02 سبتمبر 2021•تحديث: 02 سبتمبر 2021
ديار بكر/ بسطامي بودروك/ الأناضول
- بدأت فكرة الاعتصام حين قررت الأم هاجرة أكار الاعتصام أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي بولاية ديار بكر في 22 أغسطس/ آب 2019 لاتهامها الحزب باختطاف ابنها- سولماز أويرونتش مشاركة في الاعتصام:- " لن أترك الاعتصام حتى استرد ابني من براثن الإرهابيين"يدخل اعتصام أمهات ديار بكر الذي انطلق في 3 سبتمبر / أيلول 2019 أمام مقر "حزب الشعوب الديمقراطي" بولاية ديار بكر التركية (جنوب شرق)، عامه الثالث على التوالي للمطالبة باستعادة أبنائهن المختطفين لدى تنظيم "بي كا كا" الإرهابي.
وتتهم الأمهات "حزب الشعوب الديمقراطي" بالضلوع في خداع واختطاف الشباب والزج بهم للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي.
بدأت فكرة الاعتصام حين قررت الأم هاجرة أكار الاعتصام أمام مقر حزب الشعوب الديمقراطي بالولاية في 22 أغسطس/ آب 2019 لاتهامها الحزب باختطاف ابنها. وبعد أيام نجحت أكار في استرداد ابنها المختطف فقررت أمهات أخريات الاقتداء بها وبدء اعتصام أمام مقر الحزب في 3 سبتمبر 2019.
انضمت عائلات أخرى من كل أرجاء تركيا للاعتصام لإنقاذ أبنائها من براثن الإرهاب وزاد عدد العائلات المعتصمة مع الوقت إلى أن بلغ 234 عائلة.
وواصلت الأمهات اعتصامهن بكل إصرار وعزيمة، ولم يمنعهن حر الصيف ولا برد الشتاء ولا تهديدات ومضايقات حزب الشعوب الديمقراطي من مواصلة الاعتصام.
وحتى خلال فترة تفشي جائحة كورونا واصلت الأمهات اعتصامهن وفق التدابير اللازمة.
وحتى الآن نجحت 32 عائلة في استرداد أبنائها الذين استجابوا لدعوة آبائهم وأمهاتهم وفروا من تنظيم بي كا كا الإرهابي وسلموا أنفسهم للأمن التركي، مما جعل العائلات الأخرى تزيد من تصميمها وإصرارها على استعادة أبنائها.
وتعيش تلك العائلات مشاعر متضاربة إذ يفرحون لرؤية العائلات الأخرى وهي تحتضن أبنائهم العائدين وفي الوقت نفسه يحزنون لعدم تمكنهم من رؤية أبنائهم المغرر بهم.
أجبر عزم الأمهات وإصرارهن على مواصلة اعتصامهن حزب الشعوب الديمقراطي على إغلاق مقر رئاسة الحزب بالولاية واضطر إلى ممارسة أنشطته من مقراته في الأقضية.
أما تنظيم بي كا كا الإرهابي فلجأ إلى كل الطرق كي يثني الأمهات عن مواصلة اعتصامهن فقام بتهديدهن في بيوتهن وفي الأسواق.
وقام بعض الأبناء بمطالبة عائلاتهم بإنهاء الاعتصام في لقاءات نشرتها وسائل إعلام مؤيدة للتنظيم الإرهابي. إلا أن بعض الأبناء الذين فروا من التنظيم والتقوا بعائلاتهم قالوا إن التنظيم كان يجبرهم تحت تهديد السلاح على قول ذلك.
ولا تزال العائلات تواصل اعتصامها بكل إصرار رغم كل الصعوبات.
- صوت الأمهات وصل للخارج
وجدت دعوات أمهات ديار بكر 1صدى كبيراً في كل أرجاء تركيا بل وتعدت الحدود.
ففي 29 فبراير/ شباط 2020 بدأت في العاصمة الألمانية برلين الأم نيلوفر اعتصاماً أمام مقر جمعية مؤيدة لتنظيم بي كا كا للمطالبة باسترداد ابنتها مائدة المختفية منذ 12 نوفمبر/ تشرين ثاني 2019. وبسبب عدم اهتمام المسؤولين الألمان بها نقلت اعتصامها أمام مقر المستشارية الألمانية.
وداخل تركيا لاقت دعوة "أريد ابني" صدى واسعاً في مختلف الولايات مثل إزمير ووان وهكاري وشرناق وموش.
- جهود الإقناع
تواصل قوات الأمن عملياتها الناجحة التي تكبد فيها التنظيم الإرهابي خسائر فادحة ومن جهة أخرى تواصل جهود الإقناع لإنقاذ الشباب المختطفين أو المخدوعين الذين انضموا للتنظيم الإرهابي.
- دعم من مختلف قطاعات الشعب
زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والوزراء خيمة اعتصام أمهات ديار بكر وأكدوا دعمهم لهن.
كما حظي الاعتصام بدعم مختلف قطاعات الشعب منهم الفنانين والصحفيين والسياسيين والرياضيين ومؤسسات المجتمع المدني ورجال الدين وعائلات الشهداء الذين أجروا زيارات لمقر الاعتصام وأعربوا عن تأييدهم له.
- دعم من أوروبا
زار عضو البرلمان الأوروبي، توماس زديتشوفسكي اعتصام أمهات ديار بكر وعبر عن دعمه لهن كما زاره وفد ضم سفراء تسع دول منهم السفير الأوكراني بأنقرة أندريه سيبيها، والسفير البريطاني دومينيك جون تشيلكوت، والهندي سنجاي بهاتاتشاريا. إضافة إلى زيارات من مغتربين أتراك من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وسويسرا والنمسا.
- الاعتصام هو أملنا
الأم صالحة أديزر من إسطنبول قالت للأناضول إنها شاركت في الاعتصام من أجل ابنها يعقوب الذي اختطف عام 2015 وهو في سن الرابعة عشرة.
وأضافت أن الاعتصام يعد أملاً بالنسبة لهم.
وأعربت عن حزنها الشديد لعدم تمكنها من تحمل فراق ولدها أكثر من ذلك.
- مواصلة الاعتصام حتى عودة الأبناء
سولماز أويرونتش، من ولاية وان ، اتهمت حزب الشعوب بأنه ساهم في خطف ابنها منذ 5 سنوات وإرساله للجبل للانضمام لصفوف "بي كا كا".
وقالت أويرونتش إنهن كأمهات لن يتركن الاعتصام حتى استعادة أبنائهن.
أما الأم نظيمة توبطاش من صاري قاميش بولاية قارص فوجهت رسالة لابنها دوغان علي الذي تم اقتياده للجبل منذ 5 سنوات، لكي يفر من التنظيم الإرهابي ويسلم نفسه لقوات الأمن لأنها لم تعد تقوى على فراقه وتشتاق لرؤيته.
وقالت فطيمة آقصو من ولاية كوجا إيلي إنها شاركت في الاعتصام للمطالبة بعودة ابنها أرن يالتشن الذي اختُطف قبل 7 أعوام وإنها ستواصل الاعتصام بكل عزيمة وإصرار.
- مشاركة الآباء في الاعتصام
أما الأب سليمان أيدن من قضاء سور بولاية ديار بكر والمشارك بالاعتصام من أجل استرداد ابنه أوزكان الذي اختُطف وهو لا يزال في الخامسة عشرة من عمره فقال إن اعتصام الأم هاجرة أكار كان بمثابة نقطة البداية بالنسبة لهم وإنه سيواصل الاعتصام بكل إصرار.
وأضاف أيدن أن حزب الشعوب قام بتهديدهم وقطع طريقهم وشتمهم لإنهاء الاعتصام إلا أن الأمهات والآباء المشاركين بالاعتصام صمموا على مواصلة اعتصامهم دون كلل أو ملل.
أما الأب عبد الله دمير فقال إنه شارك في الاعتصام من أجل ابنه فاتح الذي لا يعلم عنه شيئاً منذ 5 سنوات.
وأضاف دمير أن كل شاب يعود لأهله يشكل أملاً بالنسبة لهم ويدفع البقية لمواصلة الاعتصام.