الأناضول -إسطنبول
محمد براء محمد
أكد الكاتب التركي "عمر تاش غتيران"، أن عجز المجتمع الدولي، والأمم المتحدة في إيقاف المآسي التي يشهدها العالم، على غرار ما يحدث في سوريا، نابع من أزمة أخلاقية لدى مجتمعات وشخصيات سياسية، في ظل طغيان مفهوم السياسة الواقعية البعيدة عن القيم الإنسانية، على العلاقات الدولية.
وأشار "تاش غتيران" في مقال بعنوان " الأزمات العالمية والأخلاق"، بصحيفة زمان التركية، اليوم، إلى مطالبة كل من رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، ووزير الخارجية أحمد داود أوغلو، إصلاح بنية مجلس الأمن الدولي، لتحقيق تمثيل أكثر عدالة، إضافة إلى إصلاح آلية اتخاذ القرارات فيه، بعد فشل المنظمة الدولية في مواجهة الأزمة الإنسانية في سوريا.
وانتقدت المقالة الغرب، الذي حمّل مسؤولية ملف الأزمة السورية، إلى روسيا والصين اللتان استخدمتا حق النقض الفيتو، في هذا الملف بمجلس الأمن، فضلا عن إيران حليفة دمشق، حيث تعد هذه البلدان من الدول التي تستند إلى مفهوم المصلحة القومية، في علاقاتها الخارجية، الأمر الذي يصب في مصلحة الرواية الغربية التي تدعي أن المساوئ في العالم نابعة من عدم التشبه بالغرب الذي يتبنى القيم الليبرالية الديمقراطية، بما فيه الكفاية.
واتهم الكاتب الدول الغربية بعدم الإكتراث للمجازر التي شهدتها رواندا والبوسنة في تسعينيات القرن الماضي، مذكرا بالموقف الأميركي المنحاز لإسرائيل إلى يومنا هذا، الأمر الذي يعارض الرأي العام الدولي، في ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وتطرق "تاش غتيران" إلى انتهاكات حقوق الإنسان التي شهدها العراق، في إطار مكافحة الإرهاب، خلال الاحتلال الأميركي له عام 2003، في مشهد يثير التساؤلات حول مدى مصداقية القيم الديمقراطية الليبرالية التي تدعي بعض الدول تبنيها في سياساتها الخارجية.
ورأى الكاتب، أن المآسي الإنسانية في العالم ينبغي أن تؤدي إلى إجراء نقد ذاتي لدى البشر، وأنه على المجتمعات والقادة السياسيين، أن يعيدوا النظر في مفاهيمهم لتصبح أكثر أخلاقية، كشرط لسيادة قيم الأمم المتحدة المثالية ، في حل مشاكل العالم.