يرى الكاتب التركي "يوسف ضياء جومرت"، في مقال، نشره اليوم بجريدة "ستار" التركية، أن الربيع العربي قدّم لمصر الفرصة لتسفر عن وجهها الحقيقي، ذلك الوجه الذي قامت "مصر القديمة" – مصر ما قبل الثورة- بوأده.
هذا الوجه يظهر، كما يقول "جومرت" في ميدان التحرير، وعلى الرسومات الجدارية، التي ليس فيها مكان لمدح مبارك، ولا لإظهار المحبة لطنطاوي، ولا تظهر عمرو موسى، وإنما تعكس روح ميدان التحرير.
ويؤكد "جومرت" على أن "مصر القديمة" ستقاوم، وقد تتصرف بجنون، وستعمل على عكس اتجاه ميدان التحرير واستخدامه. ويرى الكاتب، أن رجال النظام السابق، أو "مصر القديمة" كما يسميهم في المقال، قد تضايقوا من الدستور الجديد، وأصيبوا بالإحباط عندما تحرك الرئيس مرسي لمواجهة حملاتهم.
ويوجه "جومرت" الكلام لقرائه قائلا: "عندما تتذكرون حكاية "مصر القديمة" تشعرون بالضيق، عندما تتذكرون التعذيب الذي تعرضت له زينب الغزالي، والهزيمة التي تعرض لها الجيش المصري أمام إسرائيل عام 1967، ومعاناة عشرين أو خمسة وعشرين مليونا، يقطنون القاهرة، التي تحولت إلى مدينة تعاني جميع أوجه الحياة بها من مشاكل".
إلا أن هذه الصورة القاتمة تزول، كما يقول "جومرت"، عند سماع صوت الأذان يتردد في جنبات القاهرة، "عندها ستقولون ما هذا الجمال؟ ستشعرون أن مصر كلها أصبحت مختلفة، وستتساءلون، ما هي مصر؟ هل هي أم كلثوم؟ أم نجيب محفوظ؟ أم حسن البنا؟ أم سيد قطب؟ أم عبد الصمد؟ أم مصطفى شكري؟ أم الأزهر؟ أم محمد علي باشا؟ هل هي مصر الفاطمية؟ أم المملوكية؟ أم الأيوبية؟ هل هي مصر عبد الناصر؟ أم أنور السادات؟ أم مبارك؟ هل هي مصر الفراعنة؟ أم مصر موسى عليه السلام؟"
ويرى الكاتب أن جواب هذه الأسئلة سيُعرف عند سماع القرآن يتلوه أحد القراء المصريين بصوت ندي، "عندها ستعرفون أن مصر، ليست تلك التي كان يعرضها مبارك، ولا عمرو موسى، ولا أي من الحكام منذ الملك فاروق إلى مبارك، ولا حتى تلك التي كان يظهرها محمد علي باشا ولا الخديوي إسماعيل".