لندن/محمد الضاهر-عاشور جوخدار/الأناضول
تصاعدت وتيرة الاعتداءات التي طالت المؤسسات والمنظمات والمساجد التابعة للجالية التركية في أوروبا، من قبل أنصار منظمة "بي كا كا" الإرهابية، منذ أحدث كوباني (عين العرب) عام 2014 في سوريا، في ظل تغاضٍ واضحٍ من قبل رجال الشرطة في دول الاتحاد الأوروبي.
المملكة المتحدة
أدرجت بريطانيا تنظيم بي كا كا على قائمة الإرهاب عام 2001، وفي عام 2006، ألحقت به عددا من التنظيمات التي تتبع فكره، وعلى الرغم من ذلك لم تقم الشرطة البريطانية بأي إجراءات تجاه أنصار التنظيم على أراضيها.
في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2014 قام أنصار تنظيم بي كا كا، بإغلاق مترو أنفاق "أكسفورد سيركس" الأكثر ازدحاما في العاصمة لندن، رافعين أعلام "ي ب ك" (الجناح المسلح لـ "ب ي د"، ذراع منظمة بي كا كا في سوريا)، وصور زعيم بي كا كا، عبد الله أوجلان، إلا أنَّ اللافت في الأمر أنَّ الشرطة البريطانية لم توقف أيًّا من المتظاهرين.
وبتاريخ الخامس من كانون الثاني/يناير 2016 اقتحم أنصار التنظيم المبنى الرئيسي لحزب المحافظين الحاكم في العاصمة لندن، واحتلوه لمدة ساعتين، دون أن تتدخل الشرطة.
وفي أثناء زيارة رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، للندن في 18 كانون الثاني/ يناير الماضي حاول أنصار التنظيم، بعد أن تجاوزوا الشرطة البريطانية، الاعتداء على الوفد التركي، بعد خروجه من مبنى رئاسة الوزراء في لندن، واكتفى المسؤولون البريطانيون حينها بالتعبير عن أسفهم لتركيا لوقوع الحادث.
وخلال العامين الماضيين أغدق الإعلام البريطاني المديح على مقاتلي "ي ب ك"، وأظهرهم بمظهر "الأبطال"، وخصوصا أولئك الذين يقاتلون في صفوف التنظيم من المواطنين البريطانيين، ومن بينهم جندي سابق في القوات الخاصة البريطانية " كونستاندينوس إيريك سكارفيلد " الذي قتل في مارس/آذار الماضي أثناء قتاله في صفوف "ي ب ك"، حيث سُلطت عليه الأضواء لفترة طويلة بعد موته.
وشهد الاتحاد الأوروبي، الأسبوع الماضي حملة توقيعات من أجل إخراج تنظيم بي كا كا من قوائم الإرهاب، وقع عليها 100 عضو في البرلمان الأوروبي.
ألمانيا
وفي ألمانيا يعمد أنصار تنظيم بي كا كا الإرهابي، إلى استهداف، الجالية التركية ومنظمات المجتمع المدني والمساجد، حيث قاموا في 7 أغسطس/آب الماضي بتحطيم نوافذ المسجد المركزي، لمدينة كورنفستهايم، بولاية بادن-فورتمبيرغ جنوبي البلاد، ورسموا شعارات خاصة بالتنظيم الإرهابي على جدران المسجد.
وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تعرض مسجد "مولانا" في مدينة كولن لهجوم بزجاجة حارقة، وبعد فترة نشر موقع على الإنترنت مقرب من التنظيم، صور الهجوم ومقطع مصور للحظة الهجوم.
وفي مدينة كولن أيضا تعرضت السيدة "غل تكين أوزدمير" للضرب من قبل أنصار تنظيم بي كا كا الإرهابي، وأمام الشرطة الألمانية، حيث كان أنصار التنظيم يطلقون شعارات ضد تركيا في مظاهرة، فردت عليهم بأنَّ تركيا ليست إرهابية.
وفي مدينة شتوتغارت تعرض الجامع الجديد في المدينة لحريق، وعند تحقيق الشرطة الألمانية تبين أنَّ المنفذين هم أنصار تنظيم بي كا كا الإرهابي. وبلغت الخسائر 100 ألف يورو.
وتعرض مبنى اتحاد الديمقراطيين الأتراك في أوروبا، بمدينة إسن لهجوم بالحجارة، بتاريخ 30 كانون الثاني/يناير الماضي، من قبل أشخاص مجهولين. وفي 12 شباط/فبراير الماضي تعرض مبنى الاتحاد في مدينة ليفركوزن، لرجم بالحجارة للمرة الثالثة.
وبحسب تقرير لجنة حماية الدستور في ألمانيا، يوجد في البلاد 14 ألف من أعضاء تنظيم بي كا كا، وأنَّ العدد في تزايد مستمر، وسيتم الكشف عن تقرير عام 2015 في أيار/مايو القادم.
ولم يتم محاكمة أي شخص في ألمانيا، على هذه الاعتداءات التي وقعت.
فرنسا
اجتمعت مجموعة من مناصري منظمة "بي كا كا" الإرهابية، قبل أسبوعين، أمام مبنى القنصلية التركية في "بوردو"، وتسلّق أشخاص منها إلى شرفة القنصلية لتعليق علم المنظمة عليها، ونظّم المواطنون الأتراك المقيمون في المنطقة، الأسبوع الماضي، مظاهرة احتجاجية ضد المنظمة الإرهابية أمام مبنى القنصلية.
وفي 13 فبراير/ شباط الحالي، اعتدت مجموعة مناصرة لـ "بي كا كا"، على مسجد في مدينة ماريينان جنوبي البلاد، وحاولت الدخول إليه عنوة أثناء أداء المصلين لصلاة الجمعة، ما أدى إلى حدوث شجار أسفر عن إصابة 7 من المصلين، وتوجه مسؤولو المسجد إثر ذلك، إلى مخفر للشرطة لتقديم الشكوى، إلا أن موظفي المخفر رفضوا استقبالهم بدعوى "الازدحام الشديد".
بلجيكا
تظاهرت مجموعة مناصرة لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية أمام السفارة التركية في "بروكسل"، على خلفية الهجوم الإرهابي الذي وقع في العاصمة التركية أنقرة في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، والذي تبناه تنظيم "داعش"، ورددت هتافات مناهضة للدولة التركية، وأثار ذلك حفيظة المواطنين الأتراك الذين كانوا موجودين حينها في مبنى السفارة للتصويت على انتخابات الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقام أنصار المنظمة الإرهابية بالاعتداء عليهم، وتدخلت إثرها الشرطة البجيكية، إلا أنها لم تعتقل أحدًا.
كما نظم مناصرو المنظمة الإرهابية مظاهرات في ساحة "شومان" المقابلة للبرلمان الأوروبي، والمفوضية الأوروبية، ومجلس الاتحاد الأوروبي، أثناء العمليات الأمنية التي تنفذها القوات التركية ضد "بي كا كا"، جنوب شرقي البلاد، وطالب 102 نائبًا من أعضاء البرلمان الأوروبي بإخراج "بي كا كا" من قائمة المنظمات الإرهابية لدى الاتحاد الأوروبي، بدعوى أن "تلك القائمة تشكل عائقًا أمام بدء السلام والحوار والمفاوضات".
جدير بالذكر أن قيادات من منظمة "بي كا كا" الإرهابية يعيشون في بلجيكا، فضلًا عن وجود قناتين تلفزيونيتين تابعتين للمنظمة الإرهابية نفسها، تبثان من بلجيكا.
النمسا
زاد مناصرو المنظمة الإرهابية خلال الفترة الإخيرة من حملاتهم الدعائية متحججين بعمليات القوات التركية ضد المنظمة، بينما تلتزم الحكومة والقوات الامنية ووسائل الإعلام النمساوية الصمت حيال التصرفات التي يقوم بها هؤلاء في البلاد، من إغلاق للطرقات واحتلال لمحطات المترو، وتنظيم مظاهرات ومسيرات غير نظامية.
وتعرض شخص للضرب من قبل مناصري المنظمة في الإرهابية بتاريخ 6 يناير/ كانون الثاني الماضي، في مطار فيينا الدولي، بسبب انتقاده النشاطات الدعائية التي يمارسونها ضد تركيا، وتقدم الشخص بشكوى بحقهم وحق قوات الشرطة النمساوية لعدم تدخلها لحمايته من الاعتداء الذي تسبب بإصابته.
وفي 10 فبراير/ شباط تعرض أحمد أمين ياغان (52 عامًا) للضرب من قبل مناصري المنظمة الإرهابية، خلال ذهابه للتسوق في بلدة بمقاطعة النمسا العليا، وقام ياغان اثر ذلك بتقديم شكوى بحق المعتدين، وقوات الشرطة التي لم تتدخل لحمايته.
في سياق متصل، انتقد السفير التركي لدى فيينا، حسن كوغوش، الاتحاد الأوروبي بسبب عدم وصفه منظمة "بي كا كا" بـ "الارهابية"، في تقريره المنشور في صحيفة "دي برس" بتاريخ 18 فبراير/شباط الحالي تحت عنوان "حرب في العاصمة التركية"، رغم تصنيفها في قائمة المنظمات الإرهابية، مبديًا استغرابه "حيال استخدام مصطلح الحرب في نقل خبر الهجوم الذي أسفر عن مقتل 28 بريئًا بينهم موظفون مدنيون".
من جهة أخرى، رددت مجموعة من مناصري منظمة "بي كا كا" هتافات مؤيدة لـ "عبد الله اوجلان"، خلال فعالية نظمها حزب "الحقوق والحريات" الأسبوع الماضي في مدينة بازل السويسرية، ما أثار غضب رئيس الحزب، كمال بوركان، الذي طردهم من المكان.
ونظمت مجموعة مناصرة للمنظمة مظاهرات غير مرخصة أمام القنصلية التركية في زيوريخ قبل أسبوعين، واعتدت على مبنى القنصلية بالحجارة، ما دفع الشرطة السويسرية إلى استخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي، واعتقلت 6 أشخاص بتهمة ممارسة العنف والهجوم على الموظفين العموميين والاخلال بالسلام وعرقلة الوظيفة العامة.
إيطاليا
هاجمت مجموعة من مناصري المنظمة الإرهابية في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2014، مكتب الثقافة والسياحة التابع للسفارة التركية في العاصمة الإيطالية روما، وحاولت اقتحامه، وألقت قنابل دخان على المبنى ما تسبب بأضرار فيه.
news_share_descriptionsubscription_contact
