إيمان نصار
القاهرة - الأناضول
ما بين "مانشيت" الأولى و"خبر" الوسطى و"رأي" الأخيرة، واصلت الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين، اهتمامها بالتفجيرين الذين وقعا بمدينة "ريحانلي" جنوب تركيا السبت الماضي، وتداعياتها على الأزمة السورية، واحتمالات الرد التركي، فيما ذهبت بعضها إلى اعتبارها بمثابة "جرس إنذار" للمنطقة كلها يستوجب سرعة العمل على حل الأزمة.
بين الخبر والرأي، سطرت تلك الصحف عبر عناونيها ما وصفتها بـ"الجريمة" حاملة في ذات الوقت تساؤلات حول الرد التركي المتوقع إزاء التفجيرين الذين أسفرا عن مقتل 46 شخصاً وإصابة أكثر من مائة.
الإعلامي غسان شربل، في مقال له تحت عنوان " مرارات ما بعد العسل" لفت إلى ما يعتقده بعض المتابعين للموقف التركي في "أن التفجيرات الأخيرة ستدفع أردوغان إلى الذهاب أبعد في مطالبة الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالخروج من دائرة التردد والانتظار في الملف السوري، فهم يعتقدون أن أردوغان "سيعتبر بقاء الأسد ولو على جزء من أرض سوريا خطراً جدياً على استقرار تركيا ووحدتها وعلى المنطقة وأن أنقرة مستعدة لدفع ثمن إنقاذ استقرارها والانخراط أكثر في معركة دفع الأسد إلى التنحي".
ويرى شربل في مقاله الذي جاء على صفحة "الحياة" اللندنية، في عددها الصادر اليوم، أن التدهور الحاصل بين الجارتين دمشق وأنقرة بدأ " يتخذ حالياً أبعاداً أشد خطورة، لاسيما في ظل مؤشرات ذلك التدهور والتي تطرق إليها عبر تكرار رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، رئيس النظام السوري بالتنحي، وعدم اكتفاء بلاده باستضافة مئات آلاف اللاجئين السوريين، في مقابل عدم تساهل الأسد مع صديقه السابق حين استقبل قادة المعارضة التركية وحمل أردوغان المسؤولية الكاملة عن التدهور (في العلاقات".
الخبير في الشؤون التركية، ومقدم نشرات أخبار في قناة "سكاي نيوز" الناطقة بالعربية، يوسف الشريف، كتب على الموقع الالكتروني للقناة، أمس "إن صحت تنبؤات وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بوقوف ومسؤولية دمشق عن تفجيرات ريحانلي، فإن ذلك سيكون تصعيداً خطيراً لمعركة عض الأصابع التي تجري بين البلدين منذ إعلان أنقرة قطع علاقاتها بدمشق في أغسطس (نيسان) 2011".
"الأسد المشتبه فيه الطبيعي ولكن".. هكذا عنون رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط، طارق الحميد مقاله، اليوم، واصفاً التفجيرات التي هزت "ريحانلي بـ"الإرهابية".
الحميد جزم بقلمه "أن الأسد هو المشتبه به الطبيعي، فالعملية "الإرهابية" تلك، ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، من وجهة نظره ، معللاً ذلك بقوله" بأن الأسد يعي تماماً أن كل ما تفعله أنقرة، رداً على أعماله الإرهابية، وهو فعل لا يعدو أن يكون تهديدات لا تتبع بأفعال تجعله يدفع الثمن، مستدلاً بعملية إسقاط الطائرة التركية والتي توعدت أنقرة بالرد القاسي عليها بعد الانتهاء من تحقيقاتها وهو الأمر الذي لم يحدث، لتؤكد أن الأسد يعي أمراً واحداً وهو أن "لا أحد يجرؤ على فعل شيء تجاه جرائمه".
الحميد رأى أن اللغة الوحيدة التي يفهمها الأسد هي "لغة القوة" وليس الضغوط الاقتصادية، أو المقاطعة، فالأسد كما يقول الحميد" مقتنع بأن ما يؤخذ على محمل الجد هو الأفعال وليس الأقوال" فمتى يستوعب الأتراك والغرب ذلك؟.. هكذا ختم متسائلاً.
أما القدس العربي، الصادرة من لندن، فكتب رئيس تحريرها عبد الباري عطوان ، مقال بعنوان "تفجيرات تركيا.. الأسد هو المستفيد" فرأى فيه "أن المسألة هنا لا تتعلق بالجدل حول الجهة المنفذة، وإنما بالرسائل التي أراد منفذو هذا الانفجار وداعموهم ايصالها الى أكثر من جهة.
واعتبر أن ارسال رسائل بالسيارات المفخخة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، هو أخطر تطور يمكن رصده منذ انطلاق الأزمة السورية، غير مستبعد أن يتم تصدير رسائل السيارات المفخخة إلى دول الجوار الأخرى مثل الأردن واسرائيل.
ولا يستبعد عطوان أن يكون نظام الأسد خلال العامين الماضيين من عمر الأزمة كان وما زال يحاول تفريخ جماعات ومنظمات تهدف إلى زعزعة حكومة أردوغان، واللعب على أوتار الطائفية داخل المجتمع التركي، وإقامة جسور قوية مع المعارضة العلمانية والقومية في الوقت نفسه".
في إحدى برامجها الحوارية، استضافت فضائية الجزيرة، الكاتب والباحث التركي "محمد زاهد غل" معلقاً على تفجيرات "ريحانلي قائلاً " إن احتماليْ تواجد منفذي العملية في تركيا أو تسللهم لتنفيذ العملية قائمان، لأن ريحانلي هي القرية الحدودية الأولى".
واعتبر أن هذا يُعبر عن "عجز وضعف النظام السوري الذي فشل في التفجير داخل المدن الكبيرة، أو حتى مركز مدينة هاطاي"، وعندما لم يستطع منفذو العملية استهداف الجيش التركي أو أي مصالح حكومية هاجموا أي هدف، حتى ولو كان مدنيا، للعمل على نقل الأزمة السورية لتركيا "وزرع الفتنة السنية الشيعية" من جهة، وتقديم ورقة للمعارضة التركية التي تعارض سياسة أردوغان تجاه سوريا، من جهة أخرى.
وفي مقاله الذي جاء على صحيفة الرأي الأردنية تحت عنوان " تفجيرا ريحانلي .. الصوت والصدى والرسائل"، وصف محمد خروب التفجيرات بأنها "جريمة مروّعة وسفك جنوني للدماء، على نحو لا يسمح لأيّ صاحب ضمير بالتهرب من إدانتها والتضامن مع ضحاياها الأبرياء".
رسائل "ريحانلي" تحدث عنها الكاتب "خروب" فهي كما يرى "رسائل أراد المفجّرون والمخططون والموجهون والرعاة، إرسالها لكل من يعنيهم الأمر في المنطقة المشتعلة فيها وعلى تخومها الحرائق، والتي تُنذر بتمدّدها، على نحو يصعب التكهن بالمدى الذي يمكن أن تصل إليه".
من فلسطين، حيث جريدة الصباح، رأى علي أبو حبلة، أن تفجيرات "ريحانلي" جرس إنذار يحدق بالمنطقة كلها وتهدد بانتقال الصراع والإرهاب لدول الجوار السوري، داعياً الجميع للعمل من أجل كبح جماح العنف والتطرف، والأخذ بزمام المبادرة لإنهاء الأزمة السورية".
واكتفت صحيفة "الوطن" القطرية"، بخبر يحمل ردود الفعل الإقليمية والدولية التي أدانت بشدة التفجيرات "الإرهابية" التي وقعت في ريحانلي .
وعلى ذات النهج، سارت نظيرتها "العرب" القطرية، التي أوردت خبراً مستندة في تفاصيله إلى تصريحات المسؤولين الأتراك، ومنها تصريحات وزير الخارجية التركي، احمد داود أوغلو التي أدلى بها من برلين، وقال فيها :" إن مرتكبي التفجيرات سيدفعون ثمن فعلتهم، سواء أتوا من داخل البلاد أم من خارجها".
وهو ما أوردته صحيفة الأهرام المصرية في ملحقها "المسائي" حول " الوقت الذي حان للتدخل ضد الأسد" وذلك من خلال اقتباسه لتصريحات داود اوغلو التي قال فيها بأن" الوقت قد حان ليقوم المجتمع الدولي بتحرك ضد بشار الاسد في ظل تزايد المخاطر الأمنية التي تتعرض لها تركيا وغيرها من جيران سوريا".
news_share_descriptionsubscription_contact
