إسطنبول / الأناضول
قال رئيس مجلس أمناء مؤسسة الثقافة والحضارة، سلجوق بيرقدار، السبت، إن الخط الفاصل بين الإنسان والآلة بات يزداد ضبابية في عصرنا الحالي، مؤكداً أن الفن يُعد من أقوى الملاذات التي تحفظ إنسانية الإنسان.
جاء ذلك خلال مشاركته في افتتاح معرض "أوداك" وإطلاق برنامج المؤسسة لدعم الفنون لعام 2025، الذي أقيم في قصر كاراكوي بإسطنبول، السبت، بحضور وزير الثقافة والسياحة محمد نوري أرصوي، ووالي إسطنبول داود غل، ورئيس مجلس إدارة وكالة الأناضول ومديرها العام سردار قره غوز، إلى جانب عدد من المسؤولين والشخصيات الثقافية.
وأوضح بيرقدار أنه، رغم شهرته في مجالات الطائرات المسيّرة والبرمجيات والذكاء الاصطناعي، يرى أن هناك قضية أعمق تفرض نفسها، مضيفًا: "نحن نشهد عصرًا تتلاشى فيه الحدود بين الإنسان والآلة، حيث تقلّد الآلات البشر، بينما يتجه الإنسان سريعًا نحو التحول إلى كائن آلي. إننا أمام مرحلة مظلمة يسودها عقلانية مجردة ومادية لا تعترف بحق الحياة والحرية لغيرها".
وأشار إلى أن الفن يشكل حصنًا أساسيًا في مواجهة هذا التحول، لكنه شدد على أن الفن يفقد معناه دون الإحساس والمشاعر، قائلًا: "الآلة لا تشعر بالألم ولا تعرف الحنين، ولا تطرح سؤال (لماذا). لذلك يجب علينا حماية الروح الإنسانية والشعور العميق الذي يميز الإنسان بوصفه أشرف المخلوقات".
وأضاف أن تأسيس مؤسسة الثقافة والحضارة جاء بحثًا عن إجابة لسؤال "لماذا"، ومن أجل إحياء ذلك العالم الروحي والجمالي الذي يحمي الإنسان من الانزلاق نحو التماثل مع الآلة، مؤكدًا أن قصر كاراكوي سيخدم كمركز للفن والثقافة في قلب إسطنبول.
وبيّن أن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على إدراك هذا النظام الكوني، وأن الفن يمثل أصدق تعبير عن توق الإنسان نحو الكمال والمعنى، مضيفًا أن العالم يقف على أعتاب فجر جديد، وأن إعادة بناءه ستكون عبر الإيمان والعلم والفن والعدالة.