أعلن "بهاء الدين أطجي"، قائمقام منطقة سوما، التابعة لولاية مانيسا غربي تركيا، أن رئاسة مجلس تفتيش سلامة العمل أوقفت جميع الأنشطة الإنتاجية في منجم ثالث، تشغله شركة فحم سوما المساهمة، وهي نفس الشركة المشغّلة منجم "أينيز"، الذي وقعت فيه كارثة في 13 من الشهر الجاري وأسفرت عن مصرع 301 من عماله.
وأفاد "أطجي"، في تصريح صحفي، أن رئيس وأعضاء مجلس تفتيش سلامة العمل التابع لوزراة العمل والتأمينات الاجتماعية أجروا عمليات تفتيش في مناجم منطقة سوما خلال الفترة الماضية، لافتًا إلى أن التفتيش أسفر عن إغلاق منجمي "أينيز" و"أطاباجاسي"، اللذين تشغلهما الشركة المذكورة في وقت سابق بسبب نقص إجراءات سلامة العمل فيهما.
وتابع أن جميع الأنشطة الإنتاجية أُوقفت في منجم ثالث في بلدة "إشيكلار" بنفس المنطقة للسبب ذاته، مشيرًا إلى إعداد تقرير بخصوص نقص إجراءات سلامة العمل في المنجم. وأضاف: "سنطبق القرار، ونرسل نسخة من التقرير إلى الشركة. سننتظر تلافي النقص المذكور في التقرير. وبعد ذلك سيجري المفتشون عملية تفتيش جديدة، وسيعاود المنجم فعالياته الإنتاجية في حال تلافي النقص".
وأوضح أن عمال المنجم سيحصلون على أجورهم طيلة فترة إغلاق المنجم، وستدفع الشركة أقساط التأمين الاجتماعي خلال الفترة المذكورة، بحيث لا يتعرض العمال لأي إجحاف في حقوقهم.
ولفت إلى وجود شكوى بحق منجم تشغله شركة أخرى في المنطقة، تدعى شركة إنبات المساهمة للمناجم، حول مخالفته لصحة وسلامة العمل، موضحًا أن المفتشين فحصوا المنجم المذكور بشكل مفصل، وتبين لهم أن الشكوى "عارية عن الصحة"، ولذلك فإن العمل في المنجم مستمر.
وعلى صعيد آخر، أفاد رئيس نقابة المحامين في ولاية مانيسا، "زينيل بالقز"، أن النيابة العامة طلبت إذنًا من أجل فتح تحقيق قضائي، عقب التحقيق الإداري، الذي بدأ في وقت سابق بحق المفتشين، اللذين فحصا المنجم المنكوب في منطقة "سوما"، آخر مرة قبل وقوع الكارثة.
وكان انفجار وقع في 13 أيار/مايو الجاري، بالمنجم أدى إلى اندلاع حريق وانقطاع التيار الكهربائي، فيما تسبب الحريق باحتجاز عمال المنجم على عمق حوالي 400 متراً وعلى بعد مابين 2.5 إلى 3 كلم من مدخل المنجم، بعد أن تعطلت المصاعد التي يستخدمونها في الصعود إلى أعلى، وأسفرت الكارثة عن مقتل 301 شخصاً، وإصابة 486 بجروح.
ويعتبر هذا الحادث أسوأ الكوارث الصناعية التي شهدتها تركيا منذ العام 1941، وذلك بعد أن وقع حادث مشابه في ولاية "زونغولداق" عام 1992، حين أسفر انفجار غاز عن مقتل 263 عاملاً.
واعتبر تقرير أولي حول كارثة المنجم أن الحادث ناجم عن تقصير عدد من المسؤولين في المنجم، بينهم المراقب الفني، ومدير المنجم، وكبير المهندسين المسؤولين عن سلامة العمل، ورؤساء المناوبات، ومدير الشركة المشغلة.
ونفى أحد خبراء اللجنة - التي أعدت التقرير، والمؤلفة من اثنين من المدعين العامين و4 خبراء - أن يكون الحريق الذي اندلع في المنجم نجم عن انفجار محول كهربائي، مشيراً إلى أنه بنى قناعته على نتائج فحص أحد المحولات، إضافة لعدم ملاحظة مادة متفجرة أو غازات أو زيوت قابلة للاحتراق فيه.
ولفت التقرير إلى وجود تهاون وتقصير؛ في تسجيل الملاحظات والقراءات الفنية المنصوص عليها باللوائح الناظمة لعمل المنجم، والتي تقضي بتسجيل نتائج القياس وقراءات المؤشرات في القيود الرسمية مرة كل 15 يوماً.
وحددت التحقيقات المستندة إلى التقرير الأولي 39 مشتبهاً به - جميعهم من المسؤولين والعاملين في الشركة المشغلة للمنجم - بينهم "جان غورقان"، رئيس مجلس إدارة الشركة المشغلة، نجل صاحب "مشغل" المنجم "ألب غورقان"، ومدير المنجم واثنين من المهندسين وأحد المسؤولين عن السلامة و٣ مسؤولين عن الورديات. وتم توقيف 36 منهم فيما قضى الثلاثة الآخرون في الكارثة. واعتُقل 8 أشخاص ممن تم توقيفهم، في حين حصل 9 آخرون منهم على إخلاء سبيل مشروط، وأطلق سراح الباقين. ومن المتوقع أن تتوسع التحقيقات في المرحلة القادمة لتشمل كذلك موظفين حكوميين.