رأى الكاتب التركي "منصور آكغون"، في مقال له بصحيفة "ستار" التركية أن الأزمة السورية قد غيرت التوازنات الإقليمية، وأثارت الخصومات النائمة، ولم يعد شيء مثلما كان عليه، ولم يعد من الممكن بقاء السياسة الخارجية التركية على سابق عهدها، وبات لزاما تلاؤمها مع التطورات الجديدة.
وأوضح أن اتباع تركيا لسياسة أكثر مرونة للتوافق مع المستجدات الراهنة لا يعني فشل سياستها السابقة، بل على العكس، يظهر نجاحها في التأقلم مع المتغيرات، لاسيما أن إيران باتت ترى في الصراع الدائر في سوريا مسألة حياة أو موت، وأعلن حزب الله اللبناني أنه طرف إلى جانب النظام السوري بشكل واضح، وروسيا مازالت مستمرة في دعمها للأسد، في الوقت الذي مازالت الولايات المتحدة الأميركية محجمة عن التدخل، فإن تغيير السياسة التركية لا مفر منه.
وبين أن موقف حزب الله اللبناني من الأزمة السورية قد سحب منه صفة المدافع عن القضية الفلسطينية، وجعله في موقع مغاير لحركتي فتح وحماس، يضاف إلى ذلك توتر العلاقات بين حزب الله واللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الأمر الذي يجعل حتى الصدام بين حزب الله وحماس أمر غير مستبعد.
وتوقع آكغون أن تحدث الزيارة المتوقعة لرئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، إلى غزة نقلة نوعية في مسار القضية الفلسطينية، فيما إذا جاءت على نحو يطمئن رام الله، واسرائيل، مشيرا إلى أن المرونة التي أظهرها العرب بالنسبة لمبادرتهم للسلام في الشرق الوسط، والدعم المصري لجهود الحل، وجهود وزير الخارجية الأميركية، جون كيري في هذا الإطار، سيسهل التوصل إلى رؤية جديدة لحل القضية الفلسطينية، لاسيما إن استخدمت تركيا تأثيرها على حركة حماس، الأمر الذي سيصب في النهاية في تخفيف النفوذ الإيراني في المنطقة.
وعبر عن اعتقاده بأن المنطقة اليوم تواجه أخطارا كبيرة تلقي بالضرورة بظلالها على تركيا، من قبيل نشوب صراع مذهبي، أو استخدام أسلحة دمار شامل، أو تنفيذ جماعات متطرفة، تضفي شرعية دينية على عملياتها، هجمات داخل الأراضي التركية، مشيرا إلى أن إلقاء مديرية الأمن في ولاية أضنة قبل أيام القبض على عناصر يشتبه بانتمائهم لجبهة النصرة وبحوزتهم كمية من غاز السارين يظهر فداحة الخطر، الذي تواجهه تركيا من امتدادات الأزمة السورية.