الأناضول - اسطنبول
تناول الكاتب "عبد الرحمن ديلي باك"، في مقالته بصحيفة "يني عقد" التركية، اليوم، التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الربيع العربي، واعتبر أن فلسطين باتت تشكل مدرسة للشهادة في نظر الأتراك، وكانت ركيزة محورية في فتح آفاق الأمة الرحبة، ومصدر أمل أحيا الأمل في نفوس أبناء العالم العربي. ورأى أن الحراك الذي اتقد في دول الربيع العربي، كان حراكاً نابعاً من ضمير الأمة، ألهبته أصوات التكبير بعد سقوط أول شهيد على درب النضال، الذي باتت الأرضية الدينية تشكل قاعدة صلبة لإنتفاضته.
وأوضح الكاتب أن الصحوة الإسلامية التي وجدت ضالتها في تونس، لتحمل الأمة من القطرية إلى مفهوم الأمة، وجدت حاضنة شعبية في ليبيا، لتخلق نوعاً من الحاجة إلى التكامل بين تونس التي تفتقر إلى المساحات الجغرافية الواسعة والثروات الباطنية، وليبيا التي تفتقر إلى الموارد البشرية الكافية، مشيراً أن حدوث تنمية حقيقية في ليبيا سيكون عنصراً إيجابياً في دفع عجلة التنمية في مصر، وستشكل تلك التنمية بوابة لنقل تلك التجربة إلى دول القارة الإفريقية، لتصبح بذلك ليبيا قاعدة انطلاق نحو القارة الإفريقية.
وأبرز الكاتب أهمية سوريا بشكل خاص وبلاد الشام عموماً بالنسبة إلى تركيا، معتبراً تلك المنطقة الجغرافية الهامة من الشرق الأوسط بوابة بلاد الأناضول على القدس ومنطقة الحجاز، ومنوهاً بأهمية العامل الجغرافي والديمغرافي مع تلك المنطقة، وتأثيراته الإيجابية على قدرة تواصل الأتراك مع سكانها، الذين يتقاسمون مع الشعب التركي الكثير من القواسم المشتركة ولعل أهمها عامل الدين الواحد.
وأكّد الكاتب في مقالته أن التعاون بين الدول المسلمة، مثل ليبيا وتونس ومصر وتركيا وإيران وماليزيا وسوريا من شأنه أن يوجد محوراً قوياً، بالرغم من انتقاداته لسياسة الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" بشأن الملف السوري.
وقلل الكاتب من شأن أزمة سنية – شيعية محتملة في اليمن، معتبراً أن اليمن عبارة عن مركز مهم من مراكز صحوة الأمة وإحيائها، وأن الزيديين في اليمن هم أقرب إلى المذهب الشافعي منه إلى المذهب الجعفري، وأن التأثيرات الإيرانية في الشؤون اليمنية معدومة إذا استثنينا الحوثيين، معتبراً بأن اليمن بوابة نحو الصومال وأرتيريا وأثيوبيا وجيبوتي.