته بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة وقيام عناصر تابعة للجماعة باستغلال منصبها وقيامها بالتنصت غير المشروع على المواطنين، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في (17) كانون الأول/ ديسمبر 2013، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.