وأكد هيتو، أنه يعمل الآن على وضع برنامج وخطة الحكومة القادمة، لافتا إلى أن الجهود حاليا تنصب باتجاه تقليل عدد الوزارات، لأن التركيز سيكون على خدمة المواطن السوري في المناطق المحررة في الداخل، مشيراً إلى أن الاهتمام بحاجات السوريين في الداخل، هو واجبٌ أولاً، ثم إنه سيكون عاملاً في تقوية الحاضنة الاجتماعية للثورة، لأن الثوار على الأرض هم "العنصر الرئيس في انتصارها المؤكد بإذن الله".
الحكومة المؤقتة والإئتلاف
وأوضح هيتو، أن الحكومة المؤقتة، وليدة الائتلاف الوطني، وهو مرجعيتها، وعندما تقدم وزارات الحكومة، وبرنامجها، فإن الائتلاف هو من يصادق عليها، حيث سيوافق على الوزراء، وبرنامج الحكومة، وميزانيتها، ثم إنه سيراقب عمل الحكومة، ودرجة تنفيذها للبرنامج.
ووصف العلاقة بينه وبين "الزملاء" في الائتلاف بشكلٍ عام وعلى مستوى القيادة تحديداً، بأنها" قوية ومتينة وحميمية، ومبينة على التفاهم المشترك"، مشددا على أنهم متفقون في كل الملفات، ومبدياً تفاءله بالخطوات القادمة، وبالعلاقة مع باقي أطياف المعارضة.
ولفت إلى أن الخطة العامة هي التوجه إلى الداخل، وهذا يعني التواصل مع كافة الأطياف السياسية والاجتماعية، ومع الجهاز العسكري، ومع الكتائب وتشكيلات المعارضة الأخرى، على الرغم من أن قليل منها خارج الائتلاف كما قال، حيث أن معظم الأطياف وقوى الحراك، واللجان ممثلة في الائتلاف، مستدركا أن الخطة لن تنجح إلا بالتواصل مع جميع شرائح المجتمع.
مقر الحكومة
وعن مقر الحكومة في الداخل السوري، أفاد هيتو أن هناك نحو 100 ألف كيلومتر مربع محرر، وهناك مساحات واسعة لاختيار المكان منها، وسيتم الكشف عن المكان لاحقا، مؤكدا وجود عدة أماكن قد لا تحدد حاليا لدواع أمنية، ومشيرا إلى وجود مناطق واسعة في الشمال، سيتم الاختيار منها، مع السعي قدر الإمكان لتجاوز الخطر وتجنبه، وقد يساعدهم الخبراء العسكريون بذلك. لكن هيتو ذكر أيضاً أن الحكومة وأعضاءها جزءٌ من الشعب السوري في النهاية، وإذا كان الشعب مستعداً للتضحية والمخاطرة لتحقيق أهدافه في الحرية والكرامة، كما شاهد العالم بأسره، فإن كل عضوٍ في الحكومة أياً كان مستواه، يجب أن يكون مستعداً للقيام بمثل تلك المخاطرة والتضحية، مشددا على أن الحكومة ستعمل على تحقيق التوازن فيما يتعلق بهذا الأمر، لافتا إلى أنه لنجاح الحكومة في المرحلة القادمة، يجب أن يكون تركيزها على الداخل، واصفا ذلك بـ"استراتيجية الحكومة الجديدة".
وصرح هيتو أن الدعم الدولي بشكل عام، "متفاوت في الكم، إن صح التعبير، ولكن هناك دول دعمت بشكل معقول من الناحية العسكرية، وهناك دول وعدت، ولم تنفذ وعودها"، مبيناً أنه "إجمالاً، الوعود التي صرح بها في المؤتمرات السابقة، لم يتحقق معظمها".
تحديات الحكومة
وعن التحديات الداخلية أكد هيتو أن الحكومة المؤقتة ستنطلق من التأكيد على مبدأ وحدة سوريا أرضاً وشعباً، لكن هذا لايمنع أن تبدأ عملها من المناطق المحررة، كخطوات مبدأية، لافتا إلى أن الحكومة لها أهداف عديدة، أولها وأهمها يتمثل في بذل كل جهدٍ ممكن لإسقاط النظام، ومن ثم يصبح مجال عمل هذه الحكومة كامل سوريا كما تعرف اليوم، مشدداً على أنها ستحارب التجزئة، وأي شكلٍ من أشكال التقسيم.
وأشار إلى أن أي مجموعة تحارب النظام في الداخل، هي مجموعة وطنية تشارك الحكومة هدف إسقاط النظام، إلا أنه جدد تأكيده على أن الخطة تتمثل في الحوار، والتواصل مع كل قوى الحراك الثوري على الأرض، والجماعات والكتائب المقاتلة، مضيفا أن الحكومة ستعمل ما بوسعها من أجل توحيد الصفوف من الناحية العسكرية تحت سقف هيئة الأركان، وإيجاد أكبر تنسيق بين الكتائب، متفائلا، بوجود أجواء تساعد على التوحيد والتنسيق بين هذه الجماعات، وأن يبدأ ذلك بشكل فعلي، وذلك انطلاقاً من إدراك الجميع لضرورة تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي، لأنه "يصبّ في خدمة المصلحة الوطنية العليا".
وعن تقديم التهنئة له لكسبه ثقة الإئتلاف وحصوله على منصب رئيس الحكومة المؤقتة، اعتبر هيتو أنه "قد تقبل التهنئة لأنها خطوة تاريخية، فاليوم سيذكره التاريخ، حيث شهد تأسيس أول حكومة سورية حرة، نشأت بعد قيام الثورة، وبعد خمسين عاما من الاضهاد والاستبداد المستمر، من حكم البعث، وحكم الأسد الأب والأبن"، "وبناءً على هذا" أضاف هيتو "فإن التهنئة والمباركة تكون لهذه الخطوة، وليست لي شخصيا، والأمر هو تكليف لي، وأعتبر أن هذه المهمة ليست سهلة، ولكن أعول وأراهن على تضافر الجهود بين أفراد الشعب، الذي لا نظن إلا أنه جاهز للمرحلة القادمة، ونعتبر أنه سيساعد هذه الحكومة على أداء مهامتها، لذا قررنا بعد الاستشارة مع الأخوة في الائتلاف تشكيل الحكومة، بحيث تعمل في الداخل، وثقتنا كبيرة بتعاون الشعب السوري في هذه المرحلة، ولا سيما وأنه بدأ منذ شهور بتنظيم شؤونه إدارياً في كثيرٍ من المناطق، الأمر الذي يُظهر الطبيعة المدنية والحضارية لهذا الشعب، ويؤكد الحاجة لوجود حكومة تُحدث نقلةً في تلك الجهود".
الحل السياسي
وعن آفاق الحل السياسي في سوريا قال هيتو، "إن النظام أمعن في القتل والظلم والتشريد، ونحن لسنا ضد الحلول السياسية لأسباب غوغائية، ولكننا واقعيون ونقول أن هذا النظام الذي قتل وشرد ودمر البلاد، وأهلك العباد، حتى الحيوان قتله، كانت له فرص عديدة على مدى عامين، أن يعطي بوادر للحوار والتغيير، إلا أنه رفضها كلها، لذلك من يقول أن المعارضة ترفض الحوار، فعليه أن يعود إلى النظام، وإلى عامين من السابق، ليجد وجود فرص للحل بشكلٍ يُحقق طموحات الشعب السوري، لكنه هو من رفضها".
وتابع قائلا: "كما أكد الائتلاف الوطني دائماً، نحن في المعارضة لسنا ضد أي حوار، ونفضل أن يكون الحل سياسيا، ولكن ليس مع هذا النظام، الذي رفض الحوار، وتصرفاته اليومية وإصراره على القتل اليومي، واطلاق الصواريخ، ورمي البلدات والمدن بالمدافع، والدبابات ووجود الشبيحة المتواصل في المدن، وقتل الأبرياء، دليل قاطع على أن هذا النظام غير جاهز للحوار، ورافض له".
من الإدارة إلى الحكومة
وكشف هيتو أن عائلته دمشقية، من حي ركن الدين، الذي يقطن فيه السوريون من الأصول الكردية، مذكرا بأبرز وجوه العائلة وأهم علمائها، وهو الدكتور حسن هيتو، الكاتب المعروف.
وشدد على أن الأكراد وغير الأكراد، هم جزء من الشعب السوري الذي فيه التركمان والعرب وغيرهم، لافتا إلى أنه، كرئيس للحكومة، ينظر إلى الشعب الكردي، كجزء لا يتجزأ من الشعب السوري الكبير، ولهم دور فعال ورئيسي في هذه الثورة، كغيرهم من الشعب السوري المشارك بالثورة بكل فئاته.
وعن خلفيته الإدارية أفاد هيتو بأن خبرته المهنية، هي حصيلة 25 عاما من العمل، ومنها آخر 20 عاما قضاها في الأعمال الإدارية العليا، وقد أتيحت له الفرصة لإدارة عدد متنوع من الأقسام، والتعامل مع عدد كبير من الموظفين، والتعامل بملفات صعبة، والتوفيق بين وجهات النظر. وهو "يأمل" أن تكون حصيلة هذه الخبرة قد أهلته لمسؤولياته في المرحلة القادمة. إضافة إلى ذلك، قام هيتو بأعمال تطوعية في عدة مجالات، من خلال قيادة الجاليات العربية والإسلامية في أميركا، وكان له دور في تأسيس عدة مؤسسات للدفاع عن المسلمين والعرب والأقليات الأخرى، وتعريفهم بحقوقهم، حضهم على المشاركة الفعالة في المجتمع وكيفية القيام بذلك. وقد أتاحت له كل هذه التجارب فرصة أيضا للتعامل مع ملفات شائكة، والتعرف على قضايا العرب والمسلمين في أميركا بشكل عام.
شكر لأردوغان والاناضول
وفي ختام اللقاء توجه هيتو بالشكر ثانية إلى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، "لما قدمه للشعب السوري منذ بداية الثورة"، مؤكدا أنه طلب من وزير الخارجية، أحمد داود أوغلو، في مكالمة أجراها معه مؤخرا، أن يبلغ ادروغان نيابة عنه وعن الشعب السوري، "تحياتهم وشكرهم للتضحيات التي قد تكون تسببت له بمتاعب داخلية، مبديا امتنانه لهذا الجهد، ولهذه الأعمال الرائعة التي قدمها للشعب والثورة، مع شكرٍ خاص على الفعاليات الواسعة التي تجري في تركيا هذا الأسبوع لدعم الشعب السوري وثورته".
وأشار أيضا إلى اعتقاده أنه لولا دعم الحكومة التركية، لما كانت الثورة على ماكانت عليها الآن، واصفا العلاقات المشتركة التي تمتد لمئات من الأعوام، بأنها مبنية على الصداقة، وهذه المرحلة كانت سببا لتقوية العلاقة بين الشعبين أكثر.
وشكر هيتو، أيضاً، وكالة الأناضول للأنباء على "تغطيتها الرائعة للثورة"، على حد وصفه، مضيفا أن وجود مثل هكذا صحفيين ووسائل إعلام من مثل وكالة الأناضول، ساهم بقوة في نقل حقيقة صورة مايجري في سوريا إلى تركيا والعالم، وهي جزء مهم لإيصال الحقيقة إلى الناس، قياماً بواجبها المهني الذي يخدم الإنسانية.
news_share_descriptionsubscription_contact


