أنقرة/ آيلين دال/ فرديتوركتن/ الأناضول
رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون، تحدث عن الاتصال بين الرئيسين أردوغان وبوتين:اتفق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، على عقد لقاء ثنائي في أقرب وقت ممكن، إثر تصاعد التوتر في إدلب شمال غربي سوريا.
وأفاد رئيس دائرة الاتصال بالرئاسة التركية فخر الدين ألطون، في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن الرئيسين بحثا في اتصال هاتفي صباحا، الهجوم الغادر لنظام الأسد الذي استهدف الجنود الأتراك في إدلب.
وأكد أردوغان بشكل واضح وصريح خلال الاتصال، أن دماء الشهداء الأتراك لن تذهب سدى وأن كل عنصر للنظام هو هدف مشروع لتركيا سيتم استهدافه، مشددًا على أن أنقرة تنتظر إجبار النظام على الامتثال لمذكرة سوتشي، بحسب ألطون.
كما أكد الرئيس التركي أن مثل هذه الهجمات لم تثنِ تركيا عن نهجها في إدلب، بل بالعكس زادت من عزيمتها، مؤكدًا ضرورة إيفاء أطراف مسار أستانة والمجتمع الدولي بمسؤولياته.
وأشار خلال الاتصال، إلى مسؤولية روسيا المتمثلة بإيقاف النظام بموجب المادة الثالثة من مذكرة سوتشي، بحسب ألطون، الذي قال: "خلال الاتصال قرر الزعيمان عقد لقاء مباشر في أقرب وقت".
ووصف ألطون الهجوم على الجنود الأتراك بأنه "أليم"، قائلًا: "كدولة وفي إطار مسؤولياتنا أمام الشعب، سنحافظ على رباطة جأشنا، واتخاذ خطواتنا المطلوبة من أجل مواصلة نضالنا من أجل البقاء، وسنواصل كفاحنا المحق الذي نقوده هنا، ولن نتخلى عن عزمنا بأي شكل من الأشكال".
ولفت إلى أن تركيا أكثر بلد باتت ضحية منذ بدء الأزمة السورية، والوحيدة التي اتخذت خطوات واضحة وقوية وحازمة ومتسقة متعلقة بإيجاد حل للأزمة.
وبيّن أن الدولة التركية وعبر استراتيجية تجفيف الإرهاب في منابعه، بدأت حملة من أجل منع نقل الأزمة السورية إلى داخل البلاد، وبذلت جهودًا حثيثة من أجل حلها داخل حدود سوريا.
وأكد أن تركيا واصلت كفاحها ضد كافة التنظيمات الإرهابية دون تمييز، وحققت مكانة استثنائية داخل المجتمع الدولي.
وأوضح المسؤول التركي، أن أنقرة عبر اقتراحها للمنطقة الآمنة، طرحت أكثر مشروع ملموس وواضح وقابل للتنفيذ من أجل حل مشكلة اللاجئين.
وشدد على أن بلاده بذلت جهودًا كبيرة فيما يتعلق بإيجاد حل للمشكلتين المتمثلتين بالإرهاب واللاجئين، مبينًا أن تركيا لم تتلق دعما كافيا من المجتمع الدولي بهذا الصدد.
وأردف: "وبالعكس، فإنهم اتخذوا من وقت لآخر موقفًا إلى جانب الإرهاب وليس تركيا، وأقول بأسف فإن البلدان الغربية تعاملت مع الأزمة السورية من منظور قائم على عدم قدوم لاجئين إليها أو مقاتلين أجانب".
وذكر ألطون أن مشكلة الإرهاب لا تزال متواصلة وأنها أصبحت عالمية، مضيفًا: "ليس هناك بلد يدعي أنه بمنأى عن مشكلة الإرهاب، وتفشي الإرهاب من بلد إلى آخر يعد مسألة وقت في حال عدم اتخاذ خطوات صحيحة، والقيام بكفاح صحيح".
ولفت إلى أن أزمة اللاجئين وتدفق المهاجرين، تعد مشكلة تم تأجيلها فقط، ولم يتخذ خطوات حقيقية وبناءة في سبيل حلها.
وأكد أن نظام الأسد هو المسؤول بالدرجة الأولى عن التطورات في سوريا عقب هجوم الخميس، وأن روسيا لم تفِ بمسؤوليتها لإيقاف هجمات النظام بحكم علاقتها معه، وكونها طرف بمسار أستانة.
وأضاف بهذا الخصوص: "ننتظر من روسيا إيقاف هجمات النظام، ومنعها سواء بموجب علاقاتنا الثنائية أو وجودها على الأرض، أو كونها جزء من مسار أستانة، أو وفقًا للمادة الثالثة من مذكرة سوتشي".
وتأتي تصريحات ألطون، إثر تصاعد التوتر في إدلب، غداة استشهاد 33 جنديا تركيا وإصابة 32 آخرين، مساء الخميس، في هجوم شنته قوات النظام السوري على إدلب.
ولفت إلى أن تركيا تنفذ منذ مساء الخميس، ضربات على أهداف للنظام السوري، مؤكدًا أن مواقع الأخير تعد هدفًا مشروعًا لتركيا وأن خسائر كبيرة لحقت به جراء تلك الضربات.
وأضاف: "منذ 10 فبراير (شباط) وحتى الآن تم تحييد ألفين و38 عنصراً للنظام وتدمير 78 دبابة و29 عربة مدرعة و53 مدفعية و27 مركبة عسكرية و9 مستودعات للذخيرة".
ولفت ألطون إلى أن قضية إدلب باتت مسألة أمن قومي لبلاده وهامة للغاية من بسبب أبعادها الإنسانية، مبينًا أن تركيا لم تدر ظهرها لهذه الأزمة الإنسانية رغم أن البشرية جمعاء فعلت ذلك.
وحذّر من أن ملايين اللاجئين السوريين سيفرون إلى تركيا وأوروبا في حال سقوط إدلب (بيد النظام).
وأردف: "تركيا التي تستضيف أكبر عدد من اللاجئين في العالم لا تمتلك إمكانات خلق مصادر إضافية لمساعدتهم، وأن نظام الأسد يستفيد من عدم مبالاة المجتمع الدولي، ومع الأسف يقوم بعملية تطهير عرقي وهندسة ديموغرافية في المنطقة".
وأكد أن تدخل المجتمع الدولي بات أمر ملزماً من أجل حماية المدنيين، عبر التحرك المشترك من أجل إنهاء الأزمة، مشددًا على الأهمية البالغة لإنشاء منطقة حظر طيران في إدلب.
وأشار ألطون إلى أن وسائل الإعلام المحلية والعالمية وخاصة الغربية، تطرح موضوع انتقال المهاجرين إلى الغرب، خلال الفترة الحالية.
وأوضح أنه لم يبق أمام تركيا إلا أن ترخي من عزيمتها في ضبط حركة اللاجئين (نحو الغرب)، بسبب تركها وحيدة في كفاح التظيمات الإرهابية وإيواء اللاجئين على أراضيها.
ولفت إلى أن تركيا تستضيف على أراضيها 4 ملايين سوري، وأنها تتحمل تقريبًا كافة الأعباء الإنسانية في سوريا.
وأكد أن حلفاء تركيا وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي، لم يفُ بمسؤولياتهم السياسية والإنسانية حيال اللاجئين السوريين.
وشدد أن تركيا لم تتلق الدعم اللازم لجهودها في تحمل أعباء 4 ملايين لاجئ سوري، إلى جانب جهودها في منع وقوع مأساة إنسانية، وموجة هجرة جديدتين.
وأفاد أن الرئيس رجب طيب أردوغان، يدعو دول أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة طويلة، إلى التعاون على إنشاء منطقة آمنة في سوريا.
وأوضح ألطون أن ترك بلاده وحيدة في مكافحة الإرهاب، يهدف إلى شل مكافحة تركيا للإرهاب، وإيجاد مأوى للاجئين.
وأكد ألطون أن عمليات الجيش التركي في سوريا، تنفذ بموجب تفويض البرلمان التركي، مبينا أن برلمان بلاده يعقد الثلاثاء اجتماعا مغلقا حول مستجدات إدلب.
وقال إن المستجدات في إدلب، تحول دون تنفيذ اتفاقية اللاجئين المبرمة بين تركيا والاتحاد الأوروبي.
news_share_descriptionsubscription_contact
