كما في كل رمضان، بدأ ميدان "السلطان أحمد" وساحة الجامع، في الامتلاء بالصائمين رويدا رويدا، مع اقتراب موعد الإفطار في أول أيام رمضان بتركيا، أمس. حيث يفضل كثير من الأتراك الإفطار مع الأهل والأصحاب في رحاب "جامع السلطان أحمد" و"آيا صوفيا"، كما أن زوار إسطنبول والمقيمين فيها، خاصة العرب، لابد أن يتناولوا إفطارهم، ولو لمرة واحدة في هذه الرحاب.
تجول فريق الأناضول، في ميدان السلطان أحمد، والتقى العديد من العرب، الذين بدأوا رمضانهم قبل بلدانهم بيوم، وبدت عليهم السعادة وهم يجربون أجواء تركيا الرمضانية للمرة الأولى، ويشاهدون العرض الذي تقدمه جوقة موسيقى الجيش العثماني، والفعاليات الفلكلورية الأخرى التي يحفل بها المكان.
"الأناضول"، التقت "مصطفى دمير"، رئيس بلدية الفاتح بإسطنبول، الذي صرح أن بلديته بدأت عام 2010 برنامجا بشعار"لنلتقي في إسطنبول في رمضان"، لترويج إسطنبول كمكان يمكن للمسلمين من جميع أنحاء العالم، قضاء عطلتهم فيه، وفي نفس الوقت أداء شعائرهم والاستمتاع بالأجواء الرمضانية.
وعبر دمير عن سعادته لوجود كثير من العرب من مختلف الجنسيات، في الإفطار الذي تقدمه البلدية، بميدان السلطان أحمد.
تحدثت الأناضول مع "محمود علي" من موريتانيا، الذي أعرب عن سعادته بتحقيق حلمه في زيارة أرض الفتوحات، وبتناول الإفطار في قلب إسطنبول، الذي أشعره كما لو أنه سافر 500 عاما عبر الزمن.
إحدى العائلات السعودية، شغلت بجميع أفرادها إحدى الموائد في الساحة، وبدوا مستمتعين بتجربة الإفطار الجماعي، الذي تقدمه البلدية.
رب العائلة "أبو عبد الله الغامدي"، عبر عن إعجابه بالأجواء الرمضانية في تركيا، وبالترحاب والمعاملة الحسنة التي لقيها من الأتراك، وبالتقارب الذي شعر به بين المسلمين في هذا المكان.
وقالت "أمل الغامدي"، إنها ترى الميدان لأول مرة مليئاُ لهذه الدرجة، وتشعر بروح المودة تسري بين الجميع.
وأبدت "رينا" أصغر أفراد العائلة، بحماستها الطفولية، إعجابها بإسطنبول "أجمل مدينة"، وبتناول الإفطار مع المسلمين من مختلف الجنسيات، في تجربة تعد الأيام كي تحكي عنها لصديقاتها في السعودية.
كثيرون ممن لم يتمكنوا من العثور على مائدة فارغة، أو ممن يفضلون افتراش الأرض، بسطوا فرشاتهم في حديقة المسجد، وتحلقوا حول الطعام، يتبادلون أطراف الحديث إلى أن يحين موعد الإفطار. بين هؤلاء التقينا مجموعة من الطلاب العرب الذين يدرسون في تركيا ويقضون أول إفطار لهم بعيدا عن الأهل، وسط هذا الجمع، وفي ظل تلك الأجواء.
الطالب المصري "محمد اللبان"، رأى في السلطان أحمد الكثير مما يذكره بمصر، وبأماكنها التاريخية المشهورة كجامع الحسين، مما خفف من إحساسه بالغربة، في رمضان. وأكد "محمد البكري"، على كلام صديقه، مضيفا أنه يشعر أنه في وسط أهله، في هذا المكان، الممتلأ بمئات الأشخاص.
وبدت المصرية "فاطمة سعد"، معجبة جدا بـ "المحيا" التي تراها للمرة الأولى، وهي لوحات ضوئية تعلق بين مآذن المساجد خلال شهر رمضان، وأبدت اندهاشها من اختيار الناس الإفطار خارج منازلهم في أول أيام رمضان.
في حين قالت"صفية عمري"، من المغرب، إن الإفطار في السلطان أحمدأشعرها أن العالم قرية صغيرة، خاصة مع وجود أصدقاء لها من بلدان مختلفة، ما جعلها تستحضر الآية الكريمة، "إنما المؤمنون أخوة".
ومع انطلاق أذان المغرب، تخفت الأصوات، ويبدأ الصائمون في تناول إفطارهم، والترنم بأدعيتهم كلا بلغته، يسود الهدوء مع انشغال الجميع بتناول طعام الإفطار، قبل أن تُستأنف الفعاليات الثقافية والفنية المختلفة التي تحفل بها المنطقة، والتي تستمر لما بعد صلاة التراويح.