أفرجت السلطات التركية، في وقت متأخر، مساء اليوم الاثنين، عن أربعة أشخاص من الموقوفين الأتراك، والمدرجة اسماؤهم في قائمة المشتبهين، التي أعلنتها النيابة العامة، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي".
وذكر مراسل الأناضول، أن كلاً من "صالح أصان"، و"أنغين كوتش"، و"حكمت طومبولجا" و"صميم نويان"، قد تم الإفراج عنهم، مساء اليوم من مقر مديرية الأمن في إسطنبول، بعد أن أدلوا بأقوالهم فيما هو منسوب لهم من اتهامات، وذلك في قسم مكافحة الإرهاب بالمديرية المذكورة.
ووصل بذلك عدد المفرج عنهم ممن سبق توقيفهم في وقت سابق الأحد الماضي، إلى 11 شخصا، هذا وما زالت عمليات أخذ أقوال بقية الموقوفين وعددهم 18 شخصا مستمرة، بينما تواصل قوات الأمن البحث عن اثنين آخرين مطلوب توقيفهما وهما "نوح غونول طاش" و"مصطفى قلج أصلان".
وكانت السلطات التركية أوقفت 29 شخصاً من أصل 31 كان قد صدر بحقهم قرار توقيف، بينهم إعلاميون، وعناصر أمن، في مداهمات جرت في 13 ولاية تركية، أمس الأحد، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي"، "بتهم استخدام أساليب ممارسة الضغوط والترهيب والتهديد، وتأسيس تنظيم يقوم بالافتراء وحرمان أشخاص من حريتهم، وتزوير وثائق".
وأُفرج عن عدد من الموقوفين على مدار أمس واليوم، بعد أخذ أقوالهم، ومن بينهم "حسين غوليرجه"، الكاتب السابق في صحيفة "زمان" التابعة لجماعة "فتح الله غولن"، الذي أكد في تصريحات أدلى بها عقب الإفراج عنه، أن عمليتي 17 و25 كانون الأول/ديسمبر 2013، كانتا محاولتي انقلاب على السلطة السياسية.
وكشف النائب العام في إسطنبول، "هادي صالح أوغلو"، في وقت سابق، عن صدور قرار توقيف بحق 31 مشتبهًا في قضية تحقيقات "الكيان الموازي"، حيث أعلن في بيان يوم الأحد، أنه "صدر قرار بإلقاء القبض على 31 مشتبهًا، وبدأنا تحقيقًا بحق بعضهم. منهم إعلاميون، وموظفون بجهاز الأمن، بعد التثبت من تلفيقهم أدلة بحق منظمة وصفوها بأنها إجرامية".
وأفاد "صالح أوغلو"، أنه أصدر في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تعليمات بإلقاء القبض على 31 شخصًا، من أجل أخذ إفاداتهم بصفتهم مشتبها بهم في تهم "إنشاء منظمة إرهابية مسلحة، وإدارتها، والانتساب لها، والقيام بالاحتيال والافتراء في إطار المنظمة".
وعلمت الأناضول أن حملة التوقيفات التي وقعت أمس الأحد جرت بناء على شكوى تقدم بها "محمد نوري طوران"، وهو مالك دار نشر سابقة اسمها "دار تحشية للنشر"، وأنه تقدم بشكوى مباشرة بحق "فتح الله غولن".
وشهدت عدة مدن وقفات نظمتها منظمات أهلية وممثلون عن أحزاب سياسية، وقراء صحيفة "زمان"، احتجاجاً على عملية التوقيف التي طالت إعلاميين وعناصر أمن في عدة ولايات تركية على خلفية التحقيقات بقضية الكيانالموازي.
وتبين أن تحقيقات الأمس جرت حول عملية أمنية سابقة عام 2009؛ بتعليمات من النيابة العامة المتمتعة بصلاحيات خاصة في اسطنبول؛ ضد مجموعة أُطلق عليها اسم "تحشية جيلر" (كاتبو حواشي الكتب)، تضم طوران وآخرين، في بعض الولايات التركية، بذريعة ارتباطها بتنظيم القاعدة.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تصف جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية بـ"الكيان الموازي"، وتتهم جماعته بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة وقيام عناصر تابعة للجماعة باستغلال منصبها وقيامها بالتنصت غير المشروع على المواطنين، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في 17 ديسمبر الماضي، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.