باريس/ جميل كارتال/ الأناضول
انتقد الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان"؛ مكافحة قوات التحالف الدولي لتنظيم "داعش" لوحده في سوريا، قائلاً "مع الأسف بقينا لوحدنا، فهناك تنظيم إرهابي، ولكن هناك الأسد ونظامه، اللذان يمارسان إرهاب الدولة أيضاً".
جاء ذلك في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الفرنسي "فرانسوا أولاند" في قصر "الإليزيه" بالعاصمة باريس، عقب لقاء على المستوى الثنائي والوفود.
وأوضح أردوغان أن العلاقات الثنائية بين تركيا وفرنسا أحزرت تقدماً إيجابياً ومختلفاً في الفترة الأخيرة، وأن تركيا حققت خطوات هامة في علاقاتها مع فرنسا بالمجالات التجارية والاقتصادية والدفاعية والثقافية والعسكرية، وخاصة في الصناعات العسكرية والطاقة النووية.
وتطرق أردوغان إلى المشاكل التي تشهدها المنطقة، قائلاً " نمتلك حدوداً بطول 295 كم عرضة للمشاكل الإقليمية، ولا يوجد أي فرق بين تركيا وفرنسا في وجهات نظرهما حول سوريا والعراق، فأفكارنا متقاربة بخصوص ذلك، وأحيانا تتداخل".
وأشار الرئيس التركي إلى احتلال تنظيم "داعش" الإرهابي 40% من الأراضي العراقية، وإلى استمراره في التحرك لاحتلال أراض في سوريا، مضيفاً " يجب على العالم ألا يبقى متفرجاً إزاء ذلك، وقد كان نهج تركيا دائما على النحو التالي: إعلان منطقة حظر جوي، ومنطقة آمنة، وضرورة المشاركة في تدريب وتجهيز المعارضة المعتدلة، وطالما أن قوات التحالف لا تقدم على هذه الخطوة؛ فإن موقف تركيا مختلف ".
وأبدى أردوغان استغرابه من التدخل الدولي في عين العرب "كوباني" فقط؛ دون غيرها من المناطق كإدلب وحماة وحمص في سوريا، أو الـ 40% من الأراضي التي يحتلها التنظيم في العراق، لافتاً أن كوباني حالياً خالية من السكان، باستثناء وجود ألفي مقاتل، وأن بلاده تستضيف 200 ألف شخص قادمين منها.
وذكر أردوغان أن الجيش العراقي لا يضم كافة أطياف الشعب العراقي، حيث يقوم دائماً بالهروب وتسليم أماكنه لداعش، مبيناً أن منتسبي المذهب الشيعي يشكلون جل الجيش العراقي، الذي عمد على ترك أسلحته وتسليم الموصل والأنبار إلى مسلحي التنظيم.
وتابع أردوغان "يريد المواطنون السنة العودة إلى مناطقهم ولكن يحتاجون إلى التدريب والتجهيز من أجل ذلك، ونحن كتركيا مستعدون لذلك، ويمكن أن نقدم على تلك الخطوة في أي لحظة في حال تحركنا بشكل مشترك مع كافة حلفائنا وأصدقائنا، كما أننا سنقوم بكل ما تقوم به قوات التحالف اعتباراً من لحظة تطبيق شروطنا الثلاثة".
كما أفاد أردوغان أن وسائل الإعلام العالمية تظهر تركيا كدولة تدعم داعش، معتبراً ذلك ظلما واجحافا وإهانة لها، مضيفاً " لم تقدم تركيا أبداً أي دعم لمنظمات إرهابية كداعش، فهناك مليون و600 ألف شخص هرب من الهجمات الإرهابية والقصف هناك، إلى تركيا، فنحن من نستضيف على أراضينا أولئك الأشخاص، حيث أنفقنا ما بين 4 و5 مليارات دولار حتى الآن، ولم نتلق سوى 200 مليون دولار أميركي من العالم، لذلك ينبغي عدم إهمال تلك الحقائق".
وحول عملية انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ذكّر أردوغان بالعائق الذي تضعه فرنسا أمام فتح الفصول التفاوضية الخمسة المتعلقة بعضويتها للاتحاد الأوروبي، قائلاً: " انتظر من نظيري العزيز اليوم أن يعطينا خبراً ساراً فيما يخص ذلك ".
بدوره، أعلن الرئيس الفرنسي، دعم بلاده للشروط التي اقترحتها تركيا من أجل انضمامها لجهود مكافحة تنظيم "داعش".
وأوضح أولاند أنه تباحث لفترة مع أردوغان التطورات في سوريا والعراق، مبيناً أنه دعاه إلى باريس من أجل مناقشة هذا الموضوع بشكل أفضل.
وأعرب أولاند عن رغبته بمكافحة فعالة للتنظيم في سوريا والعراق، مشيراً أن بلاده بدأت ضربات جوية، ودعماً للجيش العراقي، إضافة إلى تقديم تدريب عسكري للقوات العراقية، مؤكداً ضرورة اجتماع كافة الأطراف في العراق لمكافحة داعش وعلى رأسها الحكومة العراقية.
وتابع أولاند " انضمت فرنسا لجهود مكافحة داعش من خلال توجيه ضربات جوية، كما أنها قدمت مساعدات وتدريب عسكري، وندرك عدم وجود أي عدو لنا في المنطقة، ونعتقد بوجود شراكة بين التنظيم ونظام الأسد".
وأشار أولاند إلى أهمية تقديم الدعم للجيش السوري الحر من أجل استتباء الأوضاع في سوريا، مشدداً على ضرورة دعم الحر بغض النظر عن الوضع في عين العرب "كوباني".
ورأى أولاند أن تركيا محقة في انزعاجها؛ جراء طرح موضوع كوباني على الأجندة العالمية وتجاهل باقي المناطق، لافتاً إلى أن مناطق كثيرة في سوريا والعراق تشهد أحداثاً مماثلة لما يحدث في كوباني.
وقال أولاند: " نعرف أن هذا الوضع لا تشهده كوباني فقط، فهناك مدن عديدة رئيسية في سوريا والعراق تشهد أحداثاً مماثلة، ودعمنا كامل لتركيا في اتخاذ ما يلزم ".
كما أفاد أولاند بدعمه فتح الفصول العالقة المتعلقة بحقوق الإنسان والعدالة، حول عملية انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي، دون أي يتطرق إلى الفصل السابع عشر (حول الاقتصاد والسياسة النقدية) الذي تعيقه فرنسا.