اسطنبول - الأناضول
ناصر حجاج
تناول الكاتب التركي "سليمان غوندوز"، في مقاله اليوم، بصحيفة، "يني شفق"، سرعة التغيرات الراهنة في المنطقة، مشيرا إلى "الدمار الثقافي"، الذي طال المنطقة العربية والإسلامية على مر العصور.
وقال في مقاله، "لا أعرف كيف نعيش في أوساط متغيرة رأسا على عقب، وأينما نظرنا، نرى الدماء والدمار في المناطق التي نحبها، لا أحد يعرف أين الصحيح وأين الخطأ، كل شيء يتغير بسرعة مذهلة، لا نعرف في من نثق وكيف نثق، ما نراه صحيحا يتغير بمجرد غمض العين وفتحه".
وأشار الكاتب، أن ما يحدث اليوم، في سوريا وأفغانستان ومالي، هو نفسه ما حدث أمس في البوسنة والهرسك، وهو أيضا نفسه ما حدث في الماضي عندما دخل جيش الامبراطور المغولي "جنكيز خان"، إلى الأراضي الإسلامية، أو ما حدث عندما دخل الأسبان إلى الأندلس وقرطبة وغرناطة، لافتا إلى أن الخسارة ليست في الأرواح فقط، فكما يقتل الإنسان، تدمر المخطوطات والوثائق والميراث التاريخي للمنطقة، مشيرا إلى أن "الذكريات لا تبقى في ذاكرتنا".
وقال الكاتب في مقاله، إن "قوات جنكيز خان، عندما دخلت بغداد، قامت بحرق مكتبة بغداد ودمرتها وألقت القسم الكبير من محتوياتها إلى نهر دجلة، وتلون النهر بلون الحبر لعدة أسابيع".
وتابع "غوندوز"، "أول ما قام به الجيش اليوغسلافي الشعبي عندما هاجم البوسنة والهرسك عام 1992، هو إطلاق النار وحرق المكتبة في مدينة سراييفو، وكان ذلك بالتعاون مع المجموعات الصربية، واشتعلت النيران لأيام، في المكتبة التي تحتوي على 500 ألف مخطوطة أثرية، وشاهدنا ما حدث مباشرة على شاشات التلفاز".
وذكر الكاتب التركي، أن الحريق الذي شب في جامعة "غلاطة سراي" التركية في مدينة اسطنبول قبل أيام، دمر العديد من الكتب التاريخية الأثرية النادرة للعديد من الأكاديميين الأتراك، وعلى رأسهم البروفيسور "إلبر أورطايلي".
وأفاد "غوندوز"، "إن القوات الفرنسية والقوات الحكومية المالية، قصفت مدينة "تيمبوكتو" التاريخية، في مالي، لإعادة السيطرة عليها، من المعارضين، واحترقت المكتبة التي تحتوي على مخطوطات وكتب تاريخية أثرية لا تقدر بثمن، كما دُمر العديد من الآثار التاريخية، نتيجة الاشتباكات التي جرت في البلاد، الصيف الماضي".
وتطرق الكاتب التركي إلى ما حدث في العراق قائلا "سُلبت المكتبات والمتاحف أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق، وتضرر عدد كبير من الأماكن الأثرية في البلاد، نتيجة القصف الجوي، والحروب والاشتباكات التي وقعت بين الأطراف هناك، وما زالت الذاكرة مليئة بمناظر ولقطات عمليات السلب والسطو على المتاحف في العصمة العراقية بغداد".
وواصل "غوندوز" حديثه عن الدمار الثقافي الذي شهدته المنطقة، قائلا "عندما حدثت المظاهرات في بلاد الربيع العربي، وخلت البلاد من السلطة، أول ما نهب وسلب، هو المتاحف والمكتبات" مضيفا أنه تجول في متحف القاهرة عندما زار مصر عام 2011، المتحف في ميدان التحرير الذي شهد الأحداث والمظاهرات الكبيرة في مصر، وأخبره المسؤولون في المتحف، أنه سلب ونهب العديد من محتويات المتحف في كل مرة قامت بها مظاهرات في ميدان التحرير، متابعا: "لا علم لي بعاقبة الآثار التاريخية والثقافية في ليبيا، كذلك اليمن، ويمكن تعديد الأمثلة على ما حدث من دمار لآثارها الثقافية والتاريخية".
وتابع الكاتب التركي قائلا: "اليوم يحدث في حلب نفس السيناريو، المدينة التاريخية تحولت إلى مدينة أشباح وأنقاض، بتدمير مساجدها وأسواقها وقلعتها التاريخية، نتيجة القصف الجوي للمدينة".
ولخص "غوندوز" ما يحدث في المنطقة بأبيات شعرية "كل حجر يدمر هو حجري، كل بيت يدمر هو بيتي، كل ما يدمر هو مني، المدمر أنا".
وأشار الكاتب أن ما دمر هو ميراث الأمة الإسلامية الحضارة الإسلامية، وأن المتاحف في البلاد الإسلامية لا تملك إلا الآثار التاريخية، فإذا تدمرت هذه الآثار فماذا يبقى فيها، بعكس ما هو في المتاحف الأوروبية.
وأفاد "غوندوز" في مقالته، أن الحروب الداخلية تخرب البلاد، إضافة للقوات المحتلة التي تأتي من الجو والبحر والبر.
وقال الكاتب التركي، إنه يستيقظ يوميا على أخبار قتل الآلاف من الناس، وعمليات الإغتصاب والتهجير، ناهيك عن الملايين من المهجرين، الجوع والكوارث في كل مكان، لماذا؟
واختتم الكاتب التركي "سليمان غوندوز" المقال، بالدعاء إلى الله، أن يسلم المنطقة الإسلامية من الكوارث، وأن يوحد العالم الإسلامي المتفرق، لأننا نعلم أنه لا يمكن حل هذه الأزمات بعقولنا وبمن يحكمنا، "نلجأ إليك يا الله".