أنقرة / مؤمن ألطاش / الأناضول
أكد نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، ضرورة عدم عبور تنظيم "ي ب ك"، الجناح المسلح للذراع السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، إلى غرب نهر الفرات، محذراً من قطع الولايات المتحدة الدعم عن تلك القوات في حال عبرت النهر.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، عقب لقاءه جمعهما في قصر جنقايا في العاصمة أنقرة.
وقال بايدن إن "على تنظيم ي ب ك وقوات سوريا الديمقراطية ألا يعبروا إلى الجهة الأخرى للنهر (نهر الفرات) بأي شكل من الأشكال، وفي حال عبروا النهر فإن الولايات المتحدة لن تقدم الدعم لهم".
وآدان بايدن المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت في تركيا منتصف الشهر الماضي، نافياً علم بلاده بالمحاولة مسبقًا.
وأضاف: "حكومتنا ستبذل ما بوسعها من أجل إحضار الانقلابيين إلى تركيا، وأبلغت رئيس الوزراء التركي بأننا نتعاون معهم فيما يخص إعادة (فتح الله) غولن (زعيم منظمة الكيان الموازي الإرهابية)، وخبراؤنا القانونيون يبحثون هذا الأمر مع نظرائهم الاتراك ويدققون في الأدلة والبراهين".
وتابع بايدن: "وفي حال تمّ إعداد الأدلة بشكل يتوافق مع بنود اتفاق تسليم المطلوبين المبرم بين الطرفين فإننا سنعيد غولن إلى السلطات التركية".
واستطرد: "ليست لدينا نية بأي شكل من الأشكال حماية أي شخص، وخصوصاً حماية شخص ألحق الضرر بأحد حلفائنا( في إشارة إلى غولن)، ولكننا مجبرون للامتثال لقوانيننا".
وأعرب نائب الرئيس الأمريكي عن إعجابه بشجاعة الشعب التركي في التصدي للمحاولة الانقلابية، وقال: "أعجبتنا شجاعة الشعب التركي، لقد اعتلوا الدبابات، وبالتالي أصبحوا حصنا للديمقراطية، ولذلك أكرر عزائي للشعب التركي (في ضحايا المحاولة الانقلابية)".
واعتبر أن المحاولة الانقلابية كانت موجهة ضد المؤسسات الديمقراطية التركية، لافتا إلى أن الرئيس باراك أوباما طلب منه زيارة تركيا من أجل أظهار للعالم مدى الأهمية التي تبديها إدارته للعلاقات بين البلدين.
وأكد أن بلاده ستواصل الدفاع عن الديمقراطية، وتقديم الدعم دائماً لتركيا والشعب التركي.
ولفت بايدن إلى أن الولايات المتحدة "استنكرت فوراً" المحاولة الانقلابية في 15يوليو/تموز بتركيا، مضيفاً بالقول: "عند وقوع الأحداث لم نتمكن من فهم ذلك هل هو أمر حقيقي أم لا، لقد كان أمر مُحيراً جداً".
وأشاد بايدن بشجاعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ليلة المحاولة الانقلابية، ودعوته الشعب عبر جهاز هاتف محمول، وتلبية الشعب له عبر النزول إلى الشوارع، مؤكداً أنهم لن ينسوا أبداً موقف الشعب التركي.
وبيّن أنه شاهد خلال تفقده لمبنى البرلمان التركي في أنقرة الخراب الذي لحق بالبرلمان، وبغرفة رئيس الوزراء في البرلمان، مؤكدا بالقول: "لقد سقطت تلك الصواريخ على قلب الديمقراطية التركية".
وقال بايدن إن "الولايات المتحدة لم تعلم بالمحاولة الانقلابية مسبقاً، وإن الشعب الأمريكي حزين جداً حيال تلك الأحداث، وتلقى باشمئزاز نبأ المحاولة الانقلابية (...) نحن متكاتفون مع الشعب التركي، وتركيا ليست لديها صديق أفضل من الولايات المتحدة".
وحول الهجوم الإرهابي الذي استهدف حفل زفاف غازي عنتاب (جنوب) الأسبوع الماضي وأوقع 54 قتيلاً وعشرات الجرحى، أشار بايدن إلى أن الهجوم الإرهابي سواء نُفذ من قبل منظمة "بي كا كا" أو تنظيم "داعش" فهو "ليس بهجوم الكراهية الأول ضد تركيا"، و"إنه لا يمكن لأي دولة أن تتسامح مع هكذا هجوم، وأن الشعب التركي تعرض لهجمات إرهابية همجية لا يمكن التسامح معها".
وأشار بايدن إلى أن منظمة "بي كا كا" و "داعش" وسائر العناصر الإرهابية "جُل هدفها تدمير معتقداتنا وكل ما نملك، وإحداث تغيير فينا، ولكنا لن نسمح بذلك، والشعبين التركي و الأمريكي لن ينحنيا أمام المخاوف الإرهابية".
وبيّن أن زيارته هذه "جاءت للوقوف مع تركيا سويا ضد من ألحق الضرر بالديمقراطية والحكومة المنتخبة في تركيا، وضد داعش في سوريا والعراق".
واستطرد: "سنواصل الحرب ضد الإرهاب، وستستمر قوات التحالف بضرب داعش في سوريا والعراق والمناطق الأخرى، وسنعمل سويا لمواصلة تدريب قوات المعارضة في سوريا، وزيادة قدراتهم، وسنعمل لإيجاد سبيل لحل سياسي دائم في سوريا".
وتعليقاً على ادعاءات بخصوص دعم الولايات المتحدة للمحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا، قال بايدن: "أنا أشعر بأني مذنب، مجيئي إلى هنا أستغرق وقتاً، لم اتمكن من المجيء مباشرة بعد عدة أيام من المحاولة الانقلابية، وأنا فخور لأني جئت إلى هنا وأظهرت وحدتنا مع الشعب التركي".
من جهته، قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، إنه "يجب أن لا تفسد المحاولة الانقلابية في 15 يوليو/تموز أو أي مشاكل أخرى العلاقات التركية الأمريكية، ينبغي علينا أن لا نسمح بذلك".
وبخصوص تسليم "غولن" إلى تركيا، قال يلدريم: "إذا سرّعت الولايات المتحدة عملية تسليم غولن من أجل محاسبته فإن خيبة الأمل الحالية لدى الشارع التركي ستزول بسرعة".
وأفاد يلدريم بأن تركيا تربطها علاقات تاريخية مع الولايات المتحدة، مضيفًا أنه لا ينبغي تقويض علاقات البلدين من خلال بعض الأحداث التي تقع بين حين لآخر.
ولفت إلى أنه بحث مع نائب الرئيس الأمريكي، قضايا تتعلق بمكافحة الإرهاب، والتعاون التركي الأمريكي في هذا الإطار، مشددًا على عزمهم مكافحة التنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها "داعش" و"بي كا كا".
وحول قناعة شريحة من الشارع التركي بمساهمة الولايات المتحدة في محاولة الانقلاب الفاشلة قال يلدريم: "أبدت الإدارة الأمريكية، متمثلة بالسيد باراك أوباما، والسيد جو بايدن موقفها بوضوح اليوم وفي الفترة السابقة، بشأن مناهضتها لمحاولة الانقلاب في تركيا، وأكدت أنه تحرك ضد الديمقراطية، وأن هذا الموقف هو المعتمد لدينا، وبالتأكيد هناك تصورات مغايرة لدى الشارع التركي، ونحن هنا سويا من أجل تعديلها".
ودعا رئيس الوزراء التركي الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في موقفها حيال تنظيمي "ب ي د" (الذراع السوري لـ "بي كا كا") و"ي ب ك" في سوريا.
وقال: "تفاهمنا مع الولايات المتحدة حول عدم توسّع عناصر ب ي د في غرب نهر الفرات أبداً، وعدم دخولهم في أي فعالية في تلك المنطقة، ولقد رأينا تصميم الولايات المتحدة في هذا الخصوص خلال اجتماع اليوم".
وفيما يتعلق في سوريا، قال يلدريم إن الوضع في سوريا لا يبعث الأمل في النفوس، مشيرًا إلى نزوح ملايين السوريين من ديارهم ومقتل 500 ألف آخرين في هذا الإطار. وقال يلدريم إن تركيا استقبلت أكثر من 3 ملايين سوري، مضيفًا "لا يمكن استمرار هذا الوضع، وعلى الولايات المتحدة وروسيا وتركيا وإيران ودول أخرى في المنطقة التوصل إلى حل مشترك من شأنه وضع حد لمقتل المزيد من الأشخاص".
ومضى قائلاً: "نحن (تركيا) لدينا أمران نعطي لهما أهمية كبيرة، وهما الحفاظ على وحدة التراب السوري، حيث أننا لا نقبل قطعيًا بتشكيل كيان كردي جديد ونرى ذلك خطرًا لأمننا القومي، ومن ناحية أخرى إنشاء إدارة عادلة (في سوريا) تضم جميع المكونات العرقية".
وفيما يتعلق بعملية الجيش التركي في مدينة جرابلس بمحافظة حلب شمالي سوريا، ومدتها، قال يلدريم: "حسب ما تعلمون فإنه تشكل منذ مدة ما يسمى بالتحالف العربي السوري بهدف تحرير مدينة منبج الواقعة عربي نهر الفرات من تنظيم داعش وقد نفذوا عمليات عسكرية على منبج، وعند انتهاء تلك العلميات خرج عناصر داعش من المدينة وبدأوا التمركز في مدينة جرابلس".
وفي هذا الإطار أوضح يلدريم أن عناصر تنظيم "ب ي د" الإرهابي، تتبعوا عناصر "داعش" الإرهابي، وحاولوا التوسع نحو المناطق الشمالية، وجنوبًا باتجاه مدينة عفرين.
وتابع: "واستنادًا لهذا فإنه اعتبارًا من ليلة أمس بدأنا بعملية عسكرية لتأمين أرواح وممتلكات مواطنينا ودحرنا الجيوب الإرهابية من المنطقة".
وأكد يلدريم أن "بي كا كا" و"ب ي د" يعملان معًا، قائلاً: "على الولايات المتحدة أن تدرك أنه يمكن دحر منظمة إرهابية بمنظمة إرهابية أخرى، ولكن كيف سيمكنكم مواجهة المنظمة الإرهابية الأخيرة، وحتى وإن بدى عليها اليوم أنها تساعد في القتال ضد تنظيم داعش الإرهابي".
وأضاف أنه على الولايات المتحدة إعادة النظر في موقفها حيال "ب ي د" و"ي ب ك".
news_share_descriptionsubscription_contact
