الأناضول – اسطنبول
هـشـــام شـــعبـانـي
وذكر الكاتب في مقالته، التي حملت عنوان "إتحاد سوريا وتركيا والعراق"، أن الطريق الذي شقه الربيع العربي، سبقه أجواء مناسبة خلقت حالة من الدفء بين أبناء المنطقة، كالحالة مع سوريا، التي وصل التبادل السياحي معها مرحلة الذروة، وعقدت معها آلاف إتفاقيات التعاون، وأقام حكّام أنقرة مع قياداتها علاقاتٍ تجاوزت الحالة الرسمية إلى الشخصية.
وتحدث بيليجي في مقالته عن الأقاويل التي كانت تدور في دهاليز الساسة السوريين والأتراك، إذ طرح ساسة سورية وقتها اقتراحاً يدعو لإقامة إتحاد يأخذ طابعاً كونفدرالياً مع تركيا، في حال تعرض سوريا لأي إعتداءٍ خارجي، وذلك لتحقيق الدفاع المشترك بين البلدين وتعزيز حالة التكامل، الذي من شأنه أن يقوي الجبهة الخارجية للبلدين.
وأضاف بيليجي أن نظام البعث لم يأخذ العبر مما شهدته دول الربيع العربي، واختار قتل الشعب، بالرغم من كل النصائح المخلصة التي قدمها الأتراك له، لكن مما لا شك فيه أن نظام البعث سيختفي من على الساحة السياسية، ليعاود الإقتصاد السوري الإقلاع مجدداً، آخذاً دوره المهم ضمن مشروع التكامل في المنطقة.
واستطرد بيليجي أن الحسابات الضيقة وقصيرة الأمد المحتملة للنخب السياسية الحاكمة في المنطقة، لن تعرقل التواصل الفكري بين مثقفي العرب والأكراد والأتراك والشيعة والسنة، وبقية أعراق ومذاهب المنطقة بأي حال من الأحوال، مشدداً على أن المتنورين من أبناء المنطقة سيواصلون مسيرة التقارب وتبادل الأفكار، في جو مفعم بالاحترام، لأنه بات من الجلي بالنسبة للجميع، أن الحركات الإنفصالية المصطنعة، والتيارات القومية الشيفونية لم تقدم أي حلولٍ خلاقة للمنطقة، ناهيكم عن الدمار الذي أفرزته.
وأكّد بيليجي أن مشروع الاتحاد بين سوريا وتركيا والعراق يعتبر أمراً ممكناً، مستدلاً على ذلك من خلال العودة إلى التاريخ القريب للمنطقة، مشيراً إلى الجلسة السرية التي عقدها البرلمان التركي، بعد يومين من إنتهاء الجلسات الإفتتاحية التي عقدت في 23 نيسان/ أبريل 1920، والتي تناولت إلى جانب الأوضاع الداخلية التركية، مظالم الشعبين السوري والعراقي، اللذين انفصلا عن الدولة العثمانية قبل سنتان من تلك الجلسة، وما يعيشانه من معاناة على يد قوات الإحتلال الفرنسي والبريطاني، والرسائل المرسلة من داخل سوريا والعراق، والتي تطالب إقامة وحدة من ذلك القبيل، والاتصالات التي أجريت مع مرسلي الرسائل.
ونوه بيليجي في مقالته إلى أهمية كلمة مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال اتاتورك، والذي شدد فيها على أهمية إستقلال سوريا واحترام سلطتها الوطنية وإرادة شعبها، واستعداد تركيا الدائم للتحالف معها ودعمها، حتى لو وصل ذلك التحالف إلى مستوى الإتحاد الفيدرالي أو الكونفدرالي، مشدداً على أن الاستقلال والحرية حقان لا يمكن انتزاعهما من الشعوب.