أنطاليا التركية.. "سيدا" الأثرية متحف مفتوح يتلألأ تحت النجوم
بات من الممكن زيارة المدينة الأثرية خلال ساعات الليل بفضل نظام الإضاءة، ضمن مفهوم المتاحف الليلية..
Süleyman Elcin, Ahmet Kartal
30 يوليو 2026•تحديث: 30 يوليو 2026
photo: Bekir Bektaş / AA
ANTALYA
أنطاليا/ سليمان ألجين/ الأناضول
يحظى زوار مدينة سيدا الأثرية في قضاء مانافغات بولاية أنطاليا جنوبي تركيا بفرصة مشاهدة المعالم التاريخية ليلا إلى جانب الاستمتاع بجمال الطبيعة.
سيدا التي كانت أهم مدينة ميناء في منطقة بامفيليا خلال العصور القديمة، تصطحب زوارها في رحلة عبر التاريخ من خلال مسرحها، وساحتها العامة (الأغورا)، والحمامات الحرارية، والميناء القديم، والمعابد، والنافورة الأثرية الضخمة.
وفي إطار مشروع "إرث إلى المستقبل" التابع لوزارة الثقافة والسياحة التركية، تسارعت خلال السنوات الأخيرة أعمال التنقيب والترميم في سيدا، حيث يجري الكشف عن آثار الماضي بالتزامن مع استمرار الأنشطة السياحية.
وتفتح المدينة الأثرية أبواب عالم مختلف أمام زوارها، إذ تتيح لهم فرصة المشي بين الآثار التاريخية ومشاهدة البحر، إلى جانب الاستمتاع بمناظر غروب الشمس الفريدة.
صورة : Bekir Bektaş/AA
- متحف ليلي
وبات بالإمكان زيارة المدينة الأثرية خلال ساعات الليل بفضل نظام الإضاءة، حيث تستقبل سيدا، ضمن مفهوم المتاحف الليلية، أعدادًا كبيرة من السياح المحليين والأجانب، خصوصًا بعد غروب الشمس.
وقالت رئيسة بعثة التنقيب في مدينة سيدا الأثرية وأستاذة قسم الآثار في كلية الآداب بجامعة الأناضول، فريشتاه ألانيالي، إن سيدا تُعد من أهم المدن الأثرية في تركيا بفضل متاحفها ونافورتها الأثرية ومعابدها.
وأوضحت ألانيالي أن أعمالًا مهمة تُنفذ في سيدا ضمن مشروع "إرث إلى المستقبل"، مشيرة إلى أن الحياة ما زالت مستمرة داخل المدينة الأثرية، وأنها تشهد حركة سياحية ونشاطًا تجاريًا كثيفًا.
وأضافت: "نستقبل آلاف الزوار سنويًا بفضل الأجواء الفريدة للمدينة. فالزوار يعيشون تجربة المدينة الأثرية، وفي الوقت نفسه يستفيدون من الفرص الموجودة في سيدا الحديثة".
وتابعت "مفهوم المتاحف الليلية يمثل فرصة مهمة جدًا للمدن الأثرية التي تكون شديدة الحرارة خلال الصيف".
صورة : Bekir Bektaş/AA
- نافورة أثرية عملاقة
وأشارت ألانيالي إلى أنهم أنشأوا مركز استقبال خلف النافورة الأثرية لتسهيل زيارة المدينة أمام الزوار.
وأضافت: "عندما يدخل الزوار من هنا، يمكنهم من خلال اللوحات التعريفية التعرف على طبيعة مدينة سيدا، ومتى تأسست، ومراحلها التاريخية".
وتابعت: "بعدها يشاهدون النافورة التي يبلغ عرضها نحو 52 مترًا وارتفاعها قرابة 25 مترًا، وهي من أبرز معالم العالم القديم، هذه النافورة الأثرية المؤلفة من ثلاثة طوابق تلفت انتباه السياح".
وذكرت أن أعمال التنقيب خلف النافورة بدأت تُعرض للزوار، موضحة أن السياح يستطيعون بعد ذلك مشاهدة بوابة المدينة الضخمة، التي ما زالت تُستخدم للدخول إلى المدينة الأثرية كما كان الحال في العصور القديمة.
وتابعت: "يمكن للزوار بعد ذلك زيارة متحف سيدا والمتحف الذي أنشأناه داخل مبنى المستشفى القديم".
وأوضحت أن المسرح، والـجيمنازيوم (المجمع الرياضي والتعليمي)، والبوابة الشرقية، ومعبدي أثينا وأبولو، من أكثر المواقع التي تجذب اهتمام الزوار، مشيرة إلى أن مناظر استثنائية تتشكل خصوصًا عند غروب الشمس.
وقالت الزائرة أسماء بهار، القادمة من إسطنبول لقضاء عطلة، إنها تزور مدينة أثرية ليلًا للمرة الأولى، وإنها أعجبت كثيرًا بالتجربة.
وأضافت أنها تحب المدن الأثرية في أنطاليا، مشيرة إلى أن سيدا تبدو جميلة جدًا خلال ساعات الليل.
من جهته، قال دورمُش برك جان سَفَن إن سيدا تتميز بجمالها بفضل مبانيها التاريخية وأسواقها.
وأوضح أن التجول في المدن الأثرية خلال النهار يكون صعبًا بسبب حرارة أنطاليا، مؤكدًا سعادته برؤية الآثار التاريخية في برودة الليل.
أنطاليا التركية.. "سيدا" الأثرية متحف مفتوح يتلألأ تحت النجوم