محمد عادل عقل
اسطنبول - الأناضول
وأسف أمين،من كردستان العراق، لموقف رئيس الوزراء نوري المالكي "الذي غلّب حسه الطائفي على حسه الوطني والثوري وهو الذي عانى من حزب البعث سابقا وهو نفس الحزب الذي يبطش بالشعب في سوريا".
وقال الاكاديمي في الجامعة السليمانية شمال العراق وعضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين"ان مشاركتي ومشاركة عراقيين آخرين في مؤتمر"الامّة الاسلامية لنصرة الشعب السوري" يعبر عن موقف عراقي وشعبي وعربي وإسلامي أصيل"،مؤكدا أن "أي انسان يحترم نفسه ودينه لا يملك الا ان يندد بممارسات النظام السوري المستبد".
ديكتاتورية تفتك بالعراق
وأضاف أمين أنه "لا تزال الديكتاتورية تفتك بالعراق وأمنه رغم أنه من أكثر دول العالم معاناة منها،وهي التي أوصلت العراق الى هذه المآسي والمجازر"، منوها أن الطائفية لا زالت "تفتك بالعراق،ولا زالت العقول المريضة تفتك بأمن العراق ومستقبله".
وأيد د.أمين فكرة أن العراق يجب أن تكون أكثر دولة مساندة للشعب السوري في ثورته ضد الديكتاتور.
وأضاف أن "من مصلحة القضية السورية تجريدها من الطابع الطائفي،والسعي الى تجريد النظام السوري من طائفته،الذي يحتمي ايضا بحزب البعث،منوها الى ضرورة طرح القضية السورية من المطالبة بالحقوق والحريات والكرامة والعدالة".
ويعتقد د.مثنى أمين أن "العراق يعيش ديكتاتورية بصبغة طائفية وترفع شعارات طائفية تريد منه فرض سيطرتها واستبدادها على العراقيين جميعا".
وقال أن "النظام العراقي يستهدف أهل السنة بالقتل والتهميش والاقصاء"،معبرا عن أسفه أن "مساجد السنة الآن تحتل وتحول الى حسينيات شيعية،وأهل السنة يحرمون من المنح التعليمية، ولا يجدون فرصا في التوظيف".
وأكد أن "الديكتاتورية دائمة البحث عن مبررات لتكون جاهزة دوما امام اي حاكم يريد قمع شعبه"،مستدركا ان "الديكتاتورية المصبوغة بالطائفية والاقنعة الزائفة ستسقط".
واضاف انه "اذا استمرت حكومة المالكي في ممارسة الاستبداد والفوضى فالعراق سيكون امامه خيارات من بينها نشوء نزاع طائفي،وحدوث المزيد من الاختناقات السياسية"، داعيا الى انقاذ العراق مما هو فيه من العبث والفوضى.
ارتهان سياسي
وأكد "ان الايرانيين لهم سيطرة وهيمنة على السياسة في العراق ،وتمكنوا ان يلعبوا به اكثر من أمريكا زمن احتلالها للعراق وملخص ذلك ارتهان السياسة العراقية للقرار الايراني وهذا هو الاخطر،والعراق يوجد فيه الكثير من الالغام".
طالباني ضعيف
وقال ان "مؤسسة الرئاسة العراقية تعيش حالة من التشتت خاصة بعد تلفيق تهمة الارهاب لنائب الرئيس طارق الهاشمي، وان الرئيس العراقي جلال طالباني يعاني من الضعف،ويدرك تعقيدات الوضع في العراق الذي لا يسمح له بحسم خيارات معينة لصالح اطراف بعينها،وأنه لا بد من الحكمة والتوازن حتى لا ينفرط عقد البلاد تماما والإمساك بتلابيب اللعبة من جميع أطرافها".
وقال أمين "أنه لا يبرر موقف طالباني من سحب الثقة من المالكي لأنه كان ضعيفا،وهذا الضعف يفسر بطرق أخرى،ومنها ان طالباني يتخوف من وطأة هذا الامر على استقرار العراق".
وألمح أمين الى أن تشكيل الحكومة تعطل لأكثر من سنة،مؤكدا أن"بعض وزراء الحكومة الحالية غير مشاركين فيها لغاية هذه اللحظة.
وأشار الى أن وجود رئيس الجمهورية في بغداد وسط السيطرة الطائفية للمالكي،اضافة للعبة الأقليمية والدولية التي تجري في المنطقة،وتخوفات الاطراف الاخرى جعلته،ربما، يؤثر السلامة ويعمل على قاعدة"درء المفاسد أولى من جلب المنافع".
صدام عادل في الظلم
وأوضح أمين أن هناك اختلالا في التوازن الطائفي في العراق الذي لم يكن يعرف الصراع الطائفي في تاريخه ،مشيرا الى أن"صدام حسين كان عادلا في توزيع الظلم بين العراقيين" و"لم يكن حسه الطائفي يجعله يبيد طائفة على حساب أخرى".
ضريبة الشعوب وأمن اسرائيل
وبيّن أمين "ان شعوبنا،ومن بينها الشعب العراقي والسوري،دفعت ضريبة غالية جدا من دمائها وأمنها واستقرارها وحقوقها وحرياتها وكرامتها وديمقراطيتها من أجل سلامة أمن إسرائيل،وهناك ديكتاتوريات فرضت على هذه المنطقة وتتم حمايتها من الزوال لتوفير الحماية لإسرائيل".
وعلل إطالة عمر النظام السوري و"التلكؤ الدولي وتأخير نجاح الثورة السورية واعطاء النظام الفرصة تلو الفرصة،بأن الغرب يريد ان يعد طائفة سياسية،يضمن من خلالها مصلحته في المنطقة،ويعمل على إغراق الشعب السوري في الدماء حتى ينشغلوا بأنفسهم ولا يفكرون بحرب إسرائيل".
التشابه مع اوروبا الشرقية
وشبه أمين ما يحدث الآن في الدول العربية بما حدث مطلع التسعينات في اوروبا الشرقية،التي تحررت من الديكتاتورية الاشتراكية،مبشرا ان الديكتاتوريات ستسقط وان المستقبل سيكون افضل بعد ان كسرت الشعوب العربية جدران الصمت والخوف.
زيف مقولة الارهاب
وقال الدكتور مثنى أمين أن "الكثير من المقولات الزائفة التي يجري ترويجها بدأت تسقط ومنها ذريعة الارهاب التي اختلقها الغرب" مشيرا إلى أنها قدمت " مبررات سوء إدارة الأوضاع من قبل الدول الغربية"،ومن هذه المقولات أيضا أن "الأحزب الإسلامية ستحتضن الإرهاب وستصدر هذه الثورات الى بقية دول المنطقة،وستتدخل في شؤون الدول الأخرى،وستكون هناك بيئة مناسبة لانتشار تنظيم القاعدة". وأكد أن هذا الكلام تبين زيفه وكذبه "لأن الاسلاميين عبروا عن درجة عالية جدا من الحنكة السياسية والعقلانية والتعامل الواقعي والقانوني مع كافة المسائل،وعبروا عن خطاب مرتبط بالتنمية والاستقرار وصون حريات وحقوق الناس وحسن العلاقات مع دول الجوار وكل ذلك عن قناعة".