شكلت قصة اعتصام "آيسيل بوتشكون" لمدة 12 يوماً من أجل استرداد ابنها - الذي اتُهمت منظمة "بي كا كا" الإرهابية باختطافه؛ بغية ضمه إلى كادرها المقاتل في الجبال - نموذجاً لأسر أخرى تتهم بدورها المنظمة؛ باحتجاز أبنائها في معسكرات بالجبال.
وكانت مجموعة من "الشبيبة الثورية" التابعة لمنظمة "بي كا كا"؛ اصطحبت "محمد سنان بوتشكون" - ابن "آيسيل" - إلى الجبل بحجة "أخذه في نزهة" في 23 نيسان/ أبريل الماضي، وعلى إثر ذلك بدأت أسرته اعتصاماً في أحد أحياء مدينة "ديار بكر" جنوبي تركيا استمر 12 يوماً؛ وتمكنت الأسرة من استعادة ابنها نتيجة إصرارها وكفاحها.
وأعربت بوتشكون - في حديث لها مع مراسلة الأناضول - عن دعمها لعدد من الأسر التي تقوم بالاعتصام حاليّاً أمام مبنى بلدية ديار بكر؛ مطالبة برد أبنائها، وتتهم منظمة "بي كا كا" الإرهابية باختطافهم.
وأوضحت بوتشكون بأنها كانت تظن أن "النزهة" المذكورة تقيمها المدرسة، ولذلك سمحت لابنها بالمشاركة فيها، ولم تسمع عن ابنها طوال 12 يوماً عقب ذهابه، مشيرةً إلى أن أصدقاءه أخبروها بأن ابنها نُقل إلى الجبل.
وأفادت أن الألم دفعها إلى الخروج إلى الشارع، ولم يكن يخطر على بالها القيام بالاعتصام، مضيفةً: " لم أكن أعلم أن الجلوس وانتظار ابني والمطالبة به هو اعتصام، ما قمت به هو تعبير عن قلب أم يحترق لوعة على ابنها ".
وأوضحت أنها تقرأ القرآن وتدعو الله لكي يعود أبناء الأمهات؛ اللواتي يقمن بالاعتصام أمام بلدية ديار بكر، مؤكدة على دعمها لهن وإن لم تكن قادرة على المشاركة معهن في الاعتصام؛ بسبب مرضها الناجم عن فراقها ابنها تلك المدة وخوفها من فقدانه.
الجدير بالذكر أن الاعتصام أمام بلدية ديار بكر، وفي ميدان "داغ كابي"؛ دخل يومه العاشر، وبلغ عدد المشاركين فيه 46 شخصاً، بعضهم جاء من ولايات "أرضروم ووان وبيتليس وماردين وباطمان" دعماً للأسر المعتصمة، في حين يستمر الانتظار القلق لدى أسر أخرى في ولايات "بيتليس وإزمير وأضيامان واسطنبول" ترقباً لعودة أبنائها؛ الذين تُتهم منظمة "بي كا كا" باحتجازهم.
وكان رئيس الوزراء التركي، "رجب طيب أردوغان"؛ قد علق على القضية عقب بدء الاعتصام، فطالب في خطابه البرلماني الأسبوع الحالي؛ حزبي السلام والديمقراطية والشعوب الديمقراطية - اللذين يشكل الأكراد جل أعضائهما - بالعمل على إعادة الأبناء إلى أسرهم؛ وإلا فإن الحكومة ستتدخل من أجل تسوية المشكلة.
ولقي تصريح أردوغان انتقادات شديدة من جانب المعارضة؛ التي اتهمت الحكومة بالتقصير في القيام بواجباتها. وقال زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض "كمال قلجدار أوغلو": " إن الحكومة التي لا تستطيع حماية الأبناء؛ لا تستحق البقاء في السلطة ".
بدوره استقبل "نور الدين دميرطاش" رئيس حزب المجتمع الديمقراطي - أعضاءه من الأكراد - في وقت سابق؛ أمهات المخطوفين، ووعدهن بالتوسط لدى منظمة "بي كا كا" من أجل إعادة أبنائهن.