29 مايو 2018•تحديث: 29 مايو 2018
بروكسل / شريفة جتين / الأناضول
تجولت كاميرا الأناضول في المقر الجديد لحلف شمال الأطلسي "ناتو" في العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد أن دخل الخدمة الشهر الماضي عقب انتهاء عملية بنائه التي استمرت ثماني سنوات.
وفي تصريح للأناضول، قال بوجدان لازاروي رئيس وحدة دعم مقر الناتو الجديد، إن الحلف توسع بمقدار الضعفين تقريبا بعد انتقال مقره من باريس إلى بروكسل عام 1967، حيث ارتفع عدد أعضائه من 15 إلى 29 عضوا.
وأشار أن المبنى السابق للحلف في بروكسل كان غير كافٍ لوجستيا، حيث اتخذ الحلفاء قرارا عام 1999 لإنشاء مقر جديد للناتو.
ومن المنتظر أن يتم تسليم المقر السابق إلى الحكومة البلجيكية نهاية 2019.
ـ تكلفة إنشاء المبنى
استغرق إنشاء المقر الجديد للناتو قرابة ثمانية أعوام، وبتكلفة بلغت 1.17 مليار يورو تم تمويلها من قبل الحلفاء، حيث سجلت الولايات المتحدة الإسهام الأكبر في بنائه، فيما كانت آيسلندا الأقل إسهاما.
وتم إنشاء المبنى الجديد على أراضٍ تابعة لأول مطار دولي في البلاد، وتولت الدولة البلجيكية أعمال البناء التي شارك فيها نحو أربعة آلاف شخص يوميا.
وتعود ملكية المبنى إلى الناتو، إذ يسدد حلف شمال الأطلسي مبلغا رمزيا مقابل إيجار قطعة الأرض المقام عليها.
وتم إنشاء المبنى الجديد على مساحة تقدر بـ 254 ألف متر مربع، ويضم المقر ألفا و365 مكتبا، بينها مكتب الأمين العام، والمحاسبة، ومكاتب الوفود الوطنية، ويعمل في المبنى أربعة آلاف و200 شخص.
ومن المنتظر أن يستضيف المبنى نحو خمسة آلاف اجتماع سنويا، وأن يستقبل أكثر من 500 زائر يوميا.
وأطلق على مدخل المقر الجديد المخصص للاجتماعات اسم "أغورا"، حيث يضم 18 صالة مؤتمرات، ومركزا للإعلام، ومنشآت اجتماعية، وممثليات الوفود الدبلوماسية والعسكرية لـ 29 دولة أعضاء في الحلف.
وتتوسط المبنى صالة مؤتمرات تعتبر قلب المقر الجديد، وتسمى "الغرفة رقم واحد"، حيث تستضيف اجتماعات رؤساء الدول والحكومات والوزراء والسفراء، ومجهزة بأرقى الأجهزة التكنولوجية.
وتوفر "الغرفة رقم واحد" صالة للترجمة الفورية لـ 17 لغة مختلفة، كما توفر خدمة مؤتمرات عبر الدائرة التلفزيونية المغلقة لمسؤولي الناتو، فيما يمنع منعا باتا إدخال الأجهزة الإلكترونية إلى الصالة بمن فيهم رؤساء الدول.
ومن بين أكثر الأشياء اللافتة للنظر في المبنى الجديد، هو أن المقر مغلف بالزجاج بشكل كامل، حيث جُهز المبنى بـ 72 ألف متر مربع من الزجاج، وخُصص أشخاص مدربون على التسلق من أجل تنظيف الزجاج الخارجي للمبنى الذي يصعب الوصول إليه.
وأوضح "لازاروي" أن تغليف المبنى بالزجاج يرمز إلى "الشفافية" التي تعتبر إحدى مبادئ حلف شمال الأطلسي.
ونفى أن يشكل الزجاج عنصر ضعف أمني للمبنى، مؤكدا أن جميع التدابير الأمنية اتخذت بهذا الصدد، وأن المبنى محمي من جميع التهديدات التي قد تأتي من الخارج والداخل.
ولفت إلى أن استخدام قطع الزجاج الكبير في تغليف المبنى يساعد على دخول الضوء الطبيعي إلى داخل المقر، الأمر الذي يقلل من استهلاك الطاقة الكهربائية بنسبة 30 بالمئة مقارنة بالمبنى السابق.
كما بين أن المبنى الجديد صديق للبيئة، وأن الأضواء تنطفئ تلقائيا عندما لا يكون هناك نشاط في أي جزء من المبنى، وأن مستويات الأضواء تتغير بمقدار دخول الضوء إلى المبنى من الخارج.
وأشار أن المبنى الذكي مجهز بأنظمة تبريد وتدفئة على الطاقة الحرارية الأرضية، كما يقوم المبنى بتجميع مياه الأمطار في مخازن خاصة، وبذلك توفر 90 بالمائة من حاجة المياه للحمامات وللتنظيف.
وفي نظرة من السماء إلى المبنى يمكن مشاهدة أربعة أصابع متشابكة، حيث أراد كبير المهندسين المعماريين المشرفين على المبنى "جو بالما" من التصميم، لفت النظر إلى الوحدة والتعاون بين دول الحلفاء.