دعت الكاتبة والباحثة الاجتماعية المغربية، عائشة التاج، تركيا إلى أخذ موضوع تعليم اللغة العربية مأخذ الجد، حيث يشكل قلة عدد الملين باللغة العربية في المجتمع التركي عائقاً في التواصل مع العالم العربي، ما قد يولد شعورا بنوع من الإحباط في بعض المواضع. جاء ذلك في تصريح لمراسل الأناضول، على هامش مشاركتها في المؤتمر العربي التركي الثالث للعلوم الاجتماعية، الذي يعقد في الفترة ما بين 2-4 مايو/أيار الجاري، في مركز مؤتمرات جامعة إسطنبول، حيث أجرت مداخلة تمحورت حول موضوع التمدن وعلاقته بالهجرة الداخلية والخارجية في إطار التغيير الاجتماعي.
وأضافت التاج أن اللغة وسيلة مهمة للبلدان التي ترغب في تسويق حضارتها، واقتصادها، ومكانتها الاستراتيجية، ولا بد لتركيا أن تأخذ ذلك في عين الاعتبار كقوة إقليمية لها نفوذها على مستوى العالم. وبينت أن مداخلتها ركزت على مظاهر التغييرات الحضرية في المغرب، المتأتية من الهجرة الداخلية في البلاد، والتي تعود للستينيات، مشيرة إلى وجود خلل في التوازن بين المدن والبوادي نتيجة تمركز كل الخدمات والبنى الثقافية والاقتصادية في المدن، ما حصر البوادي في كونها مصدرا للطاقة الخام، واليد العاملة الرخيصة والغذاء.
ولفتت الكاتبة المغربية إلى القيم المشتركة التي تجمع تركيا والعالم العربي من حيث الدين، والتاريخ، والمقومات الحضارية، مشيرة إلى أن تركيا فاقت العالم العربي في بعض المؤهلات، الأمر الذي جعل منها قوة إقليمية يلجأ إليها العرب بحكم تلك القيم المشتركة، وأفادت أن تركيا بدأت بخلق قنوات للتواصل والتأثير المتبادل مع العالم العربي منها المؤتمر الحالي، وماسبقه من فعاليات لتسويق الثقافة والسياحة التركية، لافتة إلى وجود انبهار في العالم العربي بالمنجزات التركية، وذلك محط سعادة بالنسبة للعرب، لأن تركيا باتت قوة يمكن أن يحتموا بها تجاه آخرين.
وأشادت التاج بالعلاقات المتميزة بين تركيا والمغرب من جهة، وبين تركيا والعالم العربي بشكل عام من جهة أخرى، مشيرة إلى أن ازدهار العلاقات الاقتصادية بين تركيا والمغرب، والذي ترافق مع إلغاء تأشيرة الدخول بين البلدين، الأمر الذي يسر وجود الأتراك في المغرب وفي معظم المدن سواحا، ومستثمرين، وفي نفس الوقت قدوم المغاربة إلى تركيا، الأمر الذي يدلل عليه اكتظاظ الرحلات الجوية بين البلدين.
وأكدت الباحثة المغربية على ضرورة اتسام العلاقات المشتركة بالتبادلية، مشيرة إلى وجود الكثير، الذي يمكن أن تأخذه تركيا من العالم العربي، الذي يمتلك حضارة، وتاريخا، ونخبا، وفكرا له وزنه، وجميعها يمكن أن يسهم في خدمة القضايا التركية.