شمال عقراوي
اربيل (العراق) - الأناضول
تبادلت الحكومة العراقية وحكومة اقليم "كردستان" بشمال العراق الاتهامات في موضوع توقف ضخ النفط الخام من الحقول الشمالية في انبوب التصدير العراقي المؤدي إلى ميناء جيهان بتركيا، وذلك بخلاف اتفاق موقع بينهما في وقت سابق من العام الحالي.
وقد عزا الشمال السبب الى عدم دفع بغداد مستحقات مالية للشركات المنتجة حان أوانها في سبتمبر/ايلول الماضي.
وقال فيصل عبد الله المتحدث باسم مسؤول الملف النفطي العراقي، نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة، حسين الشهرستاني، انهم قرروا ايقاف "المدفوعات المالية" التي تعهدوا في سبتمبر الماضي بدفعها للشركات المنتجة للنفط في اقليم شمال العراق.
وأرجع عبد الله في تصريحات للإعلام العراقي السبب في وقف المدفوعات إلى عدم التزام حكومة اقليم الشمال بالوصول بسقف التصدير من حقولهم إلى الكميات المتفق عليها، وهي200 الف برميل يومياً.
لكن، وبالمقابل من ذلك، تقول وزارة الثروات الطبيعية (النفط) في اقليم كردستان، إن ايقافها الضخ من حقولها جاء "بعدما امتنعت الحكومة العراقية عن دفع المستحقات المالية للشركات المنتجة للنفط في كردستان".
وقال مستشار وزارة الثروات في حكومة شمال العراق، علي حسين بلو لمراسل وكالة "الاناضول"، "كنا قد اتفقنا مع الحكومة العراقية على مسألة مستوى الانتاج ومستحقات الشركات، وكان مقررا ،بحسب الاتفاق، ان تدفع بغداد بحلول 25 سبتمبر الماضي الدفعة الثانية من مستحقات الشركات وهي ترليون دينار عراقي نحو (833) مليون دولار، بعدما دفعت مطلع سبتمبر الدفعة الأولى وهي 650 مليار دينار عراقي نحو 560 مليون دولار".
وأضاف بلو أن "الاقليم لم يُخل بالاتفاق وكان مستعدا المضي بالإنتاج لإيصاله إلى المستوى المتفق عليه وهو 200 الف برميل، لكن عندما راينا أن موعد سداد الدفعة الثانية حل ولم تدفع الحكومة العراقية رغم مضي ما يقرب من ثلاثة اشهر على الموعد قررنا ايقاف التصدير".
وتابع بلو في تصريحاته للأناضول: "كان مستوى التصدير قد وصل الى نحو 175 الف برميل، في اكتوبر الماضى ولم تفي بغداد بالتزامها المالي، فقمنا بتقليل التصدير في الشهر التالي حتى تقرر إيقافه، لحين سداد الحكومة العراقية مستحقات الشركات المنتجة".
وتخطط "كردستان العراق"، وهو اقليم فيدرالي عراقي ويضم احتياطات نفطية تقدر بـ40 مليار برميل من النفط، الى الوصول بإنتاجها العام المقبل 2013 الى مستوى 250 الف برميل، وبحلول عام 2015 الى مليون برميل.
لكن العقبة الاساسية امام تطوير قدراتها الانتاجية هي تصدير النفط، حيث تمر علاقاتها مع الحكومة العراقية بشد وجذب في موضوع التصدير، ما دفعها للإعلان عن رغبتها بمد انبوب خاص لتصدير نفطها إلى تركيا بنفس مسار الانبوب العراقي الذي يصل إلى ميناء جيهان التركي.
وتعتبر بغداد ذلك مخالفة للدستور العراقي، فيما يقول الاكراد ان الدستور العراقي واضح ولا يتضمن اية اشارة على ان بيع النفط حصري بيد الحكومة الاتحادية في بغداد، بل يشترط ان يعود إيراد البيع الى خزانة الدولة، وهو ما يقول الاكراد انهم سيفعلونه في حال بيعهم النفط بشكل مستقل عن بغداد.
ويسود توتر لافت في علاقات الاقليم الشمالي بالحكومة العراقية منذ سنوات على مختلف الاصعدة، لكن اساسها الخلاف في قضية ادارة قطاع النفط المحلي في الشمال، حيث أصدر الشمال في عام 2007 قانونا محليا لإدارة قطاعه النفطي ووقع عقودا مع شركات مختلفة آخرها مع كبريات الشركات مثل اكسون موبيل وشيفرون الامريكيتين وتوتال الفرنسية ومع شركات اخرى روسية ونروجية وتركية.
وقد اثار ذلك بغداد بشكل كبير وقررت مقاطعة تلك الشركات، من دون ان يثنيها من المضي بتعاقداتها مع الشمال، مستفيدة من فقرات الدستور العراقي الذي لا يمنع ذلك صراحة.
وينتج العراق حاليا 3.2 مليون برميل يوميا، ويخطط للوصول إلى اربعة ملايين برميل بعد عامين، فيما تقدر احتياطاته بـ140 مليار برميل، وهو يأتي بالمرتبة الثانية من حيث مستوى التصدير في تسلسل الدول العربية المصدرة في منظمة الاوبك بعد السعودية.
عا - مصع