ترجمة: فادي عيسى
تناول الكاتب التركي "عثمان أطالاي" في مقال بصحيفة "وقت"، النقاش الدائر حول طبيعة ودوافع ثورات "الربيع العربي" بعد مرور عامين على إندلاعها في كل من تونس ومصر، كما طرح جدلية الثورات العربية وما إذا كانت "انتفاضات شعبية" على ديكتاتوريات ظلت جاثمة على صدور الشعوب أكثر من ثلاثة عقود من الزمن، أم أنّها "مؤامرة غربية".
ولفت الكاتب في مقالته بعنوان:"الغرب يتدخل في ثورتي مصر وتونس"، أن العديد من وسائل الإعلام التركية سارعت إلى إطلاق حكم "المؤامرة الغربية" على تلك الانتفاضات، مع أن واقع الحال يُظهر أن الشعوب خرجت في صف واحد لإسقاط الديكتاتوريات، الأمر الذي يدعمه تشكيل المئات من الأحزاب التي شاركت في العمليّة الإنتخابيّة ونجحت في إمتحان الديمقراطية، للمرّة الأولى عقب تغيير الأنظمة، ما يدحض، حسب الكاتب، فرضية أن تكون هناك يد غربية في تحريك الشارع العربي.
وأعرب "أطالاي" عن اعتقاده بأن التغيير الذي جرى في مصر أقلق الكثيرين، لا سيما الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، فنظام حسني مبارك لم يدّخر جهدا في سبيل الحفاظ على أمن اسرائيل، ودعم سياسات الولايات المتحدة في المنطقة، ولم يسمح ببروز أي تشكيل سياسي يناهض السياسات الغربية في المنطقة.
وأوضح "أطالاي" أن رياح التغيير التي أتت بالاسلاميين إلى سدة الحكم في مصر، جرت بما لا تشتهيه سفن بعض الدوائر الغربية، مستشهدا على ذلك بالإضطرابات والأعمال التحريضية، التي كان أبرزها استهداف كنائس وأعمال العنف في أحد الملاعب، أودت بحياة العشرات عقب سقوط مبارك، مشيرا أن القوى الليبرالية واليسارية وبعض رجالات مبارك الذين يحظون بدعم غربي، إلتقوا تحت إسم جبهة الإنقاذ الوطني محاولين جر البلاد إلى فوضى عارمة.
ورأى الكاتب أن بعض القوى تسعى للإنقلاب على نتائج الانتخابات وخيار الشعب، لافتا أن ما يجري في مصر بدأ يمتد إلى تونس وأخذت المظاهرات المعارضة للحكومة بالتصاعد، ليأتي اغتيال أحد زعماء المعارضة اليسارية "شكري بلعيد"، ليزيد في تعقيد الوضع، وخروج مظاهرات تنادي برفض "التسلط الحكم الإسلامي"، وأخرى نظمتها حركة النهضة تدعو إلى وقف التدخل الفرنسي في شؤون البلاد، واحترام خيارات الشعب.
وختم الكاتب مقالته بالقول :"نشهد تدخلا غربيا سافرا يحاول إجهاض الثورات الشعبية، في مصر وتونس، و غير خافٍ على أحد، أن أجهزة المخابرات الغربية، التي حافظت على وجودها، في المنطقة منذ سنوات، تحاول تنظيم أحزاب جديدة، بالتعاون مع النقابات التي يغلب عليها التوجهات القومية، أو اليسارية، إلا أن نظرة متعمقة للوضع تشير أن الشعوب ستقف وراء خياراتها التي أعلنتها من خلال صناديق الاقتراع".