بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
سلّمت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية (أفاد) الأربعاء، 2000 طن من الطحين إلى الهيئة العليا للإغاثة التابعة للحكومة اللبنانية، لدعم اللاجئين الفلسطينيين والنازحين اللبنانيين، بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
وجرت مراسم تسليم المساعدة في باحة المستوعبات بمرفأ بيروت، بحضور السفير التركي لدى لبنان مراد لوتيم، والأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي، ومديرة شؤون الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس.
كما حضر المراسم مدير عام مكتب الحبوب والشمندر السكري في وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية عصام أبو جودة، والعميد في الجيش اللبناني إدمون كعدو.
وأعلنت الهيئة العليا للإغاثة، في بيان، استقبال الهبة المقدمة من "أفاد" بالتعاون مع الأونروا، في إطار دعم الفئات الأكثر حاجة في لبنان.
بدوره، قال السفير لوتيم، خلال مراسم التسليم، إن تركيا "أولت أهمية كبيرة للتضامن الإنساني، إيمانا بأن المساعدة الإنسانية لا تقتصر على تقديم الدعم، بل تشمل الوقوف إلى جانب الناس في أوقات الحاجة".
وأضاف أن تركيا "واصلت على مدى العامين الماضيين دعم لبنان استجابة للأزمات الإنسانية الناجمة عن العدوان الإسرائيلي".
وأوضح لوتيم، أن "أفاد" قدمت، في إطار المساعدات المتواصلة، 2000 طن من الطحين للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وأشار إلى وصول الشحنة الجديدة إلى مرفأ بيروت.
ويعيش قرابة 489 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان من أصل نحو 5.6 ملايين لاجئ مسجلين لدى الأونروا.
وبحسب الأمم المتحدة، يوجد أكثر من 200 ألف لاجئ فلسطيني في 12 مخيما بلبنان يعتمدون على خدمات الأونروا، التي أُسست بقرار من الجمعية العامة الأممية عام 1949.
وتوجه لوتيم بالشكر إلى الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة ومديرة الأونروا والسلطات اللبنانية التي أسهمت في تسهيل العملية.
وأعرب عن أمله في أن "توفر هذه المساعدة دعما ملموسا لمن هم في أمسّ الحاجة إليه".
كما عبر السفير التركي عن امتنانه للأمم المتحدة وسائر المؤسسات والشركاء الذين أسهموا في إيصال المساعدات وتوزيعها.
وأكد أن "تركيا ستواصل تضامنها مع لبنان واللاجئين الفلسطينيين فيه، في ظل الزخم الذي شهدته العلاقات الثنائية عقب الزيارات الأخيرة لرئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى تركيا".
وقال لوتيم إن "لبنان القوي والمستقر يصب في مصلحة المنطقة بأسرها".
وأكد أن تركيا "ستواصل دعمها وتقديم المساعدة الإنسانية كلما دعت الحاجة".
من جانبه، رحب الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي بالحضور، وتقدم باسم الهيئة ووزارة الاقتصاد والتجارة في لبنان "بخالص الشكر والتقدير إلى الجمهورية التركية، قيادة وشعبا، وإلى السفير مراد لوتيم وطاقم السفارة التركية، وإلى أفاد، كما إلى الدكتورة دوروتي كلاوس والأونروا، على هذه المساهمة الكريمة من الطحين لصالح لبنان".
وقال نابلسي إن المبادرة "تأتي في سياق طويل من الدعم والمساهمات الإنسانية التي قدمتها تركيا للبنان، من خلال الدولة التركية ومؤسساتها ووكالاتها الإنسانية، ولا سيما أفاد، والتي وقفت إلى جانب لبنان في العديد من الظروف والأزمات، وقدمت مساعدات متنوعة دعما للشعب اللبناني وللفئات الأكثر حاجة".
وأضاف: "نحن في الهيئة العليا للإغاثة نثمن عاليا التعاون الدائم والبناء مع الجمهورية التركية، ومع مؤسساتها ووكالاتها الإنسانية، والذي يعكس عمق العلاقات التاريخية والإنسانية بين بلدينا، ويجسد التزام تركيا المستمر بالوقوف إلى جانب لبنان في أوقات الحاجة".
وتوجه نابلسي بالشكر إلى الأونروا ومديرتها في لبنان على "التعاون المستمر مع الهيئة العليا للإغاثة، وعلى الجهود الإنسانية المتواصلة في دعم اللاجئين الفلسطينيين والمجتمعات الهشة في لبنان".
وقال إن تركيا والأونروا، "كل من موقعه، شريكان أساسيان في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية في لبنان، من خلال تقديم المساعدات والهبات، والتعاون مع الجهات اللبنانية والدولية، بما يساهم في دعم اللاجئين والنازحين والأسر اللبنانية الأكثر هشاشة والمجتمعات المضيفة".
ولفت نابلسي إلى أن المساعدة من الطحين "تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها مادة أساسية تؤمن بصورة مباشرة الأمن الغذائي واحتياجات الأسر".
وأشار إلى أن المساعدة ستسهم، من خلال التنسيق بين الهيئة العليا للإغاثة ووزارة الاقتصاد والتجارة والشركاء المعنيين، في دعم الفئات التي هي بأمسّ الحاجة إلى المساندة.
واعتبر نابلسي أن المساهمة "أكثر من مجرد مساعدة مادية، فهي تعبير صادق عن التضامن والصداقة والشراكة الإنسانية، ورسالة تؤكد أن لبنان ليس وحيدا في مواجهة التحديات، وأن التعاون الدولي والإنساني يبقى ركيزة أساسية لمساندة المجتمعات الأكثر هشاشة".
وأكد حرص الهيئة على "مواصلة وتعزيز التعاون مع الجمهورية التركية وأفاد والأونروا"، بما يخدم لبنان وشعبه وجميع الفئات المحتاجة على أرضه.
بدورها، قالت مديرة الأونروا في لبنان دوروثي كلاوس إن الوكالة موجودة "لاستلام الدفعة الأولى، البالغة 1000 طن متري من طحين القمح، المقدمة بتبرع سخي من الحكومة التركية، بدعم من أفاد، في مرفأ بيروت".
وأضافت كلاوس أن الشحنة "ستوفر الطحين والخبز للاجئين الفلسطينيين والنازحين اللبنانيين المتأثرين بالتداعيات الاقتصادية للأعمال العدائية الأخيرة في لبنان".
وأوضحت أن اللاجئين الفلسطينيين "يعانون من معدلات فقر مرتفعة تتراوح بين 70 و80 بالمئة خلال السنوات الماضية، نتيجة فرص العمل المحدودة وصعوبة الوصول إلى سوق العمل".
وتابعت أن النازحين اللبنانيين من مناطق النزاع "لا يزالون يلجؤون خارج أماكن إقامتهم طلبا للأمان، ويعتمدون جميعا على المساعدات بعد تعطل سبل عيشهم أو تدميرها".
وأشارت كلاوس إلى أن الأونروا أشركت شبكة من المخابز والمنظمات الشريكة لتوفير الخبز لجميع عائلات اللاجئين الفلسطينيين مرتين أسبوعيا، إلى جانب توفير طحين للاستخدام المنزلي.
واعتبرت أن ذلك "سيخفف بعض الأعباء المالية عن كاهل العائلات ويوفر لها المواد الغذائية الأساسية".
وأكدت كلاوس أن استلام الشحنة وتوزيعها في لبنان ما كان ليتم "لولا الدعم والتنسيق والتسهيل الممتاز من الهيئة العليا للإغاثة"، إلى جانب دعم وزارة الاقتصاد والتجارة.
كما وجهت الشكر إلى الحكومة التركية و"أفاد"، على شحنة الطحين، وإلى العاملين في الأونروا الذين قدموا دعما في العملية اللوجستية.
واعتبرت كلاوس أن فوائد هذا التعاون ستصل إلى المحتاجين "بأفضل روح إنسانية"، وأنه يمثل رمزا للتضامن بين الفلسطينيين واللبنانيين.
ونزح أكثر من مليون شخص منذ 2 مارس/ آذار 2026، بسبب العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان، والذي أسفر أيضا عن مقتل وإصابة آلاف الأشخاص، وفق السلطات اللبنانية.
news_share_descriptionsubscription_contact
