أعتبر الكاتب التركي "نصوحي غونغور" في مقاله بصحيفة "ستار"، اليوم، إلى أن النظامين، الأميركي والفرنسي، يتبعان سياسة ذات وجهين بشأن التعامل في حل الأزمة السورية، قائلا: "المشكلة الأساسية في حل الأزمة السورية أن الدول الغربية، ممثلة بالولايات المتحدة الأميريكية وفرنسا، والتي تفيد دائما بالأقوال أنها تريد تغيير نظام بشار الأسد، تتخوف من النظام الجديد. وهذه التخوفات تطغى على سياستها بشأن إيجاد حل الأومة السورية".
ويتابع الكاتب: "الجميع يعرف هذه التخوفات، لو نجح المشروع الذي تدعمه تركيا بشأن الحل السوري، ستأتي حكومة جديدة تمثل كل الأطياف، وربما تكون الغالبية في هذه الحكومة من الإخوان المسلمين، فمن المؤكد أن الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية لن تدعم هذا المشروع، خاصة والجميع يعرف موقف هذه الدول من التطورات التي تجري في مصر، والتطورات التي حدثت في المنطقة العربية بعد الربيع العربي، وما أفرزته من مفاهيم جديدة للحرية والعدالة، لهذه الأسباب لا يتعدى الدعم الغربي لحل الأزمة السورية مرحلة الحديث عن الحل فقط، ولا نرى أفعالا على أرض الواقع.
ويتساءل الكاتب عما يفكر به الآن، مَن تجاهل إرادة الشعوب العربية، وأحاسيسه وتاريخه، ومطالبته للحرية، ممن ادعوا أن الربيع العربي والأحداث المتتالية في المنطقة العربية هي من إنشاء الدول الغربية والولايات المتحدة، قائلا: "ما هو رأيهم حيال التخاذل الغربي في الأزمة السورية، ألا يروا أن شعوب المنطقة تستحق العدالة والحرية، وها هم الآن وبعد أن قصفت القوات الإسرائيلية المناطق السورية، يقولون أن تركيا والولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل يريدون إسقاط النظام السوري".
وأشار "غونغور" في مقاله إلى أن التصريحات والرسائل التي خرجت خلال زيارة رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان"، إلى الولايات المتحدة الأميركية، تؤكد ما قاله في بداية المقال، قائلاً: "لا يوجد دولة أوروبية أو حتى الولايات المتحدة الأميركية ترى المسألة السورية وحلها كما تراه تركيا وذلك للأسباب التالية".
أولا: الغرب يعتقد أن الدول العربية معرضة للخروج عن الطوق الأميركي في أية لحظة، بسبب الديناميكية والحيوية التي اكتسبتها المنطقة الإسلامية في المرحلة الأخيرة، لذلك ترى أن من المعقول تغيير بعض الشكليات البسيطة ضمن الإطار السياسي المرسوم من قبل المملكات الموجودة في المنطقة
ثانيا: الغرب يعتقد أنه بالإمكان تشكيل أنظمة مستقلة قادرة على قيادة دولها وأن تصبح قوية ولها كلمة في المحافل الدولية وهذا ما أثبته النموذج التركي الحالي.
ثالثا: سير المرحلة الحالية بالاشتباكات والعنف يحقق خدمات كبيرة للنظام الدولي، وتتعمق وتتسع الاختلافات التاريخية بين الفرق المتنازعة، والتوترات بين الشيعة والسنة تزداد، وهذا يعطي فرصة لظهور أصحاب الحلول الممكيجة حسب النظام الدولي، وأسوأ ما في الأمر أن الكثير سيصعب عليه فهم أن الأحداث الجارية.
ويضيف الكاتب، قائلا: "وأنا أكتب هذه السطور أستغرب ممن كان يحاول استخراج مفاهيم معينة من الزيارة الأخيرة لأردوغان إلى واشنطن، ومن يدعي أن تركيا تلعب دورا تابعاً للسياسات الأميركية في المنطقة، أنا أتفهم من يقول أن المنطقة التي نعيش فيها تمثل لعبة عن الأميركان تشكل كما تريد، هذه وجهة نظر أحترمها حتى لو اختلفت معها، لكن الغريب أن هناك البعض يؤمن بأن تركيا هي يد أميركا في المنطقة".
واختتم الكاتب التركي "نصوحي غونغور" مقاله قائلا: "رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان يمثل الثقة بالنفس التي تتخطى كل هذه الأقاويل، وأنا أدعم وأؤيد العقلية التي تستطيع رؤية ذلك، ألا تناسبنا الحرية والعدالة، هذا كل ما أقوله".