Muhammed Shekh Yusuf
03 أغسطس 2016•تحديث: 03 أغسطس 2016
أنقرة/ مراسلون/ الأناضول
قال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، إن حدوث محاولة الإنقلاب الفاشلة قبل اجتماع المجلس العسكري الأعلى الذي كان مقررا في آب/أغسطس الحالي ليس مصادفة، لأن تاريخ انعقاده كان يعني تطهير الجيش من عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية، التي أقدمت على المحاولة الإنقلابية، ليلة 15 تموز/أيلول الماضي.
جاء ذلك في تصريح أدلى به قالن إلى "مجلس العلاقات الأوروبية الخارجية" الذي يتخذ من لندن مركزا له، وفيه أفاد أن "المحاولة هذه تلحق الضرر بالديمقراطية التركية، وتخالف القانون، حيث تصدى له الشعب التركي متوحدا، منطلقين بإيمان بالقيم الديمقراطية، والحقوق الفردية في الحرية، وهو ما تجسد بموقف الأحزاب السياسية المبدئي والموحد".
ولفت إلى أنه "كان في أنطاليا (جنوب غرب) ليلة المحاولة الإنقلابية، لترتيب برنامج الرئيس رجب طيب أردوغان في اليوم التالي، وعقب علمهم بالأمر، أنشأوا غرفة للتنسيق مكونة من الرئيس، ورئيس الحكومة، والقوى الأمنية، والإعلام، وكل من يقف ضد الإرهاب، حيث أمضى وقته في التنسيق بالتحرك ضد الإنقلاب، وفي نفس الوقت انطلق إلى إسطنبول بظروف صعبة جدا".
وحول مواقف أنقرة من ردود أفعال الدول الأوروبية، أوضح أن "الشعب التركي كان ينتظر دعما كاملا من دول الاتحاد الأوروبي، وعلى العكس من ذلك كانت هناك نداءات وكأنها تشير إلى أن الحكومة هي من قامت بالانقلاب، فيما استغربوا بهذا الموقف المسيء للحكومة، في الوقت الذي كان فيه المواطنون الأبرياء يستشهدون، دون إعارة أي أهمية للإنقلاب".
ولفت إلى أنهم "كانوا ينتظرون من الشركاء الأوروبيين، بأن يتخذوا موقفا إلى جانب الديمقراطية، وإدانة المحاولة الإنقلابية التي استهدفت الحكومة المنتخبة ديمقراطيا"، معتبرا أن "مساءلة موضوع إنضمام تركيا للاتحاد الأوروبي بعد الإنقلاب الفاشل، يشكل عدم احترام لكل من تأثر بهذه المحاولة، حيث أدينت المحاولة الإنقلابية، دون التطرق للانقلابيين بأي كلمة".
وشدد على أن "وقوف الأوروبيين إلى جانب الأهالي، ودعم الحكومة في مواجهة التهديد الإرهابي، وصراعها المحق، وزيارة البرلمان، والمجمع الرئاسي، ودائرتي الأمن والمخابرات التي قصفت من قبل الإنقلابيين، هي ما يمكن لأوروبا فعله، وتركيا بحاجة لدعمهم، وهي وجهت الدعوات للوفود الأوروبية للزيارة وتقديم الدعم، ولكن لم يحصل أي زيارة على مستوى رفيع، وألمانيا بدل دعم التظاهرة التي كان من المقرر لأردوغان أن يخطب فيها بشكل متلفز في 31 تموز/يوليو الماضي، حاولت منعها، وألغت كلمة أردوغان، وهو ما يفقد النظرة الاستراتيجية للاتحاد الأوروبي".
أما فيما يخص إعادة العمل بعقوبة الإعدام بحق الإنقلابيين، كشف أن "هذه المطالب صدرت من العوائل المكلومة والشعب، حيث المشاعر مختلطة، فيما يًُصوَّر الأمر وكأن الرئيس أردوغان هو من طالب بذلك، بل الشعب هو من يطالب به، والبرلمان يقرر مناقشته، وهو يتطلب تعديلا دستوريا يوجب قبول ثلثي البرلمان، ولا يمكن أن يتحقق إلا بتحالف الحكومة مع المعارضة"، على حد تعبيره.
وأردف أن "تركيا تتوجه إلى أوروبا بالتنبه لخطورة منظمة غولن الإرهابية، حيث لها مخاطر في المنطقة والعالم، وأقدمت على محاولة انقلاب في تركيا، مما شكل خسائر وعدم استقرار، وكما تنظم (بي كي كي) الإرهابي، فإن هذا التنظيم منتشر بمؤسسات كثيرة في اوروبا وأمريكا، مستغلين النظام السياسي والقانوني، بقناع التعليم السلمي، ولكن الجانب المظلم لهم ظهر حتى ما قبل الإنقلاب الفاشل".
واستغرب "تجاهل الأوروبيين والأمريكان المخاطر التي يشكلها أفراد المنظمة الإرهابية، حيث كان لهم أعمال ظلامية كثيرة في تركيا، من التجسس والملاحقات"، مؤكدا أن "التحقيقات والدلائل حتى الآن توضح أن المتهم الرئيسي بالعملية الإنقلابية هو فتح الله غولن، ومساعد رئيس هيئة الأركان ليفينت توركّان، اعترف بأن الأوامر كانت تأتي من قيادات منظمة غولن، وحاولوا إجراء اتصال بين رئيس الأركان خلوصي آكار مع غولن ليلة الإنقلاب، فضلا عن وثائق أخرى".
وفي نفس الإطار، بين أن "70 قاضيا يحققون بالمحاولة الانقلابية، ومع تعمق التحقيق ستتضح الصورة أكثر، وسيتم كشفها للرأي العام"، مبينا أنه "مطمئن بأن الولايت المتحدة ستعمل مع الحكومة التركية في استرداد غولن، فهو متهم بإخلال الأمن القومي التركي، وخطر على أمريكا أيضا، حيث يجب أن يخضع مع المجموعة الإنقلابية للعدالة، وإعادتها لتركيا من أولويات أنقرة، فيما دعا واشنطن لإدراك خطورة ما حصل في البلاد، وأن أنقرة ترغب برؤية واشنطن إلى جانبها في مكافحة هذه المنظمة الإرهابية".
وأكد أن "كل من ثبت تورطه بالإنقلاب ستتم محاكمته بصورة عادلة، ومن يثبت براءته سيخلى سبيله، وهناك من أخلي سبيله بعد استجوابه من العسكر والمدنيين، لافتا إلى أن استبيانا أجرته شركة مرموقة، بين أن 77.7% من الشعب التركي، يجد في غولن خطرا لمستقبل البلاد".
وشهدت العاصمة أنقرة ومدينة إسطنبول، في وقت متأخر، من مساء الجمعة (15 تموز/يوليو الماضي)، محاولة انقلابية فاشلة، نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لمنظمة "فتح الله غولن" (الكيان الموازي) الإرهابية، حاولوا خلالها إغلاق الجسرين اللذين يربطان الشطرين الأوروبي والآسيوي من مدينة إسطنبول (شمال غرب)، والسيطرة على مديرية الأمن فيها وبعض المؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة.
وقوبلت المحاولة الانقلابية، باحتجاجات شعبية عارمة في معظم المدن والولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة تجاه البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، والمطار الدولي بمدينة إسطنبول، ومديريات الأمن في عدد من المدن، ما أجبر آليات عسكرية كانت تنتشر حولها على الانسحاب مما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي.
جدير بالذكر أن عناصر منظمة "فتح الله غولن" الإرهابية - غولن يقيم في الولايات المتحدة الأميركية منذ عام 1999- قاموا منذ اعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الامر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الإنقلابية الفاشلة.