يرى الكاتب التركي، ""أحمد أوزجان"، في مقالته، التي نشرت اليوم، في جريدة "صباح" التركية، بعنوان "الثورة السورية.. المعلم البارز للقرن الحادي والعشرين"، أنه في الوقت الذي كان المعلم المميز للقرن العشرين في المنطقة، هو التوجه نحو الغرب، فإن الثورة السورية، والثورات العربية بشكل عام، تعطي إشارة النهاية لنزعة التغريب، وتنهي قرناً من الهزائم، وتمنح الفرصة لمن فهموا روح هذه الثورات، لوضع أسس القرن الحادي والعشرين.
ويعتقد الكاتب أن العديد من جوانب الثورات العربية، التي دشنت القرن الجديد، لم تفهم حتى الآن. ويكمن السبب في أن من يفكرون وفقا لمفاهيم القرن العشرين، ويحاولون الإبقاء على هويات ذلك القرن، القائمة على الانتماء لليسار أو اليمين أو القومية أو الإسلامية، لا يمكنهم استيعاب أن هذه الثورات، تشير إلى تحطم النظام العالمي الحديث، الذي ميز القرن العشرين.
ويؤكد أوزجان، أن الثورات العربية لا تشبه ثورات القرن العشرين، التي كانت لها أيديولوجيات وبرامج ومنظمات وقادة. فعوضاً من أن تبدأ النخب المتأثرة بالفكر الحداثي تلك الثورات، فإن من اطلق شرارتها هي الجماهير، المدفوعة بالسعي لتحقيق مطالبها البسيطة، ما أدى إلى نشوء مفهوم جديد للثورة، لابد لمن يرغب في فهمه، من التخلي عن أساليب التفكير التي تعود للقرن الماضي.
وعن الثورة السورية، يقول الكاتب، إنها جمعت الخصائص، التي تميزت كل ثورة من ثورات القرن العشرين، بإحداها. فقد ضمت المقاومة السلمية، وانتفاضة الجماهير، وحرب العصابات، وقدمت مثالاًفريدا في التضحية في سبيل إسقاط نظام ظالم. فرغم كل الصعاب التي واجهوها، وضعف الدعم الذي يتلقونه، لا يزال السوريون منتفضون من أجل حريتهم وكرامتهم، دون أن يحنوا الجباه، وهو ما يعتبره الكاتب، حالة جديدة، لا يمكن لأصحاب العقليات القديمة فهمها.
ويشير أوزجان، إلى أن الثورة السورية لم تدمر فقط حكم أقلية مدعومة من الغرب، وإنما دمرت أيضا الاشتراكية القومية، والأيديولوجيات القومية التي اخترعها الغرب، والأنظمة العلمانية الوضعية العدوة لشعوبها، والحدود التي بقيت من الحرب العالمية الأولى، التي يعتبرها الكاتب الحملة الصليبية الأخيرة، واليسارية والإسلامية المزيفة التي يسيطر عليها الألمان والروس والبريطانيين، والأهم أنها قضت على تلك الروح التي تسيطر على الأمة الإسلامية، منذ انتهاء الخلافة العثمانية، والتي تسببت في شللها، بسبب عدم ثقتها في قدراتها من جهة، وتوهمها قدرات خارقة لأعدائها من جهة أخرى.
ويلخص الكاتب فكرته بالقول، إن الثورات العربية، وخاصة الثورة السورية، أنهت تغرب الشرق، وفتحت الباب أمام "تشرق الغرب".