أدهم نور الدين - القاهرة
قالت البورصة المصرية، إنها تجري مفاوضات مع العديد من الشركات للقيد في سوق المال، لتلافي أثار خروج عدد من الكيانات الكبرى التي تستحوذ على ما يقرب من نصف المؤشر الرئيسي، فيما اعتبر محللون في أسواق المال، أن خروج الشركات الكبيرة قد يفيد السوق، عبر السماح للسيولة بالتوجه لمختلف الأسهم، بدلا من تركزها في عدد قليل من الكيانات.
وقال الدكتور محمد عمران، رئيس مجلس إداره البورصة المصرية، إن بعض الشركات أبدت ردود إيجابية بشأن الطرح في البورصة، لكنها تنتظر الوقت المناسب للقيام بهذه الخطوة".
وأضاف عمران، في مكالمة هاتفية لمراسل وكالة الأناضول للأنباء،: " الترويج لجذب شركات جديدة للبورصة مستمر ولم يتوقف.. نسعي لرفع مستويات السيوله المتداولة بالسوق".
وقال خبراء في أسواق المال، إن المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية سيفقد نحو 44.41% من وزنه بتنفيذ صفقات استحواذ مرتقبة على أوراسكوم للإنشاء والصناعة وأوراسكوم تليكوم، والمجموعة المالية هيرمس، فضلا عن صفقة البنك الأهلي سوستيه جنرال ـ مصر، التي تمت نهاية مارس/ أذار الماضي.
وتستحوذ أوراسكوم للإنشاء والصناعة على نحو 24.04% من وزن المؤشر الرئيسي، حسب بيانات إدارة البورصة، فيما يستحوذ أوراسكوم تليكوم على 12.4%، والأهلي سوستيه جنرال 4.05%، وهيرمس 3.92%.
وقال هاني توفيق، محلل أسواق المال، ورئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر، في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء إن :" خروج بعض الشركات دون دخول كيانات جديدة سيكون له تأثير سلبي على البورصة وقدرتها على المنافسة وسط الأسواق الأخرى".
وتنتظر أوراسكوم للإنشاء، موافقة هيئة الرقابة المالية على عرض شراء مقدم من شركة " أو سي أي إن في" وهي شركة هولندية تابعة للاستحواذ على كامل أسهمها.
كما تقدمت شركة كيو انفست القطرية بعرض اندماج مع هيرمس المصرية لتأسيس بنك استثمار إقليمي، ونص الاتفاق الموقع في مايو/ أيار 2011 على أن تنفذ الصفقة خلال 12 شهرا.
وعرضت شركة تابعة لمجموعة فيمبلكوم الروسية نهاية مارس أذار الماضي، شراء كامل أسهم أوراسكوم تليكوم، فيما نفذ بنك قطر الوطني صفقة استحواذه على البنك الأهلي سوستيه جنرال ـ مصر في نفس الشهر.
وقال شريف سامي، خبير الاستثمار وعضو مجلس إدارة بنك القاهرة :" أصبح حتما على إدارة البورصة توسيع وتعميق السوق باجتذاب أكبر عدد من الطروحات الخاصة بالشركات وتنشيط السيولة".
وأضاف سامي في مكالمة هاتفية للأناضول، أن خروج أسهم كبرى وعدم إحلال أسهم بنفس القوة مكانها يقلل جاذبية البورصة للمؤسسات المالية العالمية.
وقال :" لابد من جذب شركات قوية ،وهناك شركات كبيرة في قطاعات الصناعة والبترول والكهرباء والمرافق يجب أن نراها في البورصة، الأمرفقط يحتاج إلى إرادة سياسية".
وأضاف :" يمكن طرح حصص من البنوك في البورصة لإنعاش السوق بشكل عاجل ،والدولة تمتلك 20% من أسهم بنك اسكندرية وكان هناك وعدا من مجموعة سان باولو، التي استحوذت على البنك قبل عدة أعوام، بطرح هذه النسبة في البورصة ولم يحدث ذلك، كما تمتلك الدولة بنك القاهرة وهو بنك كبير يمكن طرحه".
وتابع :"" نصف شركات الأسمنت العاملة لدينا أيضا غير مدرجة في البورصة ومنها شركات قومية مثل أسمنت العسكري".
لكن مصدر مسئول في إدارة البورصة، قال :" الوقت قد لا يكون مناسبا الآن، حيث أن طرح أي شركة سيتم النظر إليه على استئناف عمليات الخصخصة وهذا الأمر أصبح بمثابة نوع من الكفر بعد الثورة".
وشهدت فترة ما بعد ثورة يناير 2011 هجوما عنيفا من جانب العديد من التيارات السياسية لعمليات بيع شركات مملوكة للدولة إلى القطاع الخاص فيما يعرف بـ" الخصخصة"، وصلت إلى رفع دعاوى قضائية ومحاكمة مسئولين سابقين بتهم فساد تتعلق بملابسات بيع هذه الشركات.
لكن الدكتور صلاح جودة، خبير الاستثمار والمستشار الاقتصادي للمفوضية الأوربية بالقاهرة، قال في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء :" لابد من طرح منتجات جديدة بعيدا عن الخصخصة".
وأضاف جودة :" هناك نحو 62 مليار دولار متأخرات ضريبية على الكثير من الشركات، لن تستطيع الحكومة تحصيلها، ويمكن أن تدخل الحكومة شريك في الشركة بقيمة المديونية وطرح حصة من هذه المساهمة في البورصة".
وتابع :" بهذه الخطوة سيكون هناك مئات الشركات الجديدة، وسيتم رفع حجم التداول من 300 مليون إلى عشرات مليارات الجنيهات، والأمر لا يحتاج سوى قرار وتنسيق حكومي".
وبينما رأى العاملون في مجال الأوراق المالية أن خروج الأسهم ذات الوزن النسبي الأكبر في المؤشر الرئيسي سيؤثر سلبا على جاذبية السوق، إلا أن محللين في أسواق المال، قالوا إنه يمكن للسوق الاستفادة من هذه الخطوة بإنعاش التداول على بقية الأسهم.
وقال أحمد إبراهيم، محلل أسواق المال:" من الممكن أن يؤدي خروج السيولة من أسهم أوراسكوم للإنشاء وأرواسكوم تليكوم وهيرمس وسوسيتيه جنرال إلى اتجاه السيولة لباقي الأسهم المتداولة، بدلا من احتكار شركات قليلة لها".
وأضاف إبراهيم في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء، أنه كلما قل التركيز على الأسهم القيادية كلما كان ذلك أفضل للسوق".
وتابع :" ظل لسنوات عديدة أسهم قليلة تستحوذ على النسبة الأكبر من حجم التعامل اليومي، فالمجموعة المالية هيرمس كانت في عام 2004 تستحوذ على ما يقرب من 30% من التعامل في البورصة المصرية".
وقال محسن عادل، العضو المنتدب لشركة بايونيرز لإدارة صناديق الاستثمار :" لابد من تعديل الأوزان النسبية، ليعبر بصورة أوضح عن أداء الشركات القيادية بدلا من استحواذ بعض الأسهم على النسبة الأكبر من المؤشر الرئيسي".
وأضاف عادل في مكالمة هاتفية مع الأناضول:" ينبغي أن يكون الحد الأقصى لحصة كل سهم بالمؤشر 10% وأن يتم اختيار الشركات على أساس نسبة التداول الحر ودرجة نشاطها وحجمها داخل البورصة ".
وقال إن تعديل الأوزان سيساعد علي الحد من تحكم عدد محدود من الشركات في حركة المؤشر، وسيعكس وضع أكثر تعبيرا عن متغيرات السوق، حيث يعبر المؤشر الحالى بشكل كبير عن تعاملات الأجانب.
وطالب بإضافة معيار ربحية الشركة كشرط لإدارج السهم بالمؤشر، حيث أن السيولة تعتبر أهم معايير الإدارج.
وقال عادل :" لابد من استبعاد الشركات التي تحقق خسائر تشغيلية لمدة عامين متتاليين من مكونات المؤشر، لتوفير تمثيل جيد للشركات ذات الملاءة والقوة المالية لمختلف الصناعات والقطاعات العاملة داخل الاقتصاد المصري والمدرجة بالمؤشر".
وقال عادل طه، محلل أسواق المال، إن تعديل الأوزان يجنبنا تحكم شركة واحدة في أداء السوق، حيث أثر نزاع أوراسكوم للإنشاء والصناعة مع الحكومة على خلفية مطالبات ضريبية إلى تراجع سوق المال بشكل ملفت، لاسيما أن عائلة ساويرس تمتلك شركات تستحوذ وحدها على نحو ثلث المؤشر الرئيسي.
كانت مصلحة الضرائب المصرية، طالبت أوراسكوم للإنشاء بسداد 14 مليار جنيه ( تعادل 2 مليار دولار)، عن صفقة بيع مصانع للإسمنت إلى مجموعة لافارج الفرنسية بقيمة 68 مليار جنيه، فيما تجري مفاوضات لتسوية القضية بين الطرفين حاليا.
عا- مصع
news_share_descriptionsubscription_contact
