أعلن وزير الزراعة والثروة الحيوانية التركي، "مهدي أكَر"، رفع حظر التجول في "ولاية ديار بكر"، جنوب شرق تركيا اعتبارا من اليوم الساعة (18.00) بالتوقيت المحلي للبلاد".
وأشار "أكر" إلى أن الأحداث التي شهدتها الولاية خلال الأيام الماضية، أسفرت عن اعتقال (116) شخصًا في (80) مركزٍ، وبلدةٍ، فضلا عن اتخاذ الاجراءات القانونية بحق (294) آخرين خرقوا حظر التجوال.
جاء ذلك في التصريحات الصحفية التي أدلى بها الوزير التركي، مساء اليوم الخميس، من مقر حكم ولاية "ديار بكر"، والتي قيم خلالها أحداث العنف، والشغب التي شهدتها الولاية بعد التظاهرات غير المرخصة، التي خرج فيها محتجون (ضد هجوم تنظيم "داعش" الإرهابي على ناحية عين العرب "كوباني"، بمحافظة حلب السورية).
وأشار الوزير إلى أن أحداث العنف المذكورة، أسفرت عن مقتل (10) أشخاص في "ديار بكر"، متمنيا لهم الرحمة، ولذويهم الصبر، والسلوان، وأوضح أنه كان موجودا في الولاية التركية وقت وقوع تلك الأحداث، مضيفا: "لقد كانت هناك حالة كبيرة من الاستفزازات لقوات الأمن لجرها إلى تلك الأحداث".
وتابع قائلا: "لقد كانت هجمات (داعش) على (كوباني) السورية ذريعة في ديار بكر، وفي غيرها من الولايات الأخرى، فمن المؤسف أن العديد من مدننا، وولايتنا شهدت أحداثًا تدعو للأسف، لذلك اضطررنا يوم الثلاثاء الماضي فرض حظر التجوال، حتى نجنب المدن مزيدًا من العنف، لكن نظرا لسير الأحداث، وجدنا أنه لا داعي إليه، فقررنا اليوم رفعه".
ولفت الوزير إلى أن (37) شخصا من المصابين في أحداث "ديار بكر"، يواصلون علاجهم في المستشفيات، موضحا أن (124) بناية، ومركزا، تعرضوا للهجوم في خضم تلك الأحداث، وأن (14) مبنى رسمي، أصبحت غير صالحة للاستخدام، فضلا عن تعرض (15) فرع بنك، و(34) مدرسة لهجمات مشابهة.
وأفاد "أكر" أن الحكومة بدأت جهودها لإعادة تعمير المباني، والمدارس المتضررة، مشيرا إلى وقوع عمليات سلب، ونهب لعدد من البنوك، فضلا عن تدمير (17) سيارة خاصة، و(20) أخرى ملك الدولة.
وأشاد "أكر" بقوات الأمن التركية لقدرتها في الحفاظ على ضبط النفس "رغم ما تعرضت له من هجمات مباشرة كانت تهدف إلى جرها لدائرة العنف، لكن تلك المحاولات باءت بالفشل"، معربا عن شكره لها "لما أبدته من جهود غير عادية في السيطرة على الوضع دون الانجرار للعنف".
وشهدت عدة مدن تركية سقوط ضحايا خلال أعمال شغب تخللت المظاهرات التي خرجت بذريعة الاحتجاج على هجمات تنظيم داعش الإرهابي على مدينة عين العرب (كوباني) حيث تتواصل الاشتباكات في المدينة بين "داعش"، و"قوات الحماية الشعبية" (YPG) التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، الذي يعد امتدادا لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية.
وأسفرت الهجمات التي شنها أنصار منظمة "بي كا كا" الإرهابية على العديد من المنازل، والمحال التجارية، والمرافق العامة والخاصة عن أضرار جسيمة، وتعليق الدراسة في بعض المناطق فضلا عن فرض حظر للتجوال في مناطق أخرى، جنوب شرقي تركيا.
وسقط معظم القتلى، خلال هجوم شنته جماعات موالية لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، على مقرات بعض مؤسسات المجتمع المدني الإسلامية، كما حدث في ولايات "ديار بكر"، و"وان" جنوب شرقي تركيا، وعدد من مكاتب "حزب القضية الحرة"، الذي يعرف اختصاراً باسم "هُدا بار"، جنوب شرقي تركيا.
وتسببت أعمال العنف التي بدأت مساء الثلاثاء (7) تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، على يد أنصار منظمة "بي كا كا" الإرهابية، عقب دعوات للتظاهر أطلقها مسؤولو "حزب الشعوب الديمقراطي" التركي المعارض – غالبية أعضائه من الأكراد – بالنزول إلى الشارع، بمقتل (10) أشخاص في ديار بكر، و(5) في ماردين، و(5) في سيعرت، وواحد في كل من وان، وموش، وباطمان، واسطنبول، وأضنة.
ولوحظ من خلال أعمال العنف الأخيرة، قيام أنصار منظمة "بي كا كا" الإرهابية، باستهداف مقرات الحركات الإسلامية الكردية في المنطقة على وجه الخصوص، وخاصة مكاتب "حزب القضية الحرة"، ذو التوجه الإسلامي القريب من إيران، والمعادي لفكر تنظيم "الدولة الإسلامية" داعش، والذي تعتبره المنظمة منافساً لها ضمن الشارع الكردي في تركيا، فضلاً عن أن الاعتداءات طالت المدنيين من المحجبات، والملتحين، تحت ذريعة "التعاطف مع داعش"، إلى جانب نهب المحال التجارية، وتحطيم مراكز الصرافة الآلية، وإضرام النيران في المدارس، والمباني الحكومية، والممتلكات الخاصة كالسيارات.
ووفق المعلومات الواردة، فإن السلطات التركية لم تتمكن حتى الآن من التعرف على شخصية (2) من الأشخاص الـ (10) الذين فقدوا حياتهم في ولاية ديار بكر، فيما أظهرت التحقيقات أن (4) من القتلى، هم من أعضاء جمعية "كوي-در"، المقربة من "حزب القضية الحرة"، الذي يعرف بدوره على أنه الجناح السياسي لحزب الله التركي (أو حزب الله الكردي) في تركيا.