إسطنبول/محمد الضاهر/الأناضول
سعت الولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات القليلة الماضية التي عاش فيها المشرق العربي مخاض الثورات، وتداعياتها، أن تتجنب التدخل العسكري، وبسبب سوء تحليل إدارة أوباما للأوضاع في الشرق الأوسط والوقوف عند الأسباب الرئيسية للعنف المذهبي، الذي يسود المنطقة، وجدت أمريكا نفسها مضطرة من جديد لأن تقود تحالفاً ضد الإرهاب، كالذي جرى بالأمس في أفغانستان.
الحرب على الإرهاب الذي أوجده جورج بوش الابن، ومن ورائه المحافظون الجديد، لم تؤتِ أكلها لا في أفغانستان، ولا العراق، بل كانت سبباً رئيساً في أن يستشري تنظيم القاعدة، في العالم الإسلامي أكثر فأكثر، وأن يفرخ بؤراً جديدة في مناطق الأزمات، وليغدو اليوم أكثر قوة، وتنظيماً، وبأساً من ذي قبل، ونحن نعايش ذكرى أحداث 11 أيلول/سبتمبر2001 نرى الولايات المتحدة تتقدم رويداً رويداً، لتسقط من جديد في مستنقع الشرق الأوسط.
إنَّ إدارة أوباما الخارجية لم تستطع إلى الآن تشخيص جوهر المشكلة، التي يعاني منها الشرق الأوسط في وجود دول مذهبية قائمة في المنطقة، كنظام بشار الأسد في سوريا، والمالكي في العراق، وما ولَّداه من ردود فعل عند الشعوب وصلت إلى حد التطرف، ولم تعِ إدارة أوباما أنَّ دول إقليمية كإيران، والسعودية، تشعلان لهيب هذا التطرف بشكل من الأشكال.
فإيران لها اليد الطولى في سوريا، والسعودية أيضاً كانت لها اليد الطولى في دعم الانقلاب في مصر، وفي حال طرقت الفوضى غداً أبواب مصر، هل ستقوم الولايات المتحدة مجدداً باستخدام طائراتها في السماء المصرية لمكافحة الإرهاب؟.
أم أنَّ كل ما يجري في السياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط أمر دبر في ليل؟ فالمحافظون الجدد، وإسرائيل، اللتان أصبح أوباما أسيراً لأفكارهما وتوجهاتهما واستراتيجياتهما، تغمرهما السعادة كلما حلت الفوضى، وقطع الرؤوس في العالم الإسلامي.
ونحن المسلمين، كم نحتاج من أعوام بأن نذكِّر الناس، ونقنعهم بأنَّ الدين الإسلامي دين محبة، وسلام، في ظل مايحدث في العالم الإسلامي منذ (100) عام، من موجات إرهاب، وفوضى، وقتل، وحروب، تفتك بنا.
ومن السذاجة بمكان أن نعقد آمال الحل على الولايات المتحدة الأميركية، أو روسيا، فالحل يكمن فينا، في تطوير رؤية استراتيجية تنتشل العالم الإسلامي من هذا الوحل، وتضع حداً لتدخل الدول الكبرى في شؤوننا.
وهنا نضع أنفسنا أمام معضلة جديدة، هل الدول الكبرى تتدخل في شؤوننا لعدم قدرتنا على طرح رؤية استراتيجية للمنطقة؟ أما أنَّ الدول الكبرى لا تسمح لنا بطرح هذه الرؤية، بسبب أطماعها في مصادر الطاقة الغنية في المنطقة، وأهميتها الاستراتيجية، وأياً يكن جواب هذه المعضلة، فالخاسر دائماً هم الشعوب الإسلامية.
وفي هذا الخضم أتوجه إلى تركيا، أكثر الدول الإسلامية قوة، وتطوراً، ماذا تحمل في جعبتها للعالم الإسلامي؟ هل ثمة منظور استراتيجي، وخارطة طريق بحوزة الأتراك، ينتشل هذه الأمة من هذا المستنقع؟ وهل عند مفكري هذه الأمة، من رؤىً، واستراتيجيات؟.
* المقال للكاتب"علي نور كوتلو" نقلا عن جريدة يني شفق التركية