19 أبريل 2019•تحديث: 19 أبريل 2019
إسطنبول / محمد شيخ يوسف / الأناضول
نظم عشرات من أبناء الجالية الليبية والعربية في تركيا، الجمعة، وقفة أمام قنصلية باريس في إسطنبول، احتجاجا على ما سموه "الدعم الفرنسي" لهجوم قوات قائد الشرق الليبي اللواء المتقاعد خليفة حفتر، على العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها حكومة الوفاق المعترف بها دوليا.
ورفع المتظاهرون لافتات بعدة لغات، تندد بما اعتبروه دعما فرنسيا واضحا لحفتر في هجومه على طرابلس، مطلقين هتافات عديدة تطالب بوقفه، وإنهاء الهجوم على طرابلس فورا.
وحملت اللافتات عبارات بينها "لا للحرب على مدننا.. استهدافها جريمة إنسانية"، "لا للتدخل الخارجي"، "فرنسا تساند الإرهابيين"، "أين المجتمع الدولي؟"، "ما الذي يحدث في ليبيا؟"، "أوقفوا مجرم الحرب".
وجاء في بيان تمت تلاوته في التظاهرة، "نحتاج اليوم بشدة إلى كل تضامن دبلوماسي وسياسي من المجتمع الدولي، وجميع الحكومات الأجنبية الصديقة، وخاصة من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، والأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والدول العربية، للإطاحة بحفتر واعتقاله".
وعلل ذلك بأنه "مطلوب كمجرم حرب، وهو لا يزال مطلق السراح، مع جشعه على السلطة والقتل، يرتكبون مع مرتزقته عمليات قتل جماعي للأبرياء، يقصفون طرابلس عاصمة البلاد، المدينة الأكثر كثافة سكانية".
وألقت الإعلامية والناشطة السياسية التونسية عائدة بن عمر، كلمة قالت فيها، "باسمي واسم الشعب التونسي الحر، ندين ونشجب التدخل الفرنسي السافر في ليبيا الشقيقة، ونؤكد أن ما تقوم به فرنسا من دعم لوجيستي وعمل استخباراتي وحربي، عبر عميلها السفاح حفتر، هو إرهاب دولة منظم".
وبينت "بن عمر" أن ذلك "أسفر عنه قتل في صفوف المدنيين من النساء والأطفال والعجز، وخسائر كبيرة في الممتلكات العامة والخاصة".
وأضافت "إننا في هذه الوقفة ندعو المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، لتحمل مسؤولياتها التاريخية أمام هذا العدوان الفرنسي الخليجي على ليبيا الحرة، وشعبها الحر، والعمل على إيقاف هذا العدوان، وإحالة المشرفين عنه والمشاركين فيه، لمحكمة الجنايات الدولية".
من ناحيته، قال رضا بودراع ناشط سياسي جزائري "في هذه الوقفة نقول إن فرنسا ما زالت تمارس عملياتها السرية والقذرة في كل الشمال الإفريقي، وخاصة في ليبيا، وتستهدف النساء والأبرياء، وتتحدث عن إبادة الأرمن ولا تتحدث عن جرائمها في إفريقيا".
وأضاف بودراع: "الآن اللعب على المكشوف، والعالم كله شاهد على التواطؤ الفرنسي، والسكوت على الجريمة مشاركة بها، وهو الوجه القذر للعالم الذي سقطت قيمه، وبدأت معالم انهياره تلوح بالأفق، فمن لأطفال ليبيا وأطفال طرابلس، ومن إسطنبول نحن الجالية العربية نشارك الجالية الليبية ونقول إننا نقف ضد فرنسا التي تتجاهل مفاهيمها الإنسانية".
كما قال الشيخ سامي الساعدي من الجالية الليبية، "قوات حفتر يدكون طرابلس بالصواريخ، والقتلى فيهم نساء وأطفال وشيوخ، وهذه الجريمة كثير من دول العالم يسكتون عنها، بل تشارك فيها دول مثل فرنسا، تمد يد العون لقاتل الأطفال والأبرياء".
وشدد على أن "هذا الدعم شيء منكر، تجعل من الدول التي تستقبله شريكة في دماء الليبيين، وبقاء حفتر مطلق اليد والسراح يجوب عواصم العالم، بينما هو يدك طرابلس بالصواريخ، شريكة في جرائم الحرب التي يقترفها هذه المجرم، ويضم في صفوفه مطلوبين لمحكمة الجنايات الدولية".
وزاد الساعدي: "نقول للأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) من أمام القنصلية الفرنسية في إسطنبول، إن دماء أبنائنا في طرابلس أغلى من سمعة المبعوث غسان سلامة، ونطالب الأمم المتحدة إن كانت حريصة على سمعتها، أن تسحب المبعوث المنحاز (لجهة حفتر) إلى مبعوث آخر أكثر حيادية".
محمد كرير، مدير المنتدى الليبي للتواصل والحوار، من منظمي التظاهرة، قال للأناضول "نتعرض لعدوان سافر من حفتر، وتقود فرنسا هذا العدوان، ونقول لها كفي عنا ولا تتدخلي بشؤونا، تدعين احترام القانون والحقوق والاتفاقيات الدولية واتفاق الصخيرات وحكومة السراج المعترف بها دوليا".
واستدرك قائلا "والآن فرنسا تدعم جسما موازيا ليس له أي وجود في القانون، وغير معترف به، وتتدخل بالطيران، وهناك شركات أمنية تساعد حفتر، وتزوده بطائرات دون طيار، والمخابرات الفرنسية كذلك، جئنا نقول لفرنسا لا بد أن تقفي عند حدك".
وفي 4 أبريل/ نيسان الجاري، أطلق حفتر عملية عسكرية للسيطرة على طرابلس، في خطوة أثارت رفضا واستنكارا دوليين.
وبعد أيام على انطلاقها فشلت العملية العسكرية في تحقيق تقدم على الأرض، جراء تصدي قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليًا، لها.
ومنذ 2011، تشهد ليبيا صراعا على الشرعية والسلطة، يتمركز حاليا بين حكومة الوفاق في طرابلس (غرب)، وقوات حفتر الذي يقود قوات الشرق الليبي.