ياسر البنا
غزة - الأناضول
يعكف برنامج "إرادة" على تدريب المئات من معاقي الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة على اكتساب حرف جديدة، ثم إلحاقهم بفرص عمل للمساهمة في "دمجهم في المجتمع".
وقال جمال الخضري، رئيس مجلس أمناء الجامعة الإسلامية في غزة، المشرفة على المشروع القائم على تمويل من الحكومة التركية، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء إن فكرته بدأت بعد انتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة قبل 3 سنوات، والتي خلّفت المئات من الجرحى والمعاقين.
وعن الدافع الرئيسي للفكرة قال الخضري: "الكثير من معاقي الحرب أصيبوا بأزمات نفسية، نتيجة عدم قدرتهم على الاندماج في المجتمع.. لذا فكرنا في تدريبهم على تعلم حرف مناسبة، مهنية تطبيقية أو أكاديمية".
وبحسب الخضري فإن المشروع يوفر خدمة توصيل المعاقين من منازلهم لورش التدريب وإعادتهم عبر 5 حافلات، وتزويدهم بحقيبة أدوات كاملة تخص المهنة التي يتدربون عليها، وفتح المشروع الخاص بكل متدرب عقب انتهاء فترة التدريب.
وشنت إسرائيل عملية عسكرية كبيرة، استمرت لمدة 22 يومًا عُرفت باسم حرب غزة بدأت في 27 ديسمبر/ كانون الأول 2008 واستمرت حتى 17 يناير/ كانون الثاني 2009، وأسفرت عن مقتل ما يقرب من 1500 فلسطيني وجرح قرابة 5 آلاف آخرين.
ولفت الخضري إلى أن رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وافق على تمويل المشروع بشكل فوري لدى عرضه عليه من قبل وفد الجامعة الإسلامية الذي التقاه قبل نحو عامين.
وأضاف أن من بين ما تضمنه التمويل بناء مقر دائم للمشروع مكون من 3 طوابق على مساحة 900 متر، وشراء الحافلات التي تنقل المتدربين من وإلى أماكن التدريب.
بدوره قال عماد المصري، المدير التنفيذي للمشروع، إنه يهدف لتدريب 400 من معاقي الحرب، عبر برامج أكاديمية ومهنية.
وأوضح أن البرامج الأكاديمية "دبلوم"، هي "إدارة مؤسسات المجتمع المدني - العلوم المالية والمصرفية - الدعم النفسي والإرشاد - صيانة الحاسوب والجوال والأجهزة الذكية - إدارة شبكات الاتصال - تصميم جرافيك إبداعي".
كما يقدم المشروع برامج تدريب مهنية تطبيقية، هي: النجارة، ودهان وتنجيد الأثاث - تلوين الزجاج، وتشكيل السيراميك والفخار - النقش على الخشب (فن الآركت) - وتجليد الكتب.
وأشار إلى أن المشروع استوعب في مرحلته الأولى 400 من معاقي الحرب، ويعمل حاليًا على تدريبهم وتأهيلهم، وسيعمل لاحقًا على توفير فرص عمل لهم، وتم توزيع جوائز تشجيعية على الناجحين، هي عبارة عن 99 جهاز حاسوب "لاب توب"، بتمويل تركي.
وزار مراسل وكالة الأناضول للأنباء ورش تدريب المعاقين في مبني الجامعة الإسلامية ومبني الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية في غزة، والتقت مع عدد من المدربين والمتدربين.
وأوضح مدرب النجارة مصطفى الشنتف أنه يعمل على تدريب المعاقين على صناعة المشغولات الخشبية، باستخدام كافة أنواع الأخشاب، مشيرًا إلى أنه فوجئ بمدى كفاءة ودقة المتدربين، حيث اعتبر أنهم يتفوقون بأدائهم على نظرائهم الأصحاء.
بدوره يوضح المعاق حسام الخولي "29 عامًا"، أنه أصيب خلال حرب غزة، ببتر في ساقه، خلال عمله كسائق إسعاف في إنقاذ الجرحى، وحاليًا هو يتدرب في المشروع على "تنجيد الأثاث"؛ نظرًا لملاءمة هذه المهنة مع حالته الصحية، مؤكدًا أن المعاقين يتلقون تدريبًا محترفًا وعالي المستوى.
أما محمد القن 25 عامًا، والمصاب ببتر يده اليسرى، وببتر 3 أصابع بيده اليمنى، فيتدرب في المشروع على دهان الأثاث، وقال إن مشروع إرادة "أعاد لي ثقتي بنفسي، وجعلني أشعر بمذاق الحياة من جديد".
أما في ورشة "تجليد الكتب وطباعة السلك سكرين"، فقد أبدى المدرب مروان أسعيفان تفاؤله الكبير بمستقبل طلابه وطالباته، نظرًا لمدى حرصهم على التعلم وكفاءتهم العالية.
وفي ورشة "الحفر على الخشب وفن الآركت"، لم تختلف الصورة كثيرًا، حيث عكف المتدربون على التدرب على إعداد المشغولات الخشبية الدقيقة الخاصة بالزينة.