وأشار إلى أنه وأصدقاءه في سن الشباب حرصوا على ذلك وابدوا اهتماما بالقراءة .
وأضاف أردوغان في حديث صحفي مع مجلة "The Istanbul Review" أنه وأصدقاءه كانوا يدركون أن أية حركة لن تنجح ما لم تمتلك أساسيات الفكر أو قاعدة لتكثيف التفكير لذا تم التوجه إلى الاهتمام بهذا الجانب وإيلائه أهمية وأولوية كبيرة وقراءة كافة المؤلفات الأدبية المحلية والعالمية ومتابعة كتاب ومحرري فترة شبابهم قدر الإمكان.
وأوضح أردوغان أن نشأته الأدبية كانت مع حكايا الأجداد المتواترة حيث قام والداه الراحلان بقص كثير من حكايا منطقة الأناضول والبحر الأسود الثرية بالتراث والقصص مشكلة له مخزونا من الأدب وميراثا من الحكايا.
وتابع قائلا إنه كان يبيع الماء والمعجنات ليشتري بما يجنيه كتبا ليقرأها.
واعتبر أردوغان أن جيله في أعوام الشباب كان يناقش المسائل المعقدة في تركيا وفي العالم وتناول قضايا وحوادث لا طعم لها حيث بقي هذا الجيل رهنا لأفكار وشعارات ورموز معينة وكانوا مجبرين على قراءة كتب وجرائد ومجلات وقصص وروايات وأشعار وفق الإيديولوجيات التي يؤمنون بها وتكون محملة بمعاني ومهام معينة بدلا من القراءة من أجل الثقافة والتعلم.
ولفت أردوغان إلى أنه وأصدقاءه عملوا على تجنب الأفخاخ التي نصبت للشباب والمحافظة على أنفسهم من خلال عدم الدخول في أفكار ايديولوجية ضيقة ومقولبة والانفتاح على الآخرين في الوقت الذي لم يغلق فيه هو وأصدقاءه أنفسهم على الأفكار الجديدة والنظر إليها بشكل مختلف أو مخل.
وبين أردوغان أيضا أن الفترة التي كان فيها شابا تضمنت صعوبات في الحصول على الكتب وقراءتها من حيث قلة المكتبات وانخفاض دخل الأسرة حيث لم يكن سهلا قراءة الكتب بحرية عند كان يستقل المواصلات العامة أو في الحرم الجامعي ومع ذلك كان الكتاب الواحد يقرأ من قبل عشرات الأشخاص.
وذكر أردوغان بأن تلك الفترة من حياته لم تكن شبكة الانترنت قد أوجدت بعد ولم تكن وسائل النسخ متوفرة ومع ذلك كانت تنتقل المقالات والأشعار الجيدة إلى كافة مناطق الأناضول وهذا ما حتم عليه في هذا الزمن الاهتمام بوسائل وصول هذا الجيل إلى الكتب التي يرغبون بها بشكل سلس وسهل رغم أن الجيل الحالي قد يجد فيما عاناه جيله أمرا غريبا بالنسبة لهم في زمن أصبح فيه الحصول على الكتب أكثر سهولة...
وفيما يتعلق بالكتب السماوية أكد أردوغان بأنه مما لاشك أنها وعلى رأسها القرآن الكريم تحمل قيما عالمية، ولكن بالإضافة للكتب السماوية هناك أيضا نصوص تحمل قيما خاصة لكل أمة ومجتمع وحضارة، وفيما يتعلق بتركيا يتوارد إلى الذهن فورا جلال الدين الرومي ويونس إمره، فكلاهما بدأ من الأناضول وتجاوز حدود الزمان والمكان لتنتقل كلماتهما إلى الأجيال المتعاقبة في العالم. مشيرا إلى أن قدرة هذه النصوص على إنارة الطريق للإنسان المعاصر تثير الإعجاب. وأكد أن كل كلمة مكتوبة تترك أثرا ولو ضئيلا في البشر.
"لقد نضجنا عبر التصادم مع القواعد"
وفي رده على سؤال عن مدى اعتقاده بإمكانية تسبب عمل أدبي ما بضرر كبير للبشرية قال أردوغان أن الأدب كلمة تعني الأخلاق أيضا، وأن الأدب التركي كان دائما يسير بشكل متواز مع الأخلاق، وعبر عن إيمانه بعدم إمكانية تسبب الأدب في أي ضرر.
وفيما يتعلق برأيه في الرقابة على الأعمال الأدبية قال أردوغان إن الرقابة تمثل إعاقة لا يمكن قبولها للأدب والفن والإعلام والسياسة والمجالات الأخرى. وأكد على سعيه لرفع معايير حرية التعبير وأنه دافع وسيظل يدافع عن الحق في التعبير عن الأفكار بأقصى درجة من الحرية طالما لا تتعارض مع حرية الآخرين أو تهينهم أو تتعدى على حقوقهم.
وذكر أردوغان بمرور تركيا بفترة استمرت لوقت قريب عانت فيها من الضغوط والقيود على الفكر والأدب والإعلام، مشير إلى أنه كان أحد ضحايا هذه القيود، إذ تسببت قراءته لأبيات من قصيدة موجودة في الكتب المدرسية إلى دخوله السجن، لذلك فهو يعرف جيدا معنى حرية الفكر والتعبير. واستشهد في هذا الإطار بمقولة الشاعر التركي "إجا أيهان" "لقد نضجنا عبر التصادم مع القواعد"، وأكد أن هذا كان الحال معهم، وليس من المنطقي أن لا يتسامح جيله مع الأجيال الشابة عندما تتصادم مع القوانين والممنوعات والرقابة.
وعن استمرار علاقته بالأدب قال أردوغان أنه يسعى لعدم فقد الارتباط مع عالم الكتب والأدب وسط مشاغله الكثيرة. وكشف عن حرصه على كتابة يومياته وتدوين الأحداث الهامة التي تمر به، وصرح بإمكانية قيامه بكتابة مذكراته يوما ما اعتمادا على هذه اليوميات.