وكان "أردوغان" قد طالب في كلمته التي ألقاها نهاية الشهر الماضي، في العاصمة النمساوية، فيينا، خلال مشاركته في المنتدى الخامس لتحالف الحضارات، بتجريم "الإسلاموفوبيا"، كما تجرم الفاشية ومعاداة السامية، الأمر الذي استدعى ردات فعل متباينة في العالم، كان أكثرها استغرابا، بحسب الكاتب، تعليق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي وصف فيها تصريحات أردوغان "بالمؤسفة".
وبين "غونغور" أن ردة الفعل الأميركية في هذا المجال غير مستغربة، وما كان لوزير الخارجية جون كيري أن يغادر أنقرة، أمس، دون التشديد عليها، خلال المؤتمر الصحفي الذي جمعه مع نظيره التركي أحمد داود أغلو، فالقوى صاحبة الكلمة في الولايات المتحدة معروفة، معتبرا "أن الصهيونية تشكل أحد الأسس الإيديولوجية التي بني عليها هذا البلد."
وأوضح أن موقف تركيا واضح تجاه الصهيونية، وسعت لتجريمها في المحافل الدولية في كل فرصة، وهي التي صوتت بنعم على القرار الأممي، الذي اعتبرها عنصرية، وتمييزا عرقياً، في الجمعية العمومية للأمم المتحدة عام 1975، والذي ألغي لاحقا بجهود غربية ومن جورج بوش الأب خاصة.
ولفت "غونغور" أن تصريحات أردوغان كانت متوازنة، باعتبارها كلا من معاداة السامية والصهيونية جريمة، إلا أن التغاضي المقصود عن هذه النقطة يذهب بقيمة أي ردة فعل أتت، وستأتي على هذه التصريحات، مشيرا أن ردات الفعل هذه، لا يمكن تفسيرها بمعزل عن الآلية ،التي يجري بها اتخاذ المواقف والقرارات في أروقة البنى الدولية.
وشدد على أن تركيا نادت في السنوات الأخيرة، بتغيير الآليات التي يجري على أساسها اتخاذ المواقف، وتقييم الأوضاع في العالم، ودعت إلى مراجعة تركيبة مجلس الأمن، بشكل خاص،باعتباره مسؤولا عن الأمن والسلم العالمي، "كي لا يضطر العالم إلى ترقب شفاه الأعضاء الخمسة الدائمين، الذين قد تحكم كلمة تخرج من أفواههم مصير بلدان وشعوب."
وختم الكاتب بالقول أن تركيا مطمئنة لموقفها من مختلف القضايا في العالم، وهي عازمة على الاستمرار فيها، مشيراً إلى أن "ردات الفعل الحادة حول المواقف تجاه الصهيونية، تظهر بشكل جلي الوجه القبيح للغرب، وعلى المتعامين عن هذه الحقيقة، أخذ العبر"