25 نوفمبر 2015•تحديث: 25 نوفمبر 2015
الرئيس التركي رجب طيب أردغان:
مع الأسف إن قسماً هاماً من صور الجوع، والعوز، والبؤس التي تعكسها شاشات التلفاز، تحدث في البلدان الأعضاء لمنظمة التعاون الإسلامي، فالمسألة أن 54 طفلاً من أصل ألف يموتون في بلدان المنظمة قبل بلوغ سن الخامسة.
إن السبب الأكبر لتحول العالم الإسلامي اليوم من جغرافية علم وعرفان، وحضارة، إلى جغرافية ظلم ومظلومية، هو خرق أخلاق الأخوة والعدل، وتجاهلها، ولن ينعم أحد بالسلام ولن يحس نفسه آمناً في عالم يموت فيه الأطفال لعدم تأمين احتياجاتهم البسيطة جراء الجوع والعطش والفقر
إن حفنة من شبكات القتل، تستغل دين السلام الإسلام، كأداة لتحقيق طموحاتها القذرة، وتقتل الأبرياء كل يوم وفي مقدمتهم المسلمين. هذه الكيانات الظلامية التي تسمى داعش، القاعدة، بوكو حرام، تنظيم الشباب، تخدم مصالح القوى التي تجثم على مقدرات العالم الإسلامي، تمعنوا جيداً، إن أولوية أهداف هذه المنظمات الإرهابية، هي قتل المسلمين الذين لا يتبنون نفس أفكارهم.
تم تحذير الطائرتين مجهولتي الهوية، اللتين انتهكتا أجوائنا صباح أمس، عشر مرات خلال 5 دقائق، بخصوص انتهاكهما للحدود في منطقة يايلاداغي بولاية هطاي، وعقب التحذير عادت إحداها إلى سوريا مجدداً، فيما واصلت الأخرى بإصرار انتهاكها للحدود، وعليه أطلقت طائراتنا التي كانت تقوم بدورية في المنطقة نيرانها باتجاه الطائرة المنتهكة فأصابتها، كما أن قطعا من حطام الطائرة ، سقطت داخل حدودنا، وجرح جراء ذلك اثنين من مواطنينا.
تثار أقاويل أن تلك الطائرات كانت موجودة لقتال تنظيم داعش، لكن لا وجود لداعش في اللاذقية وريفها الشمالي، الذي يسكنه التركمان، فلا داعي لأن يحاول البعض خداع الآخرين.
تبين أن الطائرة التي اسقطناها ، تابعة لروسيا الاتحادية بعد إعلانها ذلك رسميا، وقامت تركيا عقب الحادثة مباشرة بإطلاع الأمم المتحدة ومجلس الأمن وحلف الشمال الأطلسي (ناتو) على حيثيات الحادث وتفاصيله.
إن الأبواب المغلقة في وجه ملايين السوريين والعراقيين الذين يكافحون من أجل البقاء على قيد الحياة، ستتسبب في تفاقم الأزمة أكثر. الأمن والسلام، لا يمكن أن يتحققا من خلال ركل اللاجئين، وإغراق القوارب المليئة بهم، وإنما من خلال احتضانهم وحمايتهم، وآن الأوان لأن يدرك الجميع، أنه لا يمكن الابتعاد عن الأزمة بالاختباء خلف الأسلاك الشائكة والأسوار العالية. كما يجب الإعتراف، بأن المواقف العنصرية والمعادية للإسلام، تتسبب في تفاقم الأزمة أيضًا.
سنواصل تقديم المساعدات الإنسانية لإخواننا الموجودين في المناطق التي تتعرض لهجمات النظام السوري، وعازمون على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث موجة نزوح جديدة إلى بلادنا، وسنقدم ما بوسعنا من الدعم لأجل أمن وسلامة الشعب السوري
منذ فترة طويلة ونحن نبذل قصارى جهدنا لتجنب وقوع مثل هذا الحادث (إسقاط الطائرة الروسية).. قدمنا كل التحذيرات اللازمة إلى الدول المعنية، وأبلغنا حساسية الموضوع بالنسبة لنا إلى جارتنا (روسيا) في تواريخ مختلفة وعبر قنوات متعددة. إن عدم وقوع الحادث حتى تاريخ أمس، كان بسبب حسن نية وصبر تركيا، لكن يجب على الجميع ألا يتوقعوا منا أن نلتزم الصمت وأن نقف مكتوفي الأيدي حيال أي خرق لأمن حدودنا أو سيادتنا
بالتأكيد ليس لدينا رغبة في تصعيد الحادث(إسقاط الطائرة الروسية) فنحن ندافع فقط عن أمننا وحقوق أخوتنا. منذ أسبوع، بدأ التركمان في منطقة بايربوجاق شمالي اللاذقية السورية بالنزوح نحو حدودنا، وبدأنا باستقبال أبناء جلدتنا وأقربائنا الهاربين من القصف في المخيمات الموجودة في هطاي والمنطقة. من جهة نواصل تقديم كافة أشكال الدعم عبر مؤسستنا الهلال الأحمر إلى المخيمات الموجودة على الجانب السوري، ومن جهة أخرى نعتني بالعائلات التي يستمر رجالها في نضالهم بالدفاع عن أرضهم